واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قال جوشوا ميسرفي، الزميل الأول في معهد هدسون بواشنطن، إن إدارة أرض الصومال (صوماليلاند) لم تقدم، بحسب تقييمه، مبررات واضحة تشرح لواشنطن لماذا ينبغي أن يمثل الاعتراف بها مصلحة للولايات المتحدة، مشددًا على ضرورة ربط مطلب الاعتراف بالأولويات الأمريكية.
وأوضح ميسرفي، في مقابلة مع شبكة i24NEWS، أن إدارة أرض الصومال تطرح عددًا من الحجج التي يرى أن بعضها يستند إلى أسس واقعية، لكنه أشار إلى أنها لم تحدد بصورة كافية سبب أهمية الاعتراف بالنسبة إلى المصالح الأمريكية، معتبرًا أن عرض الاعتبارات المحلية والإقليمية يحتاج إلى توضيح المكاسب التي يمكن أن تعود على واشنطن.
وجاءت تصريحاته عقب مشاركته في فعالية نظمها معهد هدسون في 14 سبتمبر، بحضور رئيس إدارة أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله (عرّو)، وتركزت على دور الإدارة وفرص التعاون الأمني والاقتصادي والاستراتيجي. وتزامن ذلك مع زيارة عرو إلى الولايات المتحدة في إطار تحركات دبلوماسية تتعلق بالعلاقات مع واشنطن وملف الاعتراف.
ويرى ميسرفي أن إدارة أرض الصومال بحاجة إلى صياغة طرح استراتيجي يوضح بصورة مباشرة كيفية تقاطع مصالحها مع أولويات الولايات المتحدة، إلى جانب الحفاظ على رسالة متسقة عند مخاطبة صناع القرار والدوائر السياسية الأمريكية.
وتستند إدارة أرض الصومال، ضمن خطابها الخارجي، إلى موقعها على خليج عدن وميناء بربرة، باعتبارهما عنصرين يمكن توظيفهما في التجارة والاستثمار والأمن البحري، خصوصًا في ظل أهمية المنطقة للملاحة الدولية والتنافس بين القوى المختلفة.
وناقشت فعالية معهد هدسون عددًا من هذه الملفات، بما في ذلك أمن البحر الأحمر، وهجمات الحوثيين، وحركة التجارة البحرية، والتنافس الدولي، في إطار بحث التطورات الأمنية والاقتصادية ذات الصلة بالمنطقة.
وتأتي تصريحات ميسرفي وسط نقاش في واشنطن بشأن طبيعة المصالح الأمريكية والعلاقات مع الأطراف الفاعلة في المنطقة، فيما تواصل إدارة أرض الصومال اتصالاتها الخارجية لطرح رؤيتها بشأن مستقبل علاقاتها مع الولايات المتحدة. ولا يمثل تقييم ميسرفي موقفًا رسميًا معلنًا من الحكومة الأمريكية بشأن قضية الاعتراف.
وفي المقابل، تتمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بموقفها القائم على اعتبار أرض الصومال جزءًا من الجمهورية الصومالية، وترفض أي اعتراف بها كدولة مستقلة، في استمرار لخلاف سياسي يعود إلى إعلان الانفصال من جانب واحد عام 1991.
وتعود جذور القضية إلى الحقبة الاستعمارية، عندما خضعت مناطق شمال الصومال للإدارة البريطانية، بينما كانت أجزاء أخرى من الأراضي الصومالية تحت الإدارة الإيطالية. وحصلت أرض الصومال البريطانية على استقلالها في 26 يونيو 1960، قبل أن تتحد بعد أيام مع الصومال الإيطالي الذي نال استقلاله في الأول من يوليو من العام نفسه، لتنشأ الجمهورية الصومالية. وبعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991، أعلنت سلطات المنطقة الانفصال من جانب واحد، وأعادت تبني مؤسسات سياسية وإدارية خاصة بها، فيما لم يؤد ذلك إلى قيام توافق دولي بشأن الاعتراف بها دولة مستقلة.














