غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد حالة التوتر السياسي والأمني في عدد من مناطق ولاية بونتلاند، تتزايد الأصوات الداعية إلى التهدئة وتغليب منطق الاستقرار على حساب الخلافات السياسية، وسط مخاوف من انعكاس هذه التوترات على الأوضاع الاجتماعية والأمنية في الإقليم الذي يشهد أصلًا تحديات متراكمة تتطلب قدراً عالياً من التماسك الداخلي.
وفي هذا السياق، خرج السلطان سعيد محمد غراسي، أحد أبرز شيوخ ووجهاء العشائر في ولاية بونتلاند، بموقف واضح وحازم، أكد فيه رفضه القاطع لأي محاولات – كما وصفها – تستهدف كيان الولاية أو تمس بمؤسساتها الدستورية والإدارية، مشددًا على أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال السنوات الماضية يمثل ثمرة جهود طويلة وتضحيات كبيرة، ولا يمكن السماح بالمساس به تحت أي ظرف أو مبرر سياسي.
وأوضح السلطان غراسي في بيان مكتوب أن بونتلاند ليست مجرد ساحة تنافس سياسي، بل هي كيان إداري واجتماعي قائم بذاته، له مؤسساته التي يجب احترامها وحمايتها، مؤكدًا أن أي استهداف لهذه المؤسسات يُعد استهدافًا مباشرًا للاستقرار العام، ويهدد السلم الاجتماعي الذي تم بناؤه عبر سنوات من التوافقات والتضحيات.
وأضاف أن الخلافات السياسية بين الأطراف المختلفة يجب أن تبقى في إطارها الطبيعي والمشروع، وألا تتحول إلى صراع يمس مؤسسات الدولة أو يهدد وجودها، محذرًا من أن خلط الأوراق بين المعارضة السياسية ومؤسسات الحكم قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على وحدة الصف الداخلي، ويزيد من تعقيد المشهد بدلًا من تهدئته.
كما شدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب قدرًا أعلى من المسؤولية الوطنية، داعيًا القيادات السياسية والمجتمعية إلى ضبط الخطاب العام، وتجنب التصعيد، والعمل على تهدئة الأوضاع عبر الحوار والتفاهم، بدلًا من الانزلاق نحو مواقف قد تؤدي إلى مزيد من التوتر والانقسام داخل المجتمع.
ووجه السلطان غراسي رسالة مباشرة إلى المواطنين، دعاهم فيها إلى التمسك بوحدة الصف الداخلي، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وعدم الانجرار وراء أي دعوات من شأنها إثارة الفتنة أو تعميق الانقسام، مؤكدًا أن قوة بونتلاند واستقرارها تستند بالأساس إلى وعي مجتمعها وتماسكه في مواجهة التحديات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مدينة غروي وعدد من المناطق الأخرى داخل بونتلاند حالة من التوتر السياسي والأمني المتصاعد، على خلفية تباينات بين بعض الأطراف المحلية واحتدام الجدل حول قضايا سياسية وإدارية مرتبطة بمسار العلاقة مع الحكومة الفيدرالية في الصومال، وهو ما يثير مخاوف من اتساع دائرة التوتر إذا لم يتم احتواؤه في الوقت المناسب.
تعكس تصريحات السلطان سعيد محمد غراسي حجم القلق المتزايد داخل القيادات التقليدية والاجتماعية في بونتلاند من مسار التصعيد السياسي الحالي، والذي بات يُنظر إليه باعتباره تهديدًا محتملًا للاستقرار العام إذا لم يتم ضبطه وإدارته بحكمة. كما تكشف هذه المواقف عن إدراك متقدم لدى الزعامات الأهلية بأن استقرار الإقليم لم يعد مرتبطًا فقط بالتوازنات السياسية، بل أصبح يعتمد بشكل كبير على تماسك المجتمع وقدرته على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى أزمات مفتوحة.














