بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل استمرار تداعيات التوتر السياسي والأمني الذي شهدته مدينة بيدوا ومحيطها خلال الأيام الماضية، دعا شيوخ العشائر في ولاية جنوب غرب الصومال إلى وقف التصعيد والامتناع عن استخدام القوة في معالجة الخلافات السياسية، محذرين من أن انتقال التنافس السياسي إلى الميدان العسكري قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويضاعف الأعباء التي يتحملها السكان. وشددوا على ضرورة منح الحوار فرصة حقيقية للتوصل إلى تفاهمات تحفظ أمن المدينة وتمنع اتساع نطاق المواجهات.
وجاء موقف شيوخ العشائر عقب المواجهات التي شهدتها بيدوا وضواحيها، في وقت لا تزال فيه تداعياتها حاضرة على المشهد المحلي. وأكد الشيوخ رفضهم توظيف الجماعات المسلحة في الصراعات السياسية، معتبرين أن الخلافات المتعلقة بإدارة الولاية ومستقبلها السياسي ينبغي أن تعالج عبر التفاوض والوسائل السلمية، وليس من خلال التحركات العسكرية أو محاولات فرض المواقف بالقوة، لما لذلك من مخاطر مباشرة على الاستقرار الاجتماعي وأمن المدنيين.
وقال المتحدث باسم شيوخ العشائر، ملاق ديرو، إن سكان جنوب غرب الصومال لن يقبلوا، بحسب تعبيره، أن تتعرض مناطقهم لما وصفه بالاقتحام، أو أن تتحول الخلافات السياسية إلى مواجهات تستخدم فيها القوى المسلحة. وأوضح أن السكان بحاجة إلى بيئة مستقرة تمكنهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، محذرًا من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تعميق حالة الانقسام داخل المجتمع، ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة في ظل اتساع دائرة الاستقطاب.
وحذر شيوخ العشائر من أن تجدد القتال في بيدوا قد يترك آثارًا مباشرة على السكان، بدءًا من سقوط قتلى وجرحى، مرورًا بنزوح الأسر وتضرر الممتلكات، وصولًا إلى اضطراب الحركة التجارية والخدمات الأساسية. وأكدوا أن المدنيين لا ينبغي أن يدفعوا ثمن الخلافات السياسية، داعين جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات مسؤولة لتثبيت الهدوء وتجنب أي تحركات عسكرية من شأنها إعادة المدينة إلى أجواء المواجهة. كما شددوا على أهمية التعامل مع أي خلافات أمنية عبر قنوات مؤسسية وتفاوضية تضمن عدم تحولها إلى صراع مفتوح.
ودعا الشيوخ الأطراف السياسية المتنافسة إلى العودة إلى طاولة الحوار، واعتماد التفاهم والتنازل المتبادل أساسًا لمعالجة القضايا الخلافية. وأكدوا أن الحفاظ على وحدة المجتمع في جنوب غرب الصومال يتطلب تحييد المدنيين عن الصراعات السياسية والأمنية، وإعلاء المصلحة العامة على الحسابات المرتبطة بالنفوذ السياسي. كما دعوا القيادات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على صياغة ترتيبات واضحة تضمن خفض التوتر، وتمنع تكرار المواجهات التي يمكن أن تقوض الاستقرار في بيدوا ومحيطها.
ويأتي بيان شيوخ العشائر في وقت لا تزال فيه بيدوا تعيش على وقع التوتر الذي خلفته المواجهات الأخيرة، وسط مخاوف من إمكانية تجدد القتال إذا لم يتم احتواء الخلافات السياسية والأمنية بصورة عاجلة. وتزداد أهمية هذه المخاوف في ظل حساسية المدينة باعتبارها مركزًا سياسيًا وإداريًا رئيسيًا في الولاية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيها ذا انعكاسات تتجاوز نطاق المواجهات المباشرة. ويرتبط تجنب التصعيد خلال المرحلة المقبلة بقدرة الأطراف على إعادة فتح قنوات الاتصال، والقبول بمسار تفاوضي يتيح معالجة الملفات الخلافية دون اللجوء إلى القوة.
وأكد شيوخ العشائر في ختام موقفهم أن حماية السكان المدنيين يجب أن تتقدم على جميع الاعتبارات السياسية والأمنية، داعين الأطراف كافة إلى إظهار قدر أكبر من المسؤولية وضبط النفس. وشددوا على أن استقرار بيدوا يتطلب وقف التحشيد، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تجدد المواجهات، وإعطاء الأولوية للحوار والتوافق. كما اعتبروا أن الحفاظ على السلم الأهلي وتماسك المجتمع يمثلان مسؤولية مشتركة لا تقع على طرف واحد، وأن أي تسوية سياسية قابلة للاستمرار تحتاج إلى معالجة الخلافات بعيدًا عن لغة القوة.
وتجدر الإشارة إلى أن بيدوا تمثل مركزًا سياسيًا وإداريًا مهمًا في ولاية جنوب غرب الصومال، وقد ظلت خلال السنوات الماضية مرتبطة بجملة من الملفات السياسية والأمنية التي جعلتها عرضة لتوترات متكررة. وتزداد حساسية الوضع عندما تتقاطع الخلافات السياسية مع التحركات الأمنية والعسكرية، إذ يمكن لأي تصعيد محدود أن يتحول إلى أزمة أوسع تؤثر في المدنيين والحركة الاقتصادية والخدمات. وفي هذا السياق، يكتسب دور شيوخ العشائر والقيادات المجتمعية أهمية في جهود التهدئة وفتح قنوات التواصل، بينما يبقى المسار السياسي والحوار المباشر بين الأطراف المعنية العامل الأهم في منع تكرار المواجهات. ومن شأن التوصل إلى تفاهمات تحظى بقبول الأطراف وتضمن حماية المدنيين أن يوفر أساسًا لمعالجة الخلافات بصورة سلمية، ويعيد الاستقرار إلى بيدوا ويجنب سكانها تداعيات جولة جديدة من الصراع.














