طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود رسميًا مواقع مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات المحلية الموحدة في ولاية غلمدغ، في خطوة تُعد من أبرز مراحل التحضير للعملية الانتخابية المرتقبة، والتي تمثل جزءًا من مساعي الدولة الصومالية لترسيخ نظام انتخابي يعتمد على الاقتراع المباشر، ويوسع مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم داخل مؤسسات الحكم المحلي.
وأكدت اللجنة، في بيان رسمي، أن إعلان مراكز التصويت يأتي تنفيذًا لاختصاصاتها الدستورية والقانونية، ووفقًا لأحكام قانون الانتخابات وقانون إنشاء اللجنة، مشيرة إلى أن جميع الترتيبات الجارية تهدف إلى تنظيم انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، بما يعزز ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية ويكرس مبدأ الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
وأوضحت اللجنة أنها استكملت مراجعة الجوانب الفنية والإدارية المتعلقة بتحديد مراكز الاقتراع، بعد سلسلة من عمليات التنسيق مع سلطات ولاية غلمدغ والجهات الأمنية والإدارية المختصة، لضمان اختيار مواقع تستوفي المعايير التنظيمية، وتوفر بيئة مناسبة وآمنة لاستقبال الناخبين يوم التصويت، بما يسهم في انسيابية العملية الانتخابية وسهولة وصول المواطنين إلى مراكز الاقتراع.
وأضاف البيان أن الإعلان المبكر عن مواقع التصويت يمنح الأحزاب السياسية والمرشحين والناخبين فرصة كافية للاستعداد للاستحقاق الانتخابي، كما يتيح للجنة استكمال بقية الإجراءات التنظيمية، بما يشمل توزيع المواد الانتخابية، وتأهيل العاملين في المراكز، ووضع الخطط الأمنية واللوجستية اللازمة لضمان سير الانتخابات بصورة منتظمة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه معظم مدن ومناطق غلمدغ حراكًا سياسيًا متصاعدًا، حيث كثفت الأحزاب السياسية والتنظيمات المشاركة في الانتخابات أنشطتها الجماهيرية، وعقدت لقاءات ميدانية مع المواطنين للتعريف ببرامجها الانتخابية، في ظل تنافس متزايد على كسب ثقة الناخبين، وسط توقعات بأن تشهد الولاية واحدة من أكثر العمليات الانتخابية نشاطًا منذ بدء تنفيذ مشروع الانتخابات المحلية المباشرة.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن مراكز الاقتراع يمثل مؤشرًا على انتقال التحضيرات إلى مرحلة أكثر تقدمًا، ويعكس رغبة الجهات المنظمة في توفير أكبر قدر من الوضوح والشفافية أمام الرأي العام، بما يساعد على تعزيز المشاركة الشعبية وتقليل الإشكالات التنظيمية التي قد ترافق المراحل الأولى من أي تجربة انتخابية واسعة النطاق.
كما يؤكد مختصون في الشأن الانتخابي أن نجاح الانتخابات لن يعتمد فقط على اكتمال الترتيبات الفنية، وإنما أيضًا على تعاون القوى السياسية واحترامها لقواعد المنافسة الديمقراطية، إلى جانب توفير بيئة أمنية مستقرة تتيح للناخبين الإدلاء بأصواتهم بحرية، بما يعزز مصداقية العملية الانتخابية ويكرس ثقافة التداول السلمي للسلطة.
تُعد الانتخابات المحلية الموحدة إحدى الركائز الأساسية في برنامج الإصلاح السياسي الذي تتبناه الحكومة الفيدرالية الصومالية، والهادف إلى الانتقال التدريجي من أنظمة الانتخابات غير المباشرة إلى نظام يقوم على الاقتراع الشعبي المباشر، بما يعزز شرعية المؤسسات المنتخبة ويرسخ مبادئ المشاركة والمساءلة.
وتأتي ولاية غلمدغ ضمن الولايات التي تشهد استعدادات مكثفة لهذا التحول، في ظل حراك سياسي وتنظيمي واسع، بينما يرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة سيشكل خطوة مهمة في مسار بناء المؤسسات الديمقراطية في الصومال، وقد يفتح المجال أمام تعميم النموذج على بقية الولايات الفيدرالية خلال المراحل المقبلة.














