كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور جديد ضمن العمليات الأمنية المتصاعدة ضد حركة الشباب في ولاية جوبالاند، بدأت قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) التابعة للجيش الوطني الصومالي تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية المدعومة جويًا، استهدفت مواقع ومخابئ يُعتقد أنها تابعة لعناصر الحركة في مناطق مختلفة من الولاية، بالتزامن مع إعلان قوات الدراويش التابعة لجوبالاند استسلام أحد عناصر التنظيم في مديرية أفمدو بعد نحو عام من انضمامه إلى صفوفه. وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه القوات الحكومية جهودها الرامية إلى تقويض قدرات حركة الشباب، عبر الجمع بين العمليات العسكرية الدقيقة وتشجيع العناصر الراغبة في التخلي عن العنف على العودة إلى المجتمع.
وأفادت مصادر أمنية وعسكرية بأن عمليات قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) نُفذت باستخدام مروحيات عسكرية، ضمن أسلوب عملياتي يهدف إلى الوصول السريع إلى المناطق النائية والمعقدة جغرافيًا، والتي يُعتقد أن عناصر حركة الشباب تستخدمها كمراكز للاختباء أو إعادة الانتشار. وأوضحت المصادر أن استخدام قدرات الإنزال الجوي يمنح القوات المهاجمة مرونة أكبر في تنفيذ المهام، ويعزز عنصر المفاجأة، ويسمح باستهداف مواقع التنظيم في مناطق يصعب الوصول إليها عبر التحركات البرية التقليدية.
وأكدت الجهات العسكرية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة تهدف إلى تعطيل تحركات حركة الشباب، وتقليص قدرتها على إنشاء قواعد جديدة أو إعادة تنظيم صفوفها، إضافة إلى حرمانها من المناطق التي تستخدمها كمساحات آمنة للتحرك والتخطيط. وأشارت إلى أن وحدات دنب ستواصل تنفيذ مهام مماثلة في عدد من المناطق داخل جوبالاند، بالتنسيق مع القوات الأمنية المحلية، بهدف تعزيز الأمن وحماية السكان من التهديدات المرتبطة بالنشاط المسلح.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات الدراويش التابعة لجوبالاند استسلام المدعو عبدالرحمن محمود علي، المعروف باسم توفيق، في مديرية أفمدو، بعد أن قضى قرابة عام ضمن صفوف حركة الشباب. وقالت مصادر أمنية إن العنصر المستسلم سلّم نفسه إلى القوات وهو يحمل بندقية من طراز إيه كيه-47، حيث تم تسليم السلاح للجهات المختصة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات الأمنية والقانونية المتبعة مع العناصر التي تختار ترك التنظيمات المسلحة.
وترى السلطات الأمنية في جوبالاند أن استمرار حالات الاستسلام يعكس حجم الضغوط التي تواجهها حركة الشباب نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة والملاحقات الأمنية المكثفة. وأكدت أن تراجع قدرة التنظيم على التحرك بحرية في بعض المناطق، إلى جانب فتح قنوات أمام الراغبين في الانسحاب، ساهم في زيادة عدد العناصر التي تختار التخلي عن القتال، داعية بقية المنخرطين في الحركة إلى اتخاذ الخطوة نفسها والانفصال عن مسار العنف.
وتحظى جوبالاند بأهمية استراتيجية كبيرة في المشهد الأمني الصومالي، نظرًا لموقعها الجغرافي واتساع رقعتها، إضافة إلى كونها إحدى المناطق التي حاولت حركة الشباب الاحتفاظ بنفوذ فيها خلال السنوات الماضية. ولهذا، فإن تكثيف العمليات العسكرية فيها يمثل جزءًا من الجهود الوطنية الرامية إلى إضعاف التنظيم، وتأمين المناطق الحيوية، وتعزيز قدرة المؤسسات الأمنية الصومالية على فرض الاستقرار وحماية المدنيين.
ورغم النجاحات الميدانية التي تحققها القوات الحكومية والوحدات الأمنية المشاركة، فإن التحدي الأكبر يبقى مرتبطًا بمرحلة ما بعد العمليات العسكرية، إذ إن استعادة المناطق أو إضعاف الجماعات المسلحة لا تكتمل دون وجود مؤسسات حكومية فاعلة، وخدمات أساسية، وبرامج تنموية تعيد الثقة بين الدولة والمجتمعات المحلية. ويؤكد مراقبون أن المعركة ضد حركة الشباب تحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين الحسم الأمني ومعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تستغلها الجماعات المسلحة في التجنيد والتوسع.
تمثل العمليات الأخيرة في جوبالاند امتدادًا لمسار طويل تخوضه الدولة الصومالية لإعادة بناء منظومتها الأمنية وتعزيز قدرتها على مواجهة الجماعات المسلحة، حيث أصبحت قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) التابعة للجيش الوطني الصومالي إحدى أبرز الوحدات التي تعتمد عليها البلاد في تنفيذ العمليات النوعية لما تتمتع به من تدريب خاص وقدرات عالية في التعامل مع المهام المعقدة. وعلى مدار السنوات الماضية، أثبتت التجربة الصومالية أن إضعاف حركة الشباب لا يتحقق عبر العمليات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين القوة الأمنية، وبناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الحكم المحلي، ودعم المجتمعات المتضررة من الصراع. وفي هذا الإطار، فإن تزامن تصاعد عمليات دنب الجوية مع استمرار حالات استسلام عناصر من الحركة يعكس مرحلة جديدة من الضغط على التنظيم، إلا أن الحفاظ على هذه المكاسب سيظل مرتبطًا بقدرة الدولة على تحويل الانتصارات الميدانية إلى استقرار دائم، يمنع عودة الجماعات المسلحة ويفتح الطريق أمام الأمن والتنمية في المناطق التي عانت طويلًا من آثار الصراع.














