مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تستهدف تطوير المنظومة التشريعية المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والأسرة في الصومال، عقدت وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان، أمس الاثنين، اجتماعًا تشاوريًا مع أعضاء من البرلمان الفيدرالي، ولا سيما لجنتي حقوق الإنسان والشؤون الاجتماعية، لبحث أربعة مشروعات قوانين تتصل بحقوق الأطفال والنساء والأسرة ومواجهة عدد من الانتهاكات، في مسعى لدفع عملية مراجعتها واستكمال الإجراءات التشريعية المتعلقة بها، بما يضمن انسجامها مع أحكام الدستور الفيدرالي ويعزز قدرتها على الاستجابة للقضايا الحقوقية والاجتماعية ذات الأولوية.
وجرى خلال الاجتماع بحث الجوانب القانونية والفنية المرتبطة بمشروعات القوانين المطروحة، بمشاركة المدير العام لوزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان، محمد بشير عمر، ومديري إدارات المرأة والطفل والتوعية، إلى جانب عدد من الخبراء المتخصصين في الشؤون القانونية. وتركزت المداولات على مراجعة صياغة المواد المقترحة، ومناقشة الملاحظات المقدمة بشأنها، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح أو التعديل، بما يساعد على إعداد نصوص قانونية أكثر دقة ووضوحًا وقابلية للتطبيق، ويعزز التنسيق بين الوزارة واللجان البرلمانية خلال مراحل المراجعة والتشريع.
وشملت المشروعات محل النقاش مشروع قانون حقوق الطفل، وقانون الأسرة، وقانون وقف ختان الإناث، ومشروع قانون وقف جرائم الاغتصاب والفحش. وترتبط هذه التشريعات بملفات تمس بصورة مباشرة حقوق فئات أساسية في المجتمع، الأمر الذي يجعل دقة أحكامها ووضوح آليات تنفيذها عنصرين مهمين في ضمان فاعليتها. وناقش المشاركون سبل مواءمة نصوص المشروعات الأربعة مع الدستور الفيدرالي، إلى جانب تعزيز الضمانات القانونية التي تكفل حماية الأطفال والنساء والأسرة، ومعالجة القضايا التي تتطلب تدخلًا تشريعيًا واضحًا ضمن الإطار القانوني للدولة.
وحظي مشروع القانون الخاص بجرائم الاغتصاب والفحش بجانب بارز من النقاش، إذ قدمت اللجنة البرلمانية ملاحظات ومقترحات بشأن عدد من مواده، مع التركيز على تعزيز حماية الضحايا وتطوير الإجراءات القانونية المتعلقة بهذه الجرائم، وتوضيح الأدوار المنوطة بالمؤسسات المختصة في التعامل معها. واتفق المشاركون كذلك على تغيير اسم المشروع من «قانون الوقاية من جرائم الاغتصاب والفحش» إلى «قانون وقف جرائم الاغتصاب والفحش»، في تعديل يهدف إلى جعل التسمية أكثر تعبيرًا عن الغاية التشريعية للمشروع، ولا سيما ما يتعلق بمواجهة هذه الجرائم، وحماية المتضررين منها، وتعزيز التدابير القانونية والمؤسسية الرامية إلى الحد من وقوعها والتعامل معها وفق القانون.
وأكدت الوزارة أهمية أن تمر التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان بمراجعة قانونية ومؤسسية دقيقة قبل إقرارها، بما يضمن اتساقها مع الدستور وتفادي أي تعارض بين أحكامها، فضلًا عن ضمان وضوح النصوص التي ستتولى المؤسسات المختصة تنفيذها. وشددت على ضرورة أن تراعي القوانين المقترحة واقع الفئات المستهدفة واحتياجاتها، وأن تتضمن ضمانات عملية لحماية الأطفال والنساء والأسرة، إلى جانب توفير أساس قانوني يساعد الجهات المعنية على أداء مسؤولياتها بفاعلية. كما أن جودة التشريع، وفق هذا النهج، لا تقاس بصياغة النصوص وحدها، وإنما بمدى قابليتها للتحول إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها الأشخاص الذين تستهدف القوانين حمايتهم.
ويعكس الاجتماع توجهًا نحو توسيع التنسيق بين السلطة التنفيذية والبرلمان والخبراء القانونيين في القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما يتيح مناقشة مشروعات القوانين من زوايا قانونية ومؤسسية واجتماعية متعددة قبل وصولها إلى مراحلها النهائية. ويمكن لهذا المسار التشاوري أن يساعد على معالجة الملاحظات مبكرًا، وتضييق مساحة الاختلاف بشأن المواد محل النقاش، وتحسين جودة الصياغة التشريعية، بما يعزز فرص تطبيق القوانين بعد إقرارها. كما أن إشراك المختصين في مراحل المراجعة يوفر فرصة لربط النصوص القانونية بالواقع العملي واحتياجات المؤسسات والمجتمع.
تأتي مراجعة هذه المشروعات في سياق الحاجة إلى تعزيز الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان في الصومال، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالطفولة والأسرة وحماية النساء ومكافحة ختان الإناث والجرائم الجنسية. وتظل فاعلية هذه القوانين مرتبطة ليس فقط بإقرارها، وإنما بجودة صياغتها ومدى توافقها مع الدستور، فضلًا عن قدرة المؤسسات المعنية على تنفيذها وتوفير آليات فعالة لحماية الضحايا وإنفاذ القانون. ومن شأن استمرار الحوار بين البرلمان والوزارة والخبراء أن يوفر فرصة لمعالجة الثغرات القانونية وتحسين النصوص قبل اعتمادها، بما يدعم بناء منظومة تشريعية أكثر اتساقًا مع متطلبات حماية الحقوق وتعزيز سيادة القانون، ويمنح التشريعات الجديدة قدرة أكبر على الاستجابة للتحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع، وتحويل المبادئ الدستورية والحقوقية إلى ضمانات قانونية قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.














