جوهر – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أجرى وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، أمس الأربعاء، زيارة ميدانية إلى مدرسة قوريلَو العسكرية للتدريب في إقليم شبيلي الوسطى، برفقة قائد الجيش الوطني الصومالي اللواء إبراهيم محمد محمود، حيث تابع عن قرب سير البرامج التدريبية ومستوى الإعداد الذي تتلقاه القوات، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز جاهزية الجيش الوطني ورفع قدراته العملياتية استعدادًا للمهام الأمنية المقبلة.
واطلع وزير الدفاع خلال الزيارة على مراحل التدريب والتأهيل التي يخضع لها الجنود، مشيدًا بالمستوى الذي أظهرته القوات من حيث الالتزام والانضباط والجدية في تنفيذ البرامج العسكرية. وأكد فقي أن تطوير قدرات الجيش الوطني يمثل أولوية أساسية للحكومة الفيدرالية، مشيرًا إلى أن بناء مؤسسة عسكرية قوية وفعالة يعد ركيزة رئيسية لحماية أمن البلاد، وترسيخ سلطة الدولة، وتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق.
وحثّ وزير الدفاع الجنود المتدربين على مواصلة الاستفادة من البرامج التدريبية، وتعزيز مهاراتهم العسكرية والبدنية، والالتزام بأعلى درجات الانضباط والاحتراف، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب قوات تتمتع بالكفاءة والجاهزية العالية، وقادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية والدفاع عن المواطنين وحماية مكتسبات الدولة.
وأكد أحمد معلم فقي أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تواصل العمل على تطوير المؤسسة العسكرية من خلال تحسين جودة التدريب، وتعزيز قدرات القوات، وتوفير الظروف المناسبة لبناء جيش وطني أكثر تنظيمًا وكفاءة. وأضاف أن الاستثمار في العنصر البشري داخل القوات المسلحة يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية الدولة الأمنية، باعتباره الطريق نحو امتلاك قوة عسكرية قادرة على تنفيذ مهامها بكفاءة واستقلالية.
وأشار وزير الدفاع إلى أن القوات التي تتلقى تدريبها في مركز قوريلَو ستكون جزءًا مهمًا من جهود الجيش الوطني خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن تأهيل وحدات عسكرية جديدة يأتي ضمن خطط أوسع لتعزيز العمليات الأمنية الرامية إلى مواجهة حركة الشباب واستعادة المناطق التي ما تزال خاضعة لسيطرتها، بما يسهم في توسيع نفوذ الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.
من جانبه، دعا قائد الجيش الوطني الصومالي اللواء إبراهيم محمد محمود الجنود المتدربين إلى الاستفادة القصوى من فترة التدريب، والتحلي باليقظة والوحدة وروح المسؤولية، مشددًا على أن الالتزام بالتعليمات العسكرية والتمسك بقيم الانضباط والتعاون يمثلان عوامل أساسية لتحقيق النجاح في الميدان، مؤكدًا أن جاهزية القوات تعد عنصرًا حاسمًا في إنجاز المهام الوطنية الموكلة إليها.
وتأتي زيارة وزير الدفاع إلى مدرسة قوريلَو العسكرية في وقت تكثف فيه الحكومة الفيدرالية جهودها لإعادة بناء القطاع الأمني وتعزيز قدرات الجيش الوطني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية ضد حركة الشباب في عدد من المناطق، حيث تسعى القوات الحكومية إلى رفع مستوى الاستعداد الميداني وتحقيق تقدم أكبر في مسار استعادة السيطرة على المناطق المتأثرة بالنشاط المسلح.
ويرى مراقبون أن الاهتمام المتزايد بمراكز التدريب العسكرية يعكس تحولًا في نهج بناء المؤسسة العسكرية الصومالية، من خلال التركيز على إعداد قوات أكثر مهنية وقدرة على مواجهة التحديات الأمنية، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية وتطوير جيش قادر على تحمل مسؤوليات الأمن والدفاع على المدى الطويل.
يمثل تطوير الجيش الوطني الصومالي أحد أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الدولة واستقرارها، إذ لا يمكن تحقيق أمن مستدام دون وجود مؤسسة عسكرية قوية ومنظمة وقادرة على العمل وفق معايير احترافية. وفي هذا الإطار، تأتي برامج التدريب والتأهيل العسكري كجزء أساسي من مسار إصلاح القطاع الأمني، حيث تسهم في بناء قدرات الجنود وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع مختلف التحديات.
كما تعكس التحركات الحكومية الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالانتقال من مرحلة الاستجابة للتهديدات الأمنية إلى مرحلة بناء قدرات طويلة الأمد تضمن للدولة امتلاك أدواتها الدفاعية. فنجاح الجيش الوطني في أداء دوره لا يرتبط فقط بعدد القوات، بل بمدى كفاءتها وانضباطها وقدرتها على العمل ضمن منظومة مؤسسية متماسكة، وهو ما يجعل الاستثمار في التدريب والتأهيل عنصرًا حاسمًا في مسار تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار في الصومال.














