مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة أمنية جديدة تأتي في ظل تصاعد الحاجة إلى تنسيق إقليمي أوسع لمواجهة التهديدات الإرهابية، وصل إلى العاصمة الصومالية مقديشو، أمس الجمعة، الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، على رأس وفد رسمي، في زيارة تركز على تعزيز التعاون مع الصومال في مجالات مكافحة الإرهاب، وبناء القدرات الأمنية والعسكرية، وتبادل الخبرات والمعلومات، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة الاستجابة للتهديدات الأمنية.
وكان في استقبال اللواء المغيدي والوفد المرافق له لدى وصوله إلى مقديشو، مساعد قائد القوات المسلحة الصومالية، اللواء مَدي نوري شيخ «أُفُرَو»، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين والحكوميين. وتعكس مراسم الاستقبال مستوى الاهتمام الرسمي بالزيارة، في وقت تعمل فيه المؤسسات الصومالية على توسيع قنوات التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، والاستفادة من الخبرات المتخصصة وبرامج التدريب وبناء القدرات لتعزيز كفاءة الأجهزة المعنية بالأمن والدفاع.
ومن المقرر أن يشارك الأمين العام للتحالف خلال وجوده في مقديشو في إطلاق عدد من المشاريع والبرامج التي يعتزم التحالف تنفيذها في الصومال، وفي مقدمتها برنامج صحفيي السلام، الذي يستهدف دعم الدور المهني للإعلام في تعزيز السلام والتماسك المجتمعي، ورفع الوعي بمخاطر الإرهاب والتطرف، وتطوير قدرات الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام على التعامل مع القضايا المرتبطة بالتطرف وخطاب الكراهية والتحريض، بما يعزز مساهمة الإعلام في الوقاية من العنف ودعم الاستقرار.
وتأتي هذه البرامج في إطار مساعي تطوير التعاون المؤسسي بين الصومال والتحالف الإسلامي في عدد من الملفات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات والخبرات، وبناء وتطوير قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز آليات العمل المشترك لمواجهة التهديدات الإرهابية. كما تحمل الزيارة بعدًا يتجاوز الدعم الأمني المباشر، من خلال الدفع نحو برامج تجمع بين الجوانب العسكرية والأمنية والإعلامية والوقائية، بما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع الإرهاب باعتباره تحديًا متعدد الأبعاد.
ومن المنتظر أن يعقد الوفد خلال فترة وجوده في مقديشو لقاءات مع مسؤولين في مؤسسات الدفاع والأمن الصومالية، لبحث مجالات التعاون الحالية والفرص المتاحة لتوسيعها، إلى جانب مناقشة احتياجات المؤسسات الوطنية في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات والمعلومات. كما تمثل اللقاءات المرتقبة فرصة لبحث آليات أكثر تنظيمًا لتحويل برامج التعاون إلى مشاريع عملية ومستدامة، تستجيب للاحتياجات الفعلية للمؤسسات الأمنية والعسكرية الصومالية وتدعم قدرتها على أداء مهامها بكفاءة.
وشارك في استقبال الوفد أيضًا سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى المملكة العربية السعودية محمد أمين شيخ عثمان، والمدير العام للدفاع في وزارة الدفاع الصومالية عبد القادر أبوكر محمد، ورئيس بعثة الصومال لدى التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء عبد الرحمن محمد توريري. ويعكس حضور المسؤولين المعنيين بالشؤون الدفاعية والعلاقات مع التحالف أهمية الزيارة، ودورها المحتمل في تعزيز التنسيق بين المؤسسات الصومالية والتحالف خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الزيارة في وقت تواصل فيه الصومال عملياتها العسكرية والأمنية ضد حركة الشباب، بالتزامن مع مساعي الحكومة الفيدرالية إلى إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية ورفع مستوى جاهزيتها وتعزيز قدرتها على تولي مسؤوليات الأمن الوطني. وفي هذا السياق، يمكن للتعاون مع التحالف أن يوفر مجالات إضافية للتدريب وتبادل الخبرات ودعم بناء القدرات، إلى جانب تعزيز البرامج الوقائية التي تستهدف الحد من انتشار الفكر المتطرف، بما يساهم في تطوير مقاربة أمنية أكثر شمولًا وتكاملًا.
وتجدر الإشارة إلى أن التعاون بين الصومال والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يأتي في إطار جهود أوسع لتعزيز الاستجابة متعددة الأبعاد لخطر الإرهاب، إذ لا تقتصر مواجهة الجماعات المتطرفة على العمليات العسكرية والأمنية، وإنما تشمل كذلك تطوير المؤسسات الوطنية، ورفع كفاءة القوات، وتبادل المعلومات والخبرات، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، ودعم برامج إعادة التأهيل، وتعزيز دور الإعلام والمجتمع في الوقاية من التطرف. وفي هذا السياق، تسعى مقديشو إلى توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية بما يساعدها على بناء قدرات أمنية أكثر استدامة، وتحويل الدعم والخبرات الخارجية إلى إمكانات وطنية قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية، بما يعزز مسار الاستقرار ويحد من قدرة الجماعات الإرهابية على استغلال الثغرات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.














