مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعيد ملف الأراضي والإخلاءات القسرية إلى واجهة المشهد الأمني والإنساني في العاصمة الصومالية، خرج سكان مديرية وابري في مقديشو، اليوم الخميس، في احتجاجات رفضًا لعمليات هدم منازل وإخلاء سكان من أماكن إقامتهم، وسط اتهامات للحكومة الفيدرالية بالوقوف وراء عمليات استيلاء على الأراضي، ومطالبات بوقف الإجراءات التي يقول السكان إنها تُنفذ بالقوة وتلحق أضرارًا مباشرة بالأسر المتضررة.
وقال محتجون لوسائل إعلام محلية إن قوات حكومية استخدمت الذخيرة الحية ضد سكان كانوا يعارضون عمليات الإخلاء وهدم المنازل. وأضافوا أن مدنيًا أُصيب جراء إطلاق النار، ونُقل إلى مستشفى لتلقي العلاج، في حين لم تتوافر على الفور رواية رسمية مستقلة تؤكد ملابسات الحادث أو تفاصيل الإصابات.
وتأتي احتجاجات وابري في وقت لا يزال فيه ملف الأراضي وهدم المنازل والإخلاءات من أكثر القضايا إثارة للجدل في مقديشو، بعد أن تسببت عمليات مماثلة خلال الفترة الماضية في توترات واشتباكات. كما اتهم سياسيون من المعارضة الحكومة بتنفيذ عمليات إخلاء بصورة غير قانونية، محذرين من أن استمرارها قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في العاصمة.
وكانت مقديشو قد شهدت في مايو الماضي مواجهات مسلحة عنيفة عقب اشتباكات بين قوات أمنية متنافسة على خلفية خطط حكومية لهدم منازل في منطقة ورلاليسكا التابعة لمديرية دينيلي. وأظهرت تلك الأحداث مدى حساسية قضايا ملكية الأراضي والإخلاء في العاصمة، خصوصًا عندما تتداخل الإجراءات الحكومية مع مصالح السكان والجهات المتنازعة على ملكية العقارات.
وتثير عمليات الإخلاء القسري مخاوف إنسانية متزايدة في الصومال، ولا سيما في أوساط النازحين والفئات الأكثر هشاشة التي تعتمد على مساكن مؤقتة. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من تداعيات عمليات الإخلاء القسري، وقالت إن أكثر من 142 ألف نازح داخليًا أُجبروا على مغادرة ملاجئهم المؤقتة منذ بداية عام 2025.
وتزامنت احتجاجات اليوم مع اتهامات تفيد بأن بعض الأراضي التي يتم إخلاؤها من السكان تُنقل لاحقًا إلى شركات أو جهات تجارية خاصة، بدلًا من استخدامها في تنفيذ مشروعات أو خدمات عامة. ولم تتوافر معطيات مستقلة تؤكد هذه الاتهامات، فيما يظل ملف إعادة تخصيص الأراضي محل جدل واسع بين السكان والسلطات والجهات السياسية.
ويعيد تجدد الاحتجاجات في وابري قضية الإخلاءات وهدم المنازل إلى صدارة المشهد العام في مقديشو، في ظل تداخلها مع قضايا النازحين والتوسع العمراني وملكية الأراضي والأوضاع الأمنية. ويخشى سكان ومراقبون من أن يؤدي استمرار عمليات الإخلاء من دون آليات واضحة للتعويض أو توفير بدائل سكنية إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي وخلق موجات نزوح جديدة داخل العاصمة.
كما يسلط التطور الضوء على الحاجة إلى معالجة نزاعات الأراضي من خلال أطر قانونية ومؤسسية واضحة، تضمن حقوق الملكية وتحمي السكان من الإخلاء التعسفي، مع مراعاة حق الدولة في إدارة الأراضي العامة وفق القانون. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في مقديشو، حيث تتشابك قضايا الملكية العقارية مع إرث طويل من النزاعات التي تفاقمت خلال سنوات الحرب والانهيار المؤسسي.
يمثل ملف الأراضي والإخلاءات أحد أكثر الملفات تعقيدًا في مقديشو، في ظل التوسع الحضري السريع وارتفاع قيمة العقارات وتداخل الملكيات الخاصة والعامة، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من النازحين داخل العاصمة. وقد أدت عمليات هدم وإخلاء سابقة إلى احتجاجات ومواجهات، ما جعل حماية المدنيين وضمان الإجراءات القانونية وتوفير بدائل مناسبة للأسر المتضررة من أبرز المطالب المرتبطة بهذا الملف. ويظل الوصول إلى آليات شفافة لتسوية نزاعات الأراضي وإعادة تنظيم الملكيات عاملًا أساسيًا للحد من التوترات وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والأمني في العاصمة.














