مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت الأيام الأخيرة إجراءات طالت حسابات وصفحات عدد من الصحفيين والشخصيات السياسية الصومالية على منصة «فيسبوك»، شملت التعليق والإزالة وتحويل بعض الحسابات إلى وضع تذكاري يوحي بوفاة أصحابها، رغم أن بعض المتضررين كانوا على قيد الحياة. وأثارت هذه الحالات تساؤلات بشأن أسباب الإجراءات وآليات التحقق التي تعتمدها المنصة عند التعامل مع البلاغات المتعلقة بالحسابات.
وقالت نقابة الصحفيين الصوماليين في تقرير نشرته في 14 سبتمبر الجاري، إنها وثقت سلسلة من الإجراءات التي طالت حسابات صحفيين ومؤسسات إعلامية صومالية، من بينها حالات تعليق وإزالة محتويات وتحويل حسابات إلى وضع تذكاري رغم أن أصحابها أحياء. وأشارت النقابة إلى أن بعض الحسابات أُعيدت لاحقًا، من دون أن يحصل أصحابها على توضيحات كافية بشأن أسباب ما حدث.
ووثقت النقابة حالتين لصحفيين صوماليين، هما فارح عبد القادر محمد وعبد الجليل عثمان، حيث جرى تحويل حسابيهما إلى وضع تذكاري، قبل أن تتم استعادة الحسابين لاحقًا. وقالت النقابة إن «ميتا» لم تقدم تفسيرًا واضحًا بشأن ملابسات الحالتين، فيما طالت إجراءات أخرى صفحات ومؤسسات إعلامية صومالية، من بينها صفحة غيلان ميديا التي أسسها فرح عبد القادر.
كما أشارت تقارير صحفية صومالية إلى تعرض حسابات وصفحات لشخصيات سياسية وإعلامية أخرى لإجراءات مماثلة، بينها حسابات لسياسيين وصحفيين، وسط حديث عن تسجيل بعض الحسابات باعتبار أصحابها متوفين أو فرض قيود عليها. غير أن ملابسات هذه الحالات وأسبابها تختلف من حساب إلى آخر، ولم تتوافر تأكيدات مستقلة تثبت أن جميعها ناتجة عن إجراء واحد أو جهة واحدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تنفذ فيه الحكومة الفيدرالية حملة لمواجهة ما تصفه بالمحتوى المرتبط بالجماعات الإرهابية على منصات التواصل الاجتماعي. وكان المدير العام لوزارة الإعلام عبد الله حير دعالي قد أعلن في مطلع سبتمبر أن الحكومة أغلقت 82 ألف صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال عام 2026، قال إنها كانت تُستخدم من قبل جماعات إرهابية لنشر أفكارها، مشيرًا إلى أن الإجراءات شملت منصات مثل «فيسبوك» و«تيك توك» و«تلغرام».
وفي ظل تزامن هذه الإجراءات مع الإعلان الحكومي، ربط بعض المراقبين بين ما تعرضت له حسابات شخصيات سياسية وإعلامية وبين الحملة الرقمية التي أعلنت عنها الحكومة. إلا أن هذا الربط يظل في نطاق التفسير، ولا يثبت أن وزارة الإعلام والثقافة والسياحة تقف وراء الإجراءات التي طالت الحسابات المشار إليها، في غياب أدلة مباشرة أو إعلان رسمي يربط كل حالة بالحملة الحكومية.
وتثير الوقائع الأخيرة نقاشًا أوسع حول كيفية إدارة منصات التواصل الاجتماعي للحسابات الإعلامية والسياسية في الصومال، خصوصًا عندما تؤدي البلاغات الخاطئة أو إجراءات التحقق غير الدقيقة إلى تعطيل حسابات يستخدمها أصحابها في العمل الصحفي والتواصل مع الجمهور. كما تبرز الحاجة إلى آليات واضحة وسريعة للاعتراض واستعادة الحسابات في الحالات التي يتبين فيها أن الإجراء اتخذ عن طريق الخطأ.
الجدير بالذكر أن منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، أصبحت جزءًا أساسيًا من البيئة الإعلامية الصومالية، وتعتمد عليها المؤسسات والصحفيون للوصول إلى الجمهور ونشر الأخبار والتقارير والتواصل المباشر مع المتابعين. وفي المقابل، وثقت نقابة الصحفيين الصوماليين خلال الفترة الأخيرة حالات متكررة من تعليق الحسابات وإزالة المحتويات والبلاغات المتعلقة بحقوق النشر، ما دفعها إلى إثارة مخاوف بشأن تأثير هذه الإجراءات على عمل الصحفيين ووسائل الإعلام، والدعوة إلى مزيد من الشفافية بشأن أسباب القيود وآليات الاعتراض عليها.














