مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تحرك عسكري يعكس تصاعد الاستعدادات الحكومية لفتح مرحلة جديدة من العمليات الميدانية ضد حركة الشباب، دفعت الحكومة الفيدرالية الصومالية خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية إلى عدد من مناطق ولاية هيرشبيلي، في إطار خطة تستهدف رفع الجاهزية القتالية وتوسيع نطاق الانتشار في المناطق ذات الأولوية الأمنية. ويأتي التحرك بالتزامن مع جهود لتنسيق عمل الوحدات العسكرية والقيادات الميدانية والسلطات المحلية، تمهيدًا لعمليات تستهدف استعادة مناطق فقدت السيطرة عليها وتعزيز الأمن في وسط البلاد.
ووصلت وحدات من القوات الحكومية إلى محيط مديرية راجي عيلي في إقليم شبيلي الوسطى، برفقة ضباط من الجيش الوطني الصومالي يتولون تنسيق الترتيبات العسكرية والاستعدادات العملياتية في المنطقة. وبدأت القيادات العسكرية، بالتوازي مع وصول القوات، لقاءات مع ممثلي المجتمع المحلي لبحث الوضع الأمني وتعزيز التنسيق الميداني وشرح الخطط المرتبطة بالمرحلة المقبلة، بما يساعد على تهيئة الظروف اللازمة لتحرك القوات وتنفيذ مهامها.
وتشمل التحركات العسكرية كذلك إقليم هيران، حيث بدأت وحدات من القوات الحكومية تحركات جديدة عقب المواجهات التي شهدها الإقليم خلال الأسبوع الماضي مع مقاتلي حركة الشباب، ولا سيما بعد سيطرة الحركة على منطقة تيدان. وتركز القوات، وفق المعطيات المتاحة، على استعادة المناطق التي دخلتها الحركة وإعادة بسط سلطة الحكومة فيها، في وقت تشهد فيه أجزاء من الإقليم نشاطًا ميدانيًا وتحركات أمنية متصاعدة بين الطرفين.
وتندرج هذه التعزيزات ضمن مساعٍ حكومية لإعادة تنشيط العمليات العسكرية ضد حركة الشباب ورفع مستوى التنسيق بين الجيش الوطني والقوات المحلية، مع إعطاء أولوية للمناطق التي شهدت تغيرات ميدانية خلال الفترة الأخيرة. وتكتسب هيرشبيلي أهمية عسكرية خاصة بحكم موقعها الجغرافي وامتداد مناطق العمليات فيها، فضلًا عن ارتباط أمنها بحركة السكان والطرق الرئيسية والمراكز السكانية في وسط الصومال.
وتتزامن هذه التحركات مع إعلان الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود التوجه نحو مرحلة أكثر حسمًا في الحرب ضد الجماعات المسلحة، في إطار مساعي الحكومة لاستعادة المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة وتعزيز قدرة القوات الوطنية على تولي المسؤوليات الأمنية. ويشير وصول التعزيزات إلى هيرشبيلي إلى توجه نحو ترجمة هذا الموقف إلى إجراءات عملياتية على الأرض، من خلال تعزيز القوات ورفع مستوى الاستعداد والتحرك في الجبهات التي تشهد نشاطًا مسلحًا.
ولا تقتصر متطلبات المرحلة المقبلة على تنفيذ العمليات القتالية، إذ يمثل تثبيت السيطرة وتأمين المناطق المستعادة تحديًا ميدانيًا موازيًا لاستعادة تلك المناطق. كما يتطلب الحفاظ على المكاسب الأمنية استمرار التنسيق مع المجتمعات المحلية، وتأمين الطرق والمنشآت الحيوية، ومنع عودة النشاط المسلح، إلى جانب إعادة تفعيل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية بصورة تدريجية، بما يحول التقدم العسكري إلى استقرار أمني أكثر استدامة.
شهدت ولاية هيرشبيلي خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية متكررة ضد حركة الشباب، حققت خلالها القوات الحكومية والقوات المحلية مكاسب ميدانية في مراحل مختلفة، قبل أن تشهد بعض المناطق انتكاسات وعمليات استعادة متبادلة للسيطرة. ويأتي الانتشار الجديد في سياق إعادة ترتيب الحكومة لجهودها العسكرية وتعزيز قدرات الجيش الوطني، بالتزامن مع انتقال المسؤوليات الأمنية تدريجيًا إلى القوات الصومالية. وفي هذا السياق، تبدو هيرشبيلي إحدى الجبهات المهمة في الاستراتيجية الأمنية الوطنية، بينما سيعتمد نجاح المرحلة المقبلة على الجمع بين الجاهزية العسكرية والتنسيق المحلي وتأمين المناطق المستعادة، وصولًا إلى تثبيت حضور الدولة وتحويل المكاسب الميدانية إلى استقرار مؤسسي طويل الأمد.














