واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت الولايات المتحدة الأمريكية استمرار التزامها بدعم الصومال في مختلف مسارات بناء الدولة، مجددة وقوفها إلى جانب الحكومة الفيدرالية والشعب الصومالي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والتنموية، وذلك في رسالة تهنئة رسمية بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال ووحدة البلاد، حملت تأكيداً على متانة العلاقات الثنائية ورغبة واشنطن في توسيع آفاق التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
وجاء هذا التأكيد في رسالة بعث بها وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أعرب فيها، باسم حكومة الولايات المتحدة، عن تهانيه إلى الشعب الصومالي والحكومة الفيدرالية بهذه المناسبة الوطنية، مشيراً إلى أن عيد الاستقلال لا يمثل مجرد ذكرى تاريخية، بل يجسد مسيرة شعب استطاع، رغم ما واجهه من تحديات معقدة على مدى عقود، أن يواصل العمل من أجل إعادة بناء دولته وتعزيز مؤسساتها وترسيخ تطلعاته نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها للصومال في جهودها الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتصدي للفساد وتعزيز الأمن والاستقرار، معتبراً أن نجاح هذه المسارات يشكل حجر الأساس لبناء دولة قوية قادرة على بسط سلطتها، وتوفير الخدمات لمواطنيها، وتهيئة بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي والاستثمار، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين ويعزز فرص التنمية المستدامة.
وأضاف أن الشراكة بين واشنطن ومقديشو شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً في عدد من الملفات، وفي مقدمتها التعاون الأمني، وبناء القدرات المؤسسية، ودعم الإصلاحات الحكومية، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع إلى مواصلة هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز قدرة الصومال على مواجهة التحديات الراهنة، ويدعم مسيرتها نحو ترسيخ مؤسسات الدولة واستكمال برامج الإصلاح.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده تنظر إلى الصومال باعتبارها شريكاً مهماً في منطقة القرن الإفريقي، مؤكداً أن استمرار التعاون بين البلدين لا يخدم المصالح الثنائية فحسب، بل يسهم أيضاً في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، خاصة في ظل التحديات الأمنية العابرة للحدود، وما تتطلبه من تنسيق وشراكات دولية فعالة.
كما أعرب عن تطلع الولايات المتحدة إلى تعزيز التعاون مع الصومال خلال العام المقبل، عبر توسيع مجالات العمل المشترك في القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها دعم السلام، وتعزيز الاستقرار، وتقوية مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية، بما يعكس حرص واشنطن على استمرار شراكتها مع مقديشو على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تعمل فيه الصومال على تسريع برامج الإصلاح المؤسسي، واستكمال جهودها في مكافحة الإرهاب، وتعزيز علاقاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين، بالتوازي مع سعيها إلى ترسيخ الاستقرار السياسي، وتحسين البيئة الاقتصادية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات والدعم التنموي، بما يساعدها على تجاوز التحديات التي فرضتها سنوات طويلة من الصراع وعدم الاستقرار.
ويرى مراقبون أن رسائل التهنئة التي تصدر عن العواصم المؤثرة في مثل هذه المناسبات الوطنية تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس مستوى العلاقات الثنائية، وتؤكد استمرار الدعم السياسي والدبلوماسي، كما تبعث برسائل طمأنة بشأن مستقبل التعاون بين الدول في الملفات ذات الأولوية، خصوصاً عندما تصدر في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
شهدت العلاقات بين الصومال والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مجالات الأمن، وبناء القدرات، والإصلاح المؤسسي، والتنمية، والاستجابة الإنسانية، وهو ما جعل واشنطن واحدة من أبرز الشركاء الدوليين الداعمين للصومال. ومع استمرار جهود الحكومة الصومالية لإرساء دعائم الدولة وتعزيز الاستقرار، تظل الشراكات الدولية عاملاً مهماً في دعم هذه المسيرة، غير أن تحقيق الأهداف الوطنية على المدى البعيد يظل مرهوناً بقدرة المؤسسات الصومالية على قيادة مسار الإصلاح، وترسيخ الحكم الرشيد، وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية إلى جانب التعاون الدولي.














