مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انتقد وزير الخارجية الصومالي الأسبق محمد عبدالرزاق محمود، في تصريحات نُشرت اليوم الجمعة، مضمون الرسالة التي وجهها زعيم بونتلاند سعيد عبدالله دني إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبرًا أن بعض ما ورد فيها يتجاوز، من وجهة نظره، حدود الصلاحيات والمسؤوليات الممنوحة لزعيم الولاية، مع إقراره بوجود شكاوى ومظالم سياسية لدى بونتلاند.
وتوقف محمد عبدالرزاق عند حديث دني عن تعرض بونتلاند لضغوط من أعداد كبيرة من السكان الراغبين في الانفصال الكامل عن الصومال، متسائلًا عن الأساس الذي استند إليه هذا الطرح، وما إذا كان قد جرى استفتاء أو تشاور شعبي أو أي إجراء لقياس توجهات السكان. كما تساءل عن الجهة التي منحت دني تفويضًا للحديث باسم سكان الإقليم في قضية تتعلق بمستقبله السياسي.
واعترض الوزير الأسبق كذلك على ما ورد في الرسالة بشأن احتمال أن تنظر بونتلاند في قطع علاقاتها بصورة دائمة مع مقديشو، متسائلًا عن صلاحية زعيم الولاية لاتخاذ قرار من شأنه تغيير طبيعة علاقة الإقليم بالدولة الصومالية. وشدد على أن بونتلاند لا تختزل في شخص قائدها، وأن أي قرار جوهري بشأن مستقبلها السياسي ينبغي أن يستند، بحسب رأيه، إلى إرادة سكانها ومؤسساتها.
وأشار محمد عبدالرزاق إلى مؤتمر غروي عام 1998، معتبرًا أن سكان بونتلاند قرروا خلال المؤتمر أن يكون الإقليم جزءًا من الصومال في إطار نظام اتحادي، وأن هذا الخيار لا يمكن أن يغيره، من وجهة نظره، قائد سياسي منفرد. كما تساءل عما إذا كان دني قد تخلى عن طموحاته السياسية على المستوى الوطني، معتبرًا أن مضمون رسالته قد يُفهم باعتباره وسيلة للضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية مع الحكومة الفيدرالية.
وفي جانب آخر من مداخلته، وجه الوزير الأسبق انتقادات إلى الرئيس حسن شيخ محمود، متهمًا حكومته بارتكاب ما وصفها بتجاوزات دستورية وسياسية، واستخدام القوة العسكرية في جوبالاند وجنوب غرب الصومال، وما قال إنه أدى إلى سقوط ضحايا ونزوح آلاف المدنيين، إلى جانب إضعاف مؤسسات الدولة وانتشار الفساد والمحسوبية. وأوضح أن هذه الانتقادات، بحسب موقفه، لا تقتصر على قبيلة أو إقليم أو تيار سياسي محدد، وإنما تشمل صوماليين داخل البلاد وخارجها، بمن فيهم سكان بونتلاند.
وتساءل محمد عبدالرزاق عن جدوى طرح احتمال انفصال بونتلاند في ظل الخلافات السياسية القائمة، معتبرًا أن هذا الطرح قد ينقل النقاش الدولي من القضايا المتعلقة بالدستور وممارسة السلطة إلى مسألة الدفاع عن وحدة الصومال وسلامة أراضيها. ورأى أن مواجهة ما يعتبره تجاوزات في ممارسة السلطة لا ينبغي أن تتزامن مع منح أي طرف آخر صلاحية الادعاء بامتلاك تفويض شعبي للانفصال دون الرجوع إلى السكان.
وأكد الوزير الأسبق أن مستقبل الصومال وبونتلاند لا ينبغي أن يكون محل قرار منفرد من أي قائد سياسي أو أن يُربط بمصالح شخصية، مشددًا على أن الصومال ملك لجميع الصوماليين، وأن بونتلاند لأهلها، وأن القضايا المتعلقة بوحدة البلاد ومستقبل الإقليم تتطلب، بحسب رأيه، إرادة شعبية واضحة ومشروعة.
وتأتي تصريحات محمد عبدالرزاق في ظل استمرار الخلافات السياسية بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية بشأن الدستور، وتوزيع الصلاحيات، ومسار النظام الفيدرالي والعلاقة بين مقديشو والولايات الأعضاء. وجاءت مداخلته عقب رسالة دني إلى الأمم المتحدة تناولت رؤية بونتلاند للأزمة السياسية وعلاقتها بالحكومة الفيدرالية، وتضمنت، بحسب ما أورده محمد عبدالرزاق، طرحًا بشأن احتمال قطع العلاقات مع مقديشو، ما أعاد النقاش حول حدود صلاحيات الإقليم ومستقبل علاقته بالدولة الصومالية.














