مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواجه بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم) ضغوطًا مالية ولوجستية قد تفرض، في حال استمرارها، إعادة النظر في حجم انتشارها العسكري داخل البلاد، وفق معلومات متداولة تتحدث عن احتمال إخلاء عشرات القواعد مع نهاية عام 2026 إذا لم تتوفر مصادر تمويل بديلة تضمن استمرار عملياتها. وتأتي هذه التطورات في مرحلة أمنية دقيقة، تتزامن مع مساعي الصومال لتوسيع مسؤولية قواتها الوطنية في مواجهة حركة الشباب، وسط مخاوف من أن يؤدي أي انسحاب سريع أو غير منسق للقوات الأفريقية إلى فراغات أمنية في مناطق لا تزال تشهد نشاطًا مسلحًا.
وبحسب معلومات نشرها موقع «بالقيس إنسايتس»، ونقلتها وسائل إعلام محلية، تنتشر قوات أوصوم في 56 قاعدة بمناطق مختلفة من جنوب ووسط الصومال، ضمن ولايات هيرشبيلي وجوبالاند وجنوب غرب الصومال، إضافة إلى إقليم بنادير. وتقدر المصادر نفسها قوام القوات المنتشرة بنحو 11 ألفًا و826 جنديًا، بينهم وحدات أوغندية تنتشر في 22 قاعدة، وإثيوبية في 15 قاعدة، وكينية في 8 قواعد، وجيبوتية في 6 قواعد، وبوروندية في 5 قواعد. وفي حال دقة هذه الأرقام، فإنها تعكس اتساع نطاق الانتشار الجغرافي للبعثة وتعدد الجنسيات المشاركة فيها، وما يرتبط بذلك من احتياجات تشغيلية ولوجستية كبيرة.
وتضطلع القوات التابعة للبعثة، وفق المعلومات المتاحة، بمهام عسكرية وأمنية تشمل المشاركة في العمليات ضد حركة الشباب، ودعم القوات الصومالية، وحماية عدد من المنشآت والمواقع الاستراتيجية، من بينها المؤسسات الحكومية والمطارات والموانئ ونقاط التفتيش والمنشآت الأمنية. ويجعل هذا الانتشار من القواعد العسكرية نقاط ارتكاز مهمة للحركة والإمداد وتنفيذ العمليات، فضلًا عن دورها في تثبيت الأمن في مناطق تتفاوت فيها طبيعة التهديدات. ولذلك فإن أي تغيير واسع في خريطة انتشار القوات قد لا يقتصر أثره على البنية العسكرية للبعثة، بل قد ينعكس أيضًا على قدرة القوات الصومالية على تغطية المناطق التي ستنتقل إليها المسؤولية الأمنية.
الدعم اللوجستي يحدد مستقبل الانتشار
ولا يعتمد استمرار الانتشار العسكري على التمويل المخصص للقوات وحده، إذ تحتاج الوحدات المنتشرة في مناطق متباعدة إلى منظومة دعم متكاملة تشمل النقل والإمدادات والوقود والاتصالات والصيانة والإجلاء الطبي وغيرها من الخدمات الضرورية للحفاظ على الجاهزية العملياتية. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في الصومال، حيث تنتشر القوات في مناطق ذات بنية تحتية محدودة ومسافات جغرافية واسعة، ما يجعل أي اضطراب في سلسلة الإمداد قادرًا على التأثير في قدرة الوحدات على الاحتفاظ بمواقعها وتنفيذ مهامها.
وكان مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (أنصوص) يقدم خدمات لوجستية أساسية لدعم العمليات، بحسب المعلومات الواردة في المصادر التي تناولت الموضوع، فيما تشير هذه المعلومات إلى أن المكتب يقترب من إنهاء مهامه، وأنه بدأ إجراءات تتعلق ببعض المعدات والأصول المستخدمة في عملياته. ويثير ذلك تساؤلات بشأن قدرة الجهات المعنية على توفير بديل يحافظ على مستوى الدعم المطلوب، خصوصًا إذا تزامن انتهاء ترتيبات الدعم الحالية مع استمرار الانتشار العسكري في عدد كبير من المواقع.
التمويل الأمريكي يفتح باب التساؤلات
وتربط المصادر مستقبل الدعم اللوجستي للبعثة بموقف أمريكي يقضي بعدم مواصلة دعم ترتيبات مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بعد 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على الدول المساهمة في البعثة والجهات المسؤولة عن تمويل عملياتها. وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن المسألة لن تتعلق فقط بتوفير الأموال اللازمة لدفع تكاليف الانتشار، بل ستشمل أيضًا تأمين الخدمات اللوجستية التي تسمح للقوات بالعمل في المناطق النائية والحفاظ على قدرتها العملياتية.
وقد يؤدي غياب البدائل التمويلية واللوجستية في الوقت المناسب إلى إعادة ترتيب أولويات الانتشار، أو تقليص عدد المواقع، أو تسريع عملية إعادة المسؤوليات إلى القوات الصومالية. إلا أن طبيعة أي قرار من هذا النوع ستعتمد على التطورات الميدانية وعلى قدرة الحكومة الصومالية وشركائها على سد الفجوات التي قد تنشأ عن أي انسحاب أو تقليص للوجود الأفريقي.
