مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفى وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي محمد عمر (علي بلعد)، وجود كيان سياسي يُعرف باسم «أرض الصومال»، مؤكدًا أن المناطق الشمالية من البلاد تضم حاليًا إدارة شمال شرق الصومال التي وصفها بأنها جزء لا يتجزأ من الدولة الفيدرالية الصومالية. وأوضح أن موقف الحكومة الاتحادية يستند إلى رؤيتها الدستورية القائمة على وحدة الأراضي الصومالية، واعتبار جميع الإدارات المحلية جزءًا من النظام الفيدرالي للدولة.
وقال علي بلعد، خلال مقابلة إعلامية مع قناة دلسن المحلية، إن الواقع السياسي والإداري في شمال الصومال، وفق رؤية الحكومة الفيدرالية، لا يتضمن وجود كيان منفصل يحمل اسم «أرض الصومال»، مشيرًا إلى أن الإدارة التي ينبغي التعامل معها رسميًا هي إدارة شمال شرق الصومال التابعة للحكومة الاتحادية. وأضاف أن تحديد طبيعة الإدارات السياسية في البلاد يجب أن يكون منسجمًا مع الدستور الصومالي والإطار الفيدرالي الذي ينظم العلاقة بين الحكومة المركزية والمناطق المختلفة.
وأكد المسؤول الصومالي أن الحكومة الفيدرالية تعمل على تعزيز نموذج الدولة الفيدرالية وتطوير الإدارات المحلية بما يضمن توسيع المشاركة السياسية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في مختلف الأقاليم. وأشار إلى أن بناء مؤسسات محلية قوية ضمن إطار الدولة الموحدة يمثل، بحسب رؤية الحكومة، أحد المسارات الأساسية لمعالجة التحديات السياسية والإدارية، بعيدًا عن أي ترتيبات لا تنسجم مع النظام الدستوري للبلاد.
وأضاف علي بلعد أن هناك إدارات أخرى قد تظهر خلال المرحلة المقبلة في المناطق الشمالية، موضحًا أن منطقتي الشمال الأوسط وأودال قد تشهدان تشكيل إدارات جديدة، متوقعًا أن تنضما بشكل كامل إلى النظام الفيدرالي الصومالي. واعتبر أن إنشاء إدارات جديدة ضمن الدولة الاتحادية يمكن أن يسهم في تعزيز التمثيل السياسي للسكان المحليين، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع في إدارة الشؤون العامة والتنمية المحلية.
وشدّد وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي على أن مستقبل المناطق الصومالية المختلفة يجب أن يُناقش في إطار الدستور ومؤسسات الدولة، مع مراعاة الخصوصيات المحلية واحتياجات المجتمعات. وأوضح أن الحكومة الفيدرالية ترى أن توسيع المشاركة السياسية وتحسين الخدمات وتعزيز التنمية يمثل أدوات رئيسية لترسيخ الاستقرار، مؤكدًا أن أي ترتيبات إدارية مستقبلية يجب أن تخدم وحدة الدولة ومصالح المواطنين.
وتأتي تصريحات علي بلعد في ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل الأقاليم الشمالية من الصومال، خصوصًا في ظل الخلاف القائم بين الحكومة الفيدرالية وإدارة «أرض الصومال» التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، دون أن تحصل على اعتراف دولي رسمي كدولة مستقلة. ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا السياسية حساسية في البلاد، نظرًا لارتباطه بقضايا السيادة والوحدة الوطنية وشكل النظام السياسي ومستقبل الحكم الفيدرالي.
ويرى مراقبون للشأن الصومالي أن تصريحات وزير الدولة للخارجية تعكس موقف الحكومة الفيدرالية الرافض للاعتراف بانفصال «أرض الصومال»، في وقت تشهد فيه المناطق الشمالية تحولات سياسية وإدارية متسارعة. وأشاروا إلى أن أي تغييرات محتملة في شكل الإدارات المحلية ستحتاج إلى توافقات سياسية ومجتمعية واسعة، باعتبار أن قضايا الحكم المحلي ترتبط بشكل مباشر بتطلعات السكان، وتوزيع الصلاحيات، ومستقبل العلاقة بين المركز والأقاليم.
كما يؤكد محللون أن ملف شمال الصومال سيظل حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الوطني والإقليمي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز النظام الفيدرالي. ويرون أن قدرة الأطراف المختلفة على إدارة الخلافات عبر الحوار السياسي والتفاهمات الوطنية ستكون عاملًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار، وتجنب أي توترات قد تؤثر على مسار بناء الدولة والتنمية في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة الفيدرالية تنفيذ برامج تنموية ومشاريع خدمية في مختلف المناطق الصومالية، بما فيها المناطق الشمالية، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز ارتباط جميع الأقاليم بمؤسسات الدولة الاتحادية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد مسؤولون حكوميون أن بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، إلى جانب تحسين الخدمات وتعزيز الإدارة المحلية، يمثل جزءًا أساسيًا من مسار طويل نحو ترسيخ الاستقرار السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية.
يمثل ملف وضع المناطق الشمالية في الصومال أحد أكثر الملفات السياسية تعقيدًا واستمرارًا منذ انهيار الدولة المركزية عام 1991، حيث أدى إعلان «أرض الصومال» الانفصال من جانب واحد إلى نشوء خلاف سياسي مستمر حول طبيعة العلاقة بينها وبين الدولة الصومالية. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لم تحصل «أرض الصومال» على اعتراف دولي كدولة مستقلة، بينما واصلت الحكومات الفيدرالية المتعاقبة التأكيد على وحدة الأراضي الصومالية والدعوة إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار السياسي. ويرى خبراء أن مستقبل المناطق الشمالية سيظل مرتبطًا بقدرة مختلف الأطراف على الوصول إلى حلول توافقية تراعي تطلعات المجتمعات المحلية وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار الدولة ومؤسساتها، في ظل مرحلة تشهد إعادة تشكيل للمشهد السياسي والإداري الصومالي.














