مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواجه الترتيبات الرامية إلى عقد لقاء مباشر في مقديشو بين قيادات المعارضة والحكومة الفيدرالية الصومالية تعقيدات جديدة، في ظل استمرار الخلاف بشأن الترتيبات الأمنية اللازمة لعقد الاجتماع، عقب حادثة دولو التي أعادت مسألة سلامة المشاركين إلى صدارة المشاورات السياسية الجارية.
وتشير معلومات متداولة إلى أن نقاشات مكثفة جرت خلال الأيام الماضية حول ترتيبات تأمين اللقاء والجهة التي يمكن أن تتولى هذه المهمة، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة تحظى بقبول مختلف الأطراف. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المساعي السياسية لتهيئة الظروف المناسبة لعقد حوار مباشر بين الحكومة الفيدرالية وقيادات المعارضة، وسط استمرار التباين حول عدد من القضايا السياسية والأمنية.
وتعود حادثة دولو إلى ليل 3 سبتمبر، عندما وقع انفجار في منزل الجنرال مهد عبد الرحمن آدم (شوب)، الرئيس السابق لمصلحة السجون الصومالية، في مدينة دولو بإقليم غدو. وقالت إدارة جوبالاند إن المنزل تعرض لضربة جوية نفذتها طائرات عسكرية تركية، مشيرة إلى أن الحادث أسفر عن إصابة الجنرال وعدد من المدنيين، فيما لم تتوافر معطيات مستقلة تحسم هذه الرواية.
وفي المقابل، نفت الحكومة الفيدرالية الصومالية مسؤوليتها عن الحادث، وشككت في رواية تعرض المنزل لضربة جوية، وقالت إن نتائج تحقيق أولي بشأن الانفجار تشير إلى أن مصدره كان متفجرات داخل المنزل. ولم تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة تحسم الروايتين المتعارضتين أو تحدد بصورة نهائية طبيعة الانفجار والجهة المسؤولة عنه.
وأثارت الحادثة، وفق المعلومات المتداولة، مزيدًا من التحفظات لدى بعض قيادات الولايات الفيدرالية بشأن مستوى الترتيبات الأمنية التي يمكن توفيرها للاجتماعات السياسية، في ظل استمرار التوتر بين الحكومة الفيدرالية وعدد من الإدارات الإقليمية. كما أعادت الواقعة إلى الواجهة مواقف سابقة لقيادتي جوبالاند وبونتلاند بشأن ضرورة توفير ترتيبات أمنية موثوقة قبل عقد أي لقاء يجمع الأطراف السياسية المختلفة.
وفي هذا السياق، أفادت المعلومات بأن بعض أعضاء منتدى الإنقاذ في مقديشو سعوا إلى إشراك ممثلين غربيين في ترتيبات حماية قيادات المعارضة، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ حتى الآن إلى صيغة أمنية تحظى بقبول جميع الأطراف. كما أبدى عدد من قادة المعارضة تحفظات بشأن إسناد مهمة تأمين اللقاء إلى قوات أجنبية، على خلفية ما يعتبرونه تداخلًا في السياسة الداخلية والخلافات السياسية القائمة في البلاد.
ومن المتوقع أن يستأنف أعضاء مجلس المستقبل من المعارضة، اليوم، مشاوراتهم للبحث عن صيغة تتيح عقد لقاء مباشر بين الأطراف أو إطلاق مسار للحوار السياسي. ولم يُعلن حتى الآن بصورة رسمية عن الشكل النهائي للاجتماع أو مكان انعقاده، فيما لا تزال الترتيبات الأمنية من أبرز القضايا التي تحول دون الاتفاق على آلية واضحة للقاء.
وفي حال تعذر التوصل إلى تفاهم بشأن عقد اجتماع حضوري، تشير المعلومات المتداولة إلى أن وسائل الاتصال والتواصل عن بُعد قد تكون من بين الخيارات المطروحة لبدء المشاورات أو مواصلتها، دون أن يعني ذلك اعتماد هذا الخيار بصورة رسمية. ويعكس طرح هذه البدائل استمرار البحث عن صيغة عملية تسمح باستمرار الحوار السياسي رغم الصعوبات المرتبطة بأمن اللقاء ومكان انعقاده.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة تتداخل فيها الخلافات السياسية والأمنية في الصومال، ما يجعل توفير بيئة آمنة للحوار جزءًا أساسيًا من مساعي بناء الثقة بين الأطراف. وبينما لا تزال ملابسات حادثة دولو موضع روايات متباينة، فقد أضافت الواقعة عاملًا جديدًا إلى النقاش بشأن ترتيبات اللقاء، في وقت يبقى فيه التوصل إلى صيغة أمنية تحظى بثقة المشاركين عنصرًا حاسمًا في تحديد إمكانية عقد الحوار المباشر.














