مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة جديدة تعكس استمرار مسار الإصلاح السياسي والانتخابي في الصومال، أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود اعتماد 35 تنظيمًا سياسيًا للمشاركة في الانتخابات المرتقبة بولاية غلمدغ، ضمن خطة الحكومة الفيدرالية الرامية إلى توسيع نطاق تطبيق نظام “شخص واحد، صوت واحد”، والانتقال التدريجي من نموذج الانتخابات غير المباشرة إلى انتخابات تقوم على الاقتراع الشعبي المباشر. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إحدى المحطات الرئيسية في جهود بناء نظام سياسي أكثر شمولًا وتمثيلًا، يعزز مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.
وأكدت اللجنة، في بيان رسمي، أن التنظيمات السياسية التي حصلت على الاعتماد استوفت جميع المتطلبات القانونية والإدارية والفنية المنصوص عليها في التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، الأمر الذي يؤهلها للمشاركة في انتخابات المجالس المحلية والاستحقاقات الانتخابية الأخرى المقررة في ولاية غلمدغ. وأوضحت أن إجراءات الاعتماد جاءت بعد مراجعات دقيقة هدفت إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية واحترام القانون، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الانتخابية ويمنح العملية الديمقراطية مزيدًا من المصداقية.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التحضيرات المكثفة التي نفذتها اللجنة الوطنية بالتنسيق مع سلطات ولاية غلمدغ، وشملت تسجيل الناخبين، وتحديد مراكز الاقتراع، وتأهيل الكوادر المشرفة على العملية الانتخابية، واستكمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان سير الانتخابات بصورة منظمة وآمنة. وتؤكد اللجنة أن هذه الإجراءات تمثل جزءًا من استراتيجية وطنية تستهدف إنشاء منظومة انتخابية حديثة تعتمد على السجل الانتخابي، وترفع مستوى المشاركة الشعبية، وتوفر بيئة مناسبة لإجراء انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية.
وفي الوقت الذي ترى فيه الحكومة الفيدرالية أن توسيع نطاق الانتخابات المباشرة يمثل ركيزة أساسية لاستكمال مسار بناء الدولة وترسيخ النظام الديمقراطي، لا تزال هذه الخطوة محل نقاش بين عدد من القوى السياسية التي تطالب بمزيد من التوافق الوطني حول آليات تنفيذ الإصلاحات الانتخابية وضمان مشاركة جميع الأطراف في صياغة مستقبل العملية السياسية. ويرى مراقبون أن نجاح التجربة في غلمدغ قد يشكل عاملًا مؤثرًا في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، ويعزز فرص تعميم نموذج الانتخابات المباشرة في ولايات أخرى إذا ما جرى تنفيذها في إطار توافقي يحظى بقبول واسع.
ودعت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود جميع التنظيمات السياسية والمرشحين والناخبين ومؤسسات الدولة إلى التعاون الكامل مع فرقها الميدانية، والالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لضمان نجاح هذا الاستحقاق. كما شددت على أن إجراء انتخابات حرة وسلمية وشاملة لا يمثل مسؤولية اللجنة وحدها، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز التداول السلمي للسلطة، وترسيخ ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.
يعد اعتماد التنظيمات السياسية للمشاركة في انتخابات غلمدغ خطوة مهمة ضمن مشروع الإصلاح السياسي الذي تتبناه الدولة الصومالية لإرساء نظام انتخابي أكثر استقرارًا وشمولًا. وبينما يمثل الانتقال إلى الاقتراع المباشر أحد أبرز التحولات السياسية منذ سنوات، فإن نجاح هذا المسار سيظل مرهونًا بقدرة المؤسسات الوطنية والقوى السياسية على الحفاظ على التوافق، واحترام القواعد الديمقراطية، وتوفير بيئة انتخابية آمنة وشفافة. وإذا ما نجحت تجربة غلمدغ في تحقيق هذه الأهداف، فقد تمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من الممارسة الديمقراطية، وتعزز جهود بناء الدولة، وتدعم الاستقرار السياسي والمؤسسي في الصومال على المدى الطويل.














