أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور سياسي وأمني جديد، أعلنت سبع قوى إثيوبية، تضم تنظيمات سياسية وفصائل مسلحة من مناطق مختلفة، تشكيل تحالف جديد قالت إن هدفه الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، والعمل على تهيئة الطريق أمام مرحلة انتقالية تتضمن تشكيل حكومة شاملة، في خطوة تجمع أطرافًا خاض بعضها مواجهات مسلحة على جبهات متعارضة خلال السنوات الماضية.
وأطلقت القوى السبع على تحالفها اسم «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، ويضم الحركة الوطنية الأمهرية فانو، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير شعب أوغادين، والجبهة الثورية الديمقراطية المتحدة لعفار، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب غوموز. ويمتد نطاق حضور مكونات التحالف من إقليم تيغراي شمالًا إلى إقليم الصومال الإثيوبي ومناطق أخرى، بما يعكس تعدد خلفيات القوى المشاركة وتباين مناطق نشاطها.
وقالت القوى المؤسسة، في بيان مشترك، إنها تسعى إلى إقامة إدارة انتقالية تستند إلى ميثاق جديد وحوار وطني شامل، متهمة الحكومة الفيدرالية بتعزيز مركزية السلطة وتهميش الأقاليم، وهي مواقف تعكس رؤية القوى المعلنة تجاه إدارة رئيس الوزراء أبي أحمد. وفي المقابل، تقول الحكومة الإثيوبية إنها أطلقت مسارًا للحوار الوطني بهدف معالجة الانقسامات السياسية والصراعات الداخلية، فيما لم يصدر، حتى وقت نشر التقارير، تعليق رسمي مفصل من الحكومة بشأن إعلان التحالف نفسه.
ويكتسب التحالف أهمية خاصة بسبب الخلفيات المتباينة لأعضائه؛ إذ قاتلت قوات فانو إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي خلال الحرب التي شهدها إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022، قبل أن تدخل فانو لاحقًا في صراع مسلح مع الحكومة الفيدرالية في إقليم أمهرا منذ عام 2023. كما يواصل جيش تحرير أورومو مواجهته المسلحة مع القوات الفيدرالية في أوروميا، بينما خاضت جبهة تحرير شعب تيغراي حربًا واسعة ضد الحكومة انتهت بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.
وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي إن التعاون بين أطراف التحالف يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية، وإن العمليات العسكرية المشتركة قد تصبح ضرورية لتحقيق الهدف المعلن للتحالف، فيما قال إن اتفاق السلام الموقع عام 2022 لم يعد، من وجهة نظر الجبهة، قائمًا. وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تجدد التوترات بين القوات الفيدرالية والقوات المرتبطة بالجبهة في تيغراي، بعد عودة مظاهر الصراع السياسي والأمني إلى الإقليم خلال الأشهر الأخيرة.
وأثار إعلان التحالف تساؤلات بشأن مدى قدرته على تحقيق تنسيق فعلي بين مكوناته، في ظل التباعد الجغرافي والخلافات السياسية والتاريخية بين بعض الأطراف. وقال محلل في مجموعة الأزمات الدولية إن قدرة أعضاء التحالف على العمل المشترك قد تواجه صعوبات بسبب ضعف بعض مكوناته، والمسافات الجغرافية الكبيرة التي تفصل بينها، إلى جانب استمرار الاختلافات السياسية بشأن عدد من القضايا.
كما اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بتقديم دعم مالي للقوى المنضوية في التحالف، وفق ما نقلته رويترز عن المتحدثة باسم رئيس الوزراء، بينما تنفي أسمرة بصورة متكررة اتهامات مماثلة. ولم تتضح حتى الآن بصورة كاملة طبيعة آليات التنسيق بين القوى السبع، أو ما إذا كان الإعلان سيقود إلى قيادة مشتركة أو عمليات ميدانية منسقة، فيما أكدت السلطات الإعلامية الإثيوبية منع وسائل الإعلام المحلية من استخدام قناة «تيغراي تي في» مصدرًا للأخبار.
وكان أبي أحمد قد تولى رئاسة الحكومة الإثيوبية عام 2018، وارتبطت السنوات الأولى من حكمه بإصلاحات سياسية وتحولات في علاقات إثيوبيا الإقليمية، قبل أن تدخل البلاد في صراعات مسلحة وتوترات سياسية متواصلة في عدد من الأقاليم. وشكلت حرب تيغراي، التي انتهت باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، إحدى أبرز محطات هذه المرحلة، بينما استمرت المواجهات في أمهرا وأوروميا، وتجددت التوترات في تيغراي لاحقًا. كما شهدت البلاد انتخابات عامة في يونيو 2026 احتفظ خلالها حزب الازدهار الحاكم بالسلطة، وسط مقاطعة قوى معارضة رئيسية، لتدخل إثيوبيا مرحلة سياسية تتداخل فيها قضايا الحكم الفيدرالي، والعلاقات بين المركز والأقاليم، والصراعات المسلحة المحلية مع التنافس الإقليمي.