تطورات ميدانية تزيد المخاوف
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة الشباب تشكل تهديدًا أمنيًا في عدد من المناطق، فيما تتحدث تقارير عن تطورات ميدانية في أجزاء من إقليم هيران. وتزيد هذه المعطيات من حساسية أي تغيير في انتشار القوات الأفريقية، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى دعم عسكري مستمر وإلى قدرة على التحرك السريع والاستجابة للهجمات.
وفي جنوب غرب الصومال، أوردت المصادر أن القوات الإثيوبية أخلت مدينة بُرْهكَبَة ومناطق أخرى في إقليم باي كانت تنتشر فيها، بالتزامن مع استمرار الخلاف السياسي بين الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد «لَفْتَاغَرِين» وزعيم ولاية جنوب غرب الصومال آدم محمد نور «آدم مَدوبي». ويضيف هذا التطور بعدًا سياسيًا إلى المشهد الأمني، في ظل ارتباط ترتيبات الانتشار العسكري بعلاقات التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات والقوات المشاركة في العمليات.
مخاوف من فراغات أمنية
ويرى مراقبون أن أي انسحاب غير منظم من القواعد المتقدمة قد يترك آثارًا تتجاوز إخلاء المواقع، إذ يمكن أن يؤثر في خطوط الانتشار والإمداد ونطاق السيطرة الميدانية، خصوصًا إذا لم تكن القوات التي ستتولى المسؤولية جاهزة بالكامل. كما أن بعض القواعد تؤدي وظائف تتعلق بمراقبة المناطق المحيطة وتأمين الطرق ودعم العمليات وتوفير نقاط انطلاق للقوات، ما يجعل انتقال المسؤولية عنها عملية تتطلب تخطيطًا عسكريًا دقيقًا.
ولا يتعلق نجاح هذا الانتقال بعدد الجنود الذين يمكن نشرهم في المواقع الجديدة فقط، وإنما بقدرة القوات الوطنية على توفير القيادة والسيطرة والاستخبارات والاتصالات والإمداد والإجلاء الطبي والدعم العملياتي. كما أن التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات يمثل عاملًا مهمًا في ضمان عدم تحول إعادة الانتشار العسكري إلى مصدر جديد للتوتر السياسي أو الأمني.
الصومال أمام اختبار أمني جديد
وتضع المعطيات المتداولة الحكومة الصومالية وشركاءها أمام اختبار مهم يتعلق بقدرتها على إدارة المرحلة المقبلة، بحيث يتزامن أي تقليص للوجود الأفريقي مع ارتفاع تدريجي في جاهزية القوات الوطنية. فنجاح الانتقال الأمني يتطلب أكثر من تسلم المواقع، ويستدعي بناء قدرات مستدامة في التدريب والقيادة والسيطرة والاستخبارات والدعم اللوجستي والتمويل.
كما أن تأمين المواقع التي قد تخليها القوات الأفريقية يتطلب تحديد الأولويات وفق مستوى التهديد والأهمية الاستراتيجية، وربط عملية إعادة الانتشار بالقدرة الفعلية للقوات الصومالية على تحمل المسؤوليات الجديدة. ويظل تجنب الفراغ الأمني هو التحدي الأبرز، خصوصًا في المناطق التي يمكن أن تستغل فيها حركة الشباب أي تراجع في الوجود العسكري لإعادة تنظيم صفوفها أو توسيع نطاق عملياتها.
تأتي هذه التطورات في مرحلة مفصلية من مسار إعادة ترتيب المنظومة الأمنية في الصومال، حيث تتجه المسؤوليات تدريجيًا نحو القوات الوطنية، بالتوازي مع إعادة تعريف دور القوات الأفريقية وترتيبات تمويلها ودعمها. ويعتمد نجاح هذه المرحلة على قدرة الحكومة الصومالية وشركائها على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الانسحاب التدريجي للقوات الأفريقية وضرورة الحفاظ على الاستقرار الميداني، خصوصًا في المناطق التي لا تزال تشهد نشاطًا لحركة الشباب. كما أن مستقبل عشرات القواعد المنتشرة في جنوب ووسط البلاد يرتبط بصورة مباشرة بتوافر التمويل والخدمات اللوجستية والقدرة الوطنية على استلام المهام دون انقطاع، ما يجعل أي قرار بشأن حجم انتشار أوصوم ذا أبعاد عسكرية وسياسية وإنسانية تتجاوز حدود البعثة نفسها. وتؤكد وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا) أن المعلومات المتعلقة بأعداد القوات والقواعد واحتمالات الإخلاء وترتيبات التمويل والدعم اللوجستي الواردة في هذا الخبر منقولة عن مصادرها، ولم تتحقق الوكالة بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها حتى نشر هذا الخبر، ولا تتحمل مسؤولية أي معلومات يثبت لاحقًا عدم دقتها، مع التزامها بتحديث الخبر أو تصحيحه عند توفر معلومات رسمية أو مصادر موثوقة جديدة.














