القدس – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وصل رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله “عرّو”، الأحد، إلى إسرائيل في زيارة رسمية تستمر خمسة أيام، بحسب ما أعلنه سفير أرض الصومال لدى إسرائيل، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في منطقة القرن الأفريقي والعالم العربي، وسط تحليلات وتحذيرات من تداعياتها المحتملة على التوازنات الإقليمية.
وتأتي الزيارة في سياق إقليمي معقد يتسم بتصاعد التنافس الجيوسياسي في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة العالمية، ما يضفي على هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز إطار العلاقات الثنائية.
وخلال الزيارة، يجري الرئيس عرّو مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين تتناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى بحث فرص التعاون في مجالات التكنولوجيا والاستثمار والنقل البحري، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال سفير أرض الصومال لدى إسرائيل، الدكتور محمد حاجي، إن الزيارة تأتي في إطار “تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون مع إسرائيل في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والأمن”، موضحاً أن “القيادة في هرجيسا تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من سياسة الانفتاح الخارجي وتوسيع الشراكات الدولية”.
وأضاف السفير محمد حاجي أن برنامج الزيارة يشمل “لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين حكوميين إسرائيليين، إضافة إلى اجتماعات مع مستثمرين ورجال أعمال”، مشيراً إلى أن النقاشات ستتناول “فرص الاستثمار في الموانئ والبنية التحتية والطاقة والتقنيات الحديثة”.
كما أكد أن هناك “اهتماماً متبادلاً بتطوير العلاقات الاقتصادية واستكشاف مجالات تعاون جديدة قد تسهم في دعم التنمية الاقتصادية في أرض الصومال”.
وتنظر قيادة أرض الصومال إلى هذه الزيارة باعتبارها امتداداً لجهودها الرامية إلى توسيع علاقاتها الخارجية وتعزيز حضورها الدبلوماسي، في إطار مساعيها المستمرة للحصول على اعتراف دولي منذ إعلان الانفصال الأحادي عن جمهورية الصومال عام 1991.
في المقابل، جددت الحكومة الفيدرالية الصومالية تمسكها بوحدة البلاد وسيادتها الكاملة على أراضيها، مؤكدة أن أي تحركات أو تفاهمات خارج الإطار الدستوري لا تمثل الدولة الصومالية ولا تعبر عن موقفها الرسمي.
ويرى عدد من الخبراء والمراقبين أن الاهتمام المتزايد بهذه الزيارة يرتبط بحساسية الموقع الجغرافي للمنطقة المطل على خطوط الملاحة الدولية، حيث تُطرح قراءات وتحليلات بشأن احتمالات توسع النفوذ الأمني لبعض القوى في محيط البحر الأحمر وخليج عدن، مع التأكيد على أن هذه الطروحات لا تزال في إطار التحليل ولم تُعلن رسمياً.
ويحذر محللون من أن أي تحولات في الترتيبات السياسية أو الأمنية في السواحل القريبة قد تؤدي إلى زيادة التوترات الإقليمية، في منطقة تعاني أصلاً من تشابك الأزمات وتعدد بؤر عدم الاستقرار، ما يجعلها أكثر عرضة للتجاذبات الدولية.
تظل قضية أرض الصومال من أبرز الملفات السياسية العالقة في القرن الأفريقي منذ إعلان الانفصال الأحادي عام 1991، حيث لا تزال معظم دول العالم والهيئات الدولية تعترف بجمهورية الصومال الفيدرالية ضمن حدودها المعترف بها دولياً. وتؤكد مقديشو أن وحدة الأراضي الصومالية مبدأ دستوري ثابت لا يمكن المساس به، وأن معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الحوار الوطني الشامل.
وفي المقابل، تواصل أرض الصومال جهودها الدبلوماسية لتعزيز حضورها الخارجي والسعي نحو اعتراف دولي أوسع. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تفتح فصلاً جديداً من الجدل السياسي في المنطقة، في ظل تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية الاستراتيجية، ما يجعل الحاجة إلى التهدئة والحوار الإقليمي أكثر إلحاحاً لضمان الاستقرار والتنمية في القرن الأفريقي والعالم العربي.
















