مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله محمد «فرماجو» الرئيس حسن شيخ محمود إلى قيادة حوار وطني شامل والتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، في رسالة مفتوحة تناول فيها التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في الصومال، وما وصفه بتداعيات الخلافات حول الدستور والنظام الفيدرالي والعملية الانتخابية.
ووجّه فرماجو رسالته، اليوم الخميس، إلى الرئيس حسن شيخ محمود، في وقت كان فيه الأخير يشارك في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال فرماجو إنه يوجه الرسالة بصفته مواطنًا ورئيسًا سابقًا تولى حسن شيخ محمود الرئاسة منه، إلى جانب كونه قائد حزب «السلام والحياة» .
ووصف فرماجو المرحلة التي تمر بها الصومال بأنها حساسة، مشيرًا إلى تحديات في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والأوضاع الاجتماعية، فضلًا عن تأثير التنافس الجيوسياسي الدولي على البلاد. واعتبر، وفق ما ورد في رسالته، أن تداخل هذه العوامل مع الخلافات الداخلية يستدعي تحركًا سياسيًا لحماية وحدة البلاد وتماسكها، محملًا الرئيس حسن شيخ محمود مسؤولية رئيسية في قيادة هذا المسار.
وأشار الرئيس السابق إلى رسالتين وجهتهما بونتلاند ومجلس مستقبل الصومال إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، معتبرًا أنهما تعكسان، من وجهة نظره، مستوى الخلاف السياسي والانقسام القائم في البلاد. وتأتي هذه الإشارات في سياق خلافات أوسع بشأن الدستور والفيدرالية والانتخابات والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء.
وحدد فرماجو أربعة مرتكزات قال إنها شكلت، من وجهة نظره، أساسًا للحفاظ على وحدة الدولة خلال مراحل إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وهي وجود دستور يحظى بتوافق واسع، واستكمال النظام الفيدرالي المتفق عليه، وإجراء انتخابات في مواعيدها ضمن مسار سياسي شامل، واعتماد الحوار والتنازل والتوافق السياسي وسيلة لمعالجة الخلافات.
وفي عرضه للوضع الراهن، قال فرماجو إن الصومال تواجه، بحسب تقييمه، تحديات تتعلق بعدم وجود دستور يحظى بتوافق شامل، وضعف مسار الفيدرالية، وتعثر الحوار مع أرض الصومال، إضافة إلى ما وصفه باقتراب بعض الولايات الأعضاء من مواقف قد تؤدي إلى الانفصال، وعدم التوصل إلى نظام انتخابي يحظى باتفاق سياسي واسع. واعتبر أن استمرار هذه الملفات أدخل البلاد في حالة من عدم اليقين السياسي قد تكون لها تداعيات على استقرار الدولة.
كما استند الرئيس السابق إلى ما وصفه بتجارب الصومال السياسية خلال مراحل انهيار الدولة وإعادة بناء مؤسساتها، قائلًا إن الحوار والمشاركة السياسية والتنازل المتبادل كانت من الوسائل التي ساعدت على تجاوز أزمات سابقة. ودعا إلى العودة إلى مسار تفاوضي يقوم على التوافق والمشاركة السياسية الواسعة، معتبرًا أن التخلي عن هذا النهج قد يؤدي، وفق رؤيته، إلى مزيد من التعقيدات السياسية.
وتناول فرماجو كذلك الوضع الأمني، مشيرًا إلى استمرار تهديد حركة الشباب، وعدم وضوح مستقبل القوات التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، إلى جانب التغيرات السياسية الإقليمية والدولية والظروف الاقتصادية والاجتماعية. وقال إن هذه التطورات تستدعي، من وجهة نظره، اتخاذ خطوات سياسية تحافظ على وحدة الصومال وتماسكها، وتدعم قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع التحديات القائمة.
وفي الجزء الأخير من رسالته، قدم فرماجو ثلاثة مقترحات رئيسية لمعالجة القضايا التي أثارها؛ دعا أولًا الرئيس حسن شيخ محمود إلى قيادة حوار وطني قائم على التنازل الحقيقي، بهدف التوصل إلى تسوية صومالية وتجنب ما وصفه بالتدخلات الخارجية أو اتخاذ قرارات بشأن الصومال من خارجها. وثانيًا، دعا إلى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، معتبرًا أن التوافق على العملية الانتخابية يمثل أساسًا لاستمرار حكومة تتمتع بالشرعية وإجراء انتخابات تحظى بقبول الأطراف. وثالثًا، طالب بتنظيم انتخابات شاملة خلال فترة قصيرة، لإنهاء ما وصفه بحالة الاضطراب السياسي المرتبطة باستمرار عمل مؤسسات يرى أن ولاياتها القانونية انتهت.
وأكد فرماجو في ختام رسالته أن معالجة الخلافات السياسية ينبغي أن تتم، وفق رؤيته، عبر الحوار والتفاوض والتوافق، داعيًا الرئيس حسن شيخ محمود إلى اتخاذ خطوات سياسية لحماية وحدة البلاد وتماسكها والوفاء بما وصفه بالواجب الدستوري في هذا الجانب. وتأتي الرسالة في وقت تتواصل فيه الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء والقوى السياسية بشأن الدستور والنظام الانتخابي وترتيبات المرحلة السياسية المقبلة.
ويعود التحول السياسي الحديث في الصومال إلى مسار إنهاء المرحلة الانتقالية الذي تُوّج عام 2012 بإقرار الدستور الفيدرالي المؤقت وتشكيل مؤسسات الدولة الفيدرالية، بعد سنوات من الحرب الأهلية والمرحلة الانتقالية. ونص الإطار الدستوري على قيام نظام حكم بمستويين، اتحادي وولايات أعضاء، مع استمرار العمل على استكمال البناء الدستوري وتحديد الصلاحيات بين مستويات الحكم. وشهدت البلاد منذ ذلك الحين انتقالات سياسية وانتخابية متعاقبة، من انتخاب حسن شيخ محمود عام 2012، إلى انتخاب محمد عبدالله محمد «فرماجو» عام 2017، ثم عودة حسن شيخ محمود إلى الرئاسة عام 2022 بعد عملية انتخابية اتسمت بالنظام غير المباشر. وظلت قضايا استكمال الدستور، وتوزيع الصلاحيات في النظام الفيدرالي، وتطوير النظام الانتخابي، وتوسيع المشاركة السياسية، من الملفات المركزية في مسار بناء مؤسسات الدولة الصومالية خلال هذه المرحلة.














