مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
ردت الحكومة الفيدرالية الصومالية على رسالة وجهتها بونتلاند إلى الأمم المتحدة بشأن التطورات السياسية والأمنية في الصومال، بعدما تضمنت الرسالة إشارات إلى ضغوط داخلية باتجاه الاستقلال الكامل، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين مقديشو وغرووي حول الدستور والانتخابات وطبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وقال وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، اليوم الخميس، إن الرسالة المؤرخة في 13 سبتمبر لا تمثل، بحسب قوله، موقف سكان بونتلاند ووجهائها، معتبرًا أنها تعكس موقفًا سياسيًا لا يعبّر عن المبادئ التي قامت عليها الولاية.
وأوضح حوش أن بونتلاند تأسست، وفق ما طرحه، على مبادئ الانتماء الصومالي والوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة البلاد، مشددًا على أن هذه المبادئ لا ينبغي أن تحل محلها مصالح سياسية مؤقتة.
وانتقد الوزير ما ورد في الرسالة بشأن الاستقلال، وقال إن ما وصفها بالأفكار الانفصالية تُطرح من نيويورك، كما اتهم جهات لم يسمها بالمساعدة في إعداد الرسالة وتسليمها إلى سياسيين صوماليين. ولم يقدم، في التصريحات المتاحة، أدلة تفصيلية تثبت هذه الاتهامات.
كما وجه حوش انتقادات إلى زعيم بونتلاند، سعيد عبدالله دني، واتهمه بخدمة مصالح خارجية والمشاركة في مسار سياسي قال إنه يضر بوحدة الصومال. وتبقى هذه الاتهامات ضمن موقف الوزير، ولم تتحقق الوكالة بصورة مستقلة من صحتها.
وكانت بونتلاند قد وجهت في 13 سبتمبر رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، عرضت فيها رؤيتها للأزمة السياسية والأمنية في الصومال، ودعت إلى حوار سياسي شامل، وإلى دور دولي أكبر في دعم العملية السياسية والأمنية. كما تضمنت الرسالة تحذيرًا من احتمال قطع العلاقات مع مقديشو بصورة دائمة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
ورغم ما ورد في الرسالة بشأن احتمال التوجه نحو الاستقلال، فإنها لم تتضمن إعلانًا رسميًا بالانفصال، أو الدعوة إلى إجراء استفتاء، أو إعلان بدء مسار قانوني أو مؤسسي لتأسيس دولة مستقلة. ويأتي ذلك في سياق خلاف سياسي أوسع بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية بشأن شكل النظام الفيدرالي، والتعديلات الدستورية، والانتخابات، وتوزيع الصلاحيات بين مستويات الحكم.
وتعكس المواقف المتبادلة استمرار التباين السياسي بين الجانبين، في وقت تسعى فيه أطراف صومالية ودولية إلى الدفع نحو حوار يخفف الخلافات المتعلقة بالمسار السياسي والدستوري، ويحول دون اتساعها إلى ملفات تمس طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وكانت بونتلاند قد تأسست عام 1998 كإدارة ذاتية في شمال شرقي الصومال، وظلت تاريخيًا تؤيد قيام دولة صومالية موحدة بنظام اتحادي، بخلاف أرض الصومال التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991. وشهدت علاقة بونتلاند بالحكومة الفيدرالية خلافات متكررة حول الدستور والانتخابات وتوزيع الصلاحيات، فيما أعلنت الولاية في مارس 2024 عدم اعترافها بالمؤسسات الفيدرالية عقب خلافات بشأن تعديلات دستورية، واستمر التباين السياسي بين الجانبين منذ ذلك الحين.














