نيروبي –وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت مصادر مطلعة في العاصمة الكينية نيروبي أن السلطات الكينية أقدمت على ترحيل نائب رئيس الوزراء الصومالي، جبريل عبد الرشيد حاجي، بعد منعه من دخول البلاد على خلفية جدل يتعلق بوثائق سفر وجوازات يُشتبه في صحتها، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر القضايا حساسية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لطبيعتها الدبلوماسية وانعكاساتها المحتملة على العلاقات الثنائية بين نيروبي ومقديشو.
وبحسب ذات المصادر، فقد وقعت الحادثة مساء الأربعاء في مطار جومو كينياتا الدولي، حيث وصل المسؤول الصومالي على متن رحلة جوية قادمة من مقديشو، وكان بحوزته جواز سفر دبلوماسي صومالي وتأشيرة دخول رسمية، قبل أن تثير إجراءات التدقيق الأمني لدى سلطات الهجرة الكينية شكوكًا حول وجود جواز سفر كيني آخر بحوزته، يُعتقد أنه تم الحصول عليه بطريقة غير قانونية، وهو ما فتح الباب أمام تحقيق إداري وأمني عاجل داخل المطار.
وأوضحت المصادر أن سلطات الهجرة قامت بإيقاف المسؤول الصومالي مؤقتًا داخل صالة كبار الزوار في المطار، بينما كانت فرق التحقيق تقوم بمراجعة وثائق السفر والتحقق من بياناته الرسمية، في وقت ساد فيه ترقب كبير داخل المطار بشأن مسار الإجراءات، خاصة مع حساسية الوضع باعتباره مسؤولًا حكوميًا رفيع المستوى، ما جعل القضية تأخذ بعدًا يتجاوز الإجراء الإداري التقليدي.
وأضافت المعلومات أن جبريل عبد الرشيد حاجي أقر بامتلاكه جواز سفر كيني، غير أنه رفض تسليمه لسلطات الهجرة، متمسكًا بأن تتم معالجة القضية عبر المسار القضائي وليس من خلال إجراءات إدارية مباشرة في المطار، وهو ما أدى إلى استمرار احتجازه مؤقتًا إلى حين استكمال التحقق من الوضع القانوني للوثائق محل الجدل.
وبعد ساعات من التحقيقات والإجراءات الأمنية والإدارية داخل المطار، قامت السلطات الكينية بإصدار قرار يقضي بترحيل المسؤول الصومالي على متن طائرة تابعة لشركة “دالو إيرلاينز” متجهة إلى مقديشو، ليُمنع رسميًا من دخول الأراضي الكينية، في خطوة وصفتها مصادر بأنها إجراء نهائي مرتبط بمخالفات مزعومة في وثائق السفر.
ولم تصدر الحكومة الكينية أو الحكومة الصومالية أي بيان رسمي تفصيلي بشأن الحادثة حتى لحظة نشر الخبر، رغم تأكيد مسؤول في وزارة الخارجية الكينية وقوع عملية الترحيل، وهو ما أبقى القضية مفتوحة أمام التكهنات السياسية والإعلامية، وزاد من الاهتمام الإقليمي والدولي بتداعياتها المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الصومال وكينيا حراكًا دبلوماسيًا متواصلاً، خاصة بعد زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى نيروبي وإجراء مباحثات مع نظيره الكيني ويليام روتو، ما يجعل هذه الحادثة مرشحة لإثارة نقاشات جديدة حول ملفات الهجرة، والتعاون الأمني، وتنظيم حركة السفر بين البلدين.
تعكس هذه الواقعة حساسية العلاقات بين دول القرن الإفريقي، حيث تتداخل الاعتبارات الدبلوماسية مع قضايا الهجرة والجوازات والأمن الحدودي. وغالبًا ما تتحول مثل هذه الحوادث الفردية إلى ملفات سياسية أوسع إذا لم يتم التعامل معها عبر القنوات الرسمية بسرعة ووضوح، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بحركة التنقل بين الدول، وتزايد الحاجة إلى تنسيق أمني وقانوني يوازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات التعاون الإقليمي.














