واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 150 ألف دولار مقابل معلومات تقود إلى القبض على المواطن الأمريكي من أصول صومالية فهد محمد نور، المطلوب على خلفية اتهامات تتعلق بقضية احتيال مالي ضخمة استهدفت أموال برنامج حكومي أمريكي لتوفير الوجبات الغذائية للأطفال خلال فترة جائحة فيروس كورونا.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن فهد محمد نور يواجه اتهامات بالاستيلاء على ملايين الدولارات من برنامج “إطعام مستقبلنا”، وهو برنامج فيدرالي أُنشئ خلال فترة الجائحة بهدف تقديم الوجبات الغذائية للأطفال المحتاجين عبر الجهات والمنظمات المعتمدة، قبل أن تتحول عمليات الاستفادة من أمواله إلى محور تحقيقات واسعة بسبب شبهات تتعلق بالاحتيال واستخدام الأموال العامة بطرق غير قانونية.
وأكد المكتب الفيدرالي أن نور، الذي يحمل الجنسية الأمريكية وينحدر من أصول صومالية، يُعتقد أنه غادر الولايات المتحدة بعد توجيه الاتهامات إليه، مشيرًا إلى أن المعلومات المتوفرة لدى السلطات تشير إلى احتمال وجوده في الصومال، في الوقت الذي تواصل فيه الجهات الأمنية الأمريكية جهودها لتعقب مكانه واستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
ودعا مكتب التحقيقات الفيدرالي المواطنين وأي جهات لديها معلومات موثوقة بشأن مكان وجود المتهم أو تحركاته إلى التعاون مع السلطات المختصة، مؤكدًا أن المكافأة المالية المعلنة تهدف إلى الحصول على معلومات تساعد في توقيفه وتقديمه للعدالة، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في الولايات المتحدة.
وكانت المحكمة الجزئية الأمريكية في ولاية مينيسوتا بمدينة مينيابوليس قد أصدرت مذكرة توقيف اتحادية بحق فهد محمد نور في 13 سبتمبر/أيلول 2022، حيث تشمل التهم الموجهة إليه الاحتيال عبر الوسائل الإلكترونية، وغسل الأموال، وسرقة أموال عامة، وهي اتهامات تقول السلطات الأمريكية إنها مرتبطة بالتلاعب بأموال برنامج المساعدات الغذائية خلال فترة الطوارئ الصحية.
وتأتي هذه القضية ضمن التحقيقات الكبرى المرتبطة ببرنامج “إطعام مستقبلنا”، الذي يعد من أكبر ملفات الاحتيال التي طالت برامج الإغاثة الأمريكية خلال جائحة كورونا، حيث تقدر السلطات قيمة الأموال التي يُشتبه في اختلاسها ضمن القضية بنحو 250 مليون دولار، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
وتواصل السلطات الأمريكية ملاحقة عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية، خاصة أولئك الذين يُعتقد أنهم غادروا الأراضي الأمريكية عقب بدء التحقيقات، في إطار جهود تهدف إلى استعادة الأموال العامة وتعزيز الرقابة على برامج الدعم الحكومي وضمان وصولها إلى المستفيدين الحقيقيين.
وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن حماية الموارد العامة ومكافحة الاحتيال المالي يمثلان أولوية مستمرة لدى أجهزة إنفاذ القانون، مشددًا على أن الجرائم المرتبطة بأموال المساعدات الحكومية ستواجه إجراءات قانونية صارمة، وأن التعاون الدولي أصبح عنصرًا أساسيًا في ملاحقة المتهمين الموجودين خارج حدود الولايات المتحدة.
تكشف قضية برنامج “إطعام مستقبلنا” عن حجم التحديات التي واجهتها الحكومات في إدارة برامج المساعدات الطارئة خلال جائحة كورونا، حيث أدى ضخ مبالغ مالية ضخمة خلال فترة قصيرة إلى ظهور محاولات لاستغلال هذه الموارد بعيدًا عن أهدافها الإنسانية. كما تؤكد القضية أهمية تعزيز أنظمة الرقابة والشفافية في برامج الدعم العام، خاصة في أوقات الأزمات، إلى جانب ضرورة تطوير آليات التعاون بين الدول لمواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود. وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات الأمريكية إجراءاتها القانونية، تبقى حماية أموال المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها من أبرز الدروس المستفادة من هذه القضية.














