غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعادت عودة النائبة السابقة في برلمان إدارة شمال شرق الصومال فهيمة يوسف عبدالله (قوجي) إلى صوماليلاند فتح ملف التحولات السياسية في شمال الصومال، بعد إعلانها الاستقالة من منصبها والتخلي عن موقفها السابق المرتبط بقضية الصومال الموحد، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفيات القرار والجهات التي ساهمت في الوصول إليه.
وأعلنت قوجي، عبر بيان نشرته على منصات التواصل الاجتماعي، أنها قررت إنهاء عضويتها في برلمان إدارة شمال شرق الصومال وترك المسؤوليات التي كانت تتولاها، مؤكدة عودتها إلى صوماليلاند التي كانت قد غادرتها عام 2023، دون أن تكشف بشكل مفصل عن جميع الأسباب السياسية التي دفعتها إلى تغيير موقفها.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون جدل، حيث بدأت تساؤلات سياسية وإعلامية تتزايد حول طبيعة الاتصالات التي سبقت إعلان العودة، وسط معلومات متداولة في بعض الأوساط تشير إلى وجود دور محتمل لولاية بونتلاند في تسهيل التواصل بين قوجي وصوماليلاند خلال الفترة الماضية.
وبحسب ما يتم تداوله، فإن التواصل بين الأطراف المعنية لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد مشاورات استمرت منذ أشهر، حيث تشير بعض المصادر إلى أن جهات مرتبطة ببونتلاند ساهمت في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات اتصال بين قوجي ومسؤولين أو أطراف سياسية في صوماليلاند، في إطار ترتيبات انتهت بعودتها إلى هرجيسا.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي يؤكد هذا الدور، فإن تداول هذه المعلومات أثار اهتمامًا سياسيًا واسعًا، خاصة أن الملف يتعلق بشخصية كانت في مقدمة الأصوات المعارضة لصوماليلاند خلال أزمة لاسعانود، وكان لها حضور بارز في المشهد السياسي المرتبط بالمناطق المتنازع عليها بين مختلف الأطراف.
وكانت فهيمة قوجي قد لعبت دورًا سياسيًا لافتًا خلال الأحداث التي شهدتها مدينة لاسعانود عام 2023، حيث وقفت إلى جانب القوى المحلية المناهضة لإدارة صوماليلاند، قبل أن تبدأ خلال الأشهر الأخيرة بتوجيه انتقادات لإدارة شمال شرق الصومال، وهو ما اعتبره مراقبون تحولًا تدريجيًا في خطابها السياسي ومواقفها العامة.
وتأتي عودة قوجي في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهدها مناطق شمال الصومال، حيث تتداخل الخلافات المتعلقة بالنفوذ الإداري والتمثيل السياسي مع التنافس بين مختلف الإدارات، الأمر الذي يجعل انتقال شخصية سياسية من طرف إلى آخر حدثًا يتجاوز البعد الشخصي ليأخذ أبعادًا سياسية أوسع.
من جانبها، لم تصدر حكومة بونتلاند أي موقف رسمي بشأن الاتهامات أو التساؤلات المتعلقة بدورها في هذه القضية، كما لم تعلن صوماليلاند تفاصيل الاتصالات التي سبقت عودة قوجي، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام مزيد من التحليلات والتكهنات السياسية حول طبيعة الترتيبات التي سبقت الإعلان.
وفي المقابل، تداول مؤيدون لإدارة شمال شرق الصومال عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقادات حادة، معتبرين أن ما حدث قد يكون جزءًا من تحركات سياسية تهدف إلى التأثير على المشهد الداخلي للإدارة، وربطوا ذلك بمحاولات لإحداث انقسام سياسي في المنطقة، غير أن هذه المواقف بقيت في إطار الاتهامات غير المثبتة.
ويرى مراقبون للشأن السياسي في شمال الصومال أن قضية قوجي تعكس تعقيد البيئة السياسية في المنطقة، حيث أصبحت التحالفات والانتقالات السياسية بين الشخصيات المؤثرة جزءًا من المنافسة القائمة، مؤكدين أن فهم هذه التطورات يتطلب النظر إلى السياق الأوسع المرتبط بالصراع على النفوذ ومستقبل المناطق المتنازع عليها.
كانت فهيمة يوسف عبدالله (قوجي) عضوًا في برلمان إدارة شمال شرق الصومال، وبرز اسمها خلال أحداث لاسعانود عام 2023، عندما شهدت المنطقة مواجهات سياسية وأمنية بين صوماليلاند والقوى المحلية الرافضة لسياساتها.
وتظل مناطق سول وسناج وعين من أكثر المناطق حساسية في شمال الصومال، بسبب الخلافات السياسية والإدارية المستمرة بين مختلف الأطراف، حيث تسعى كل جهة إلى تعزيز حضورها السياسي والاجتماعي في هذه المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.














