هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تحرك دبلوماسي يجمع بين الملفات الأمنية والتنموية والسياسية، بحث نائب زعيم إدارة أرض الصومال (صوماليلاند) والقائم بأعمال الزعيم، محمد علي أو عبدي، اليوم الخميس، مع سفير الدنمارك ستين سونه أندرسن، سبل تعزيز التعاون بين الجانبين، خلال لقاء في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا. وتركزت المباحثات على الأمن والاستقرار والتنمية والبنية التحتية، إلى جانب الديمقراطية والانتخابات، في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي.
وأشاد نائب الزعيم بالدعم المالي والتنموي الذي تقدمه الدنمارك، داعيًا إلى توسيعه ليشمل مشروعات ذات أثر مباشر على السكان، خصوصًا في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء المؤسسات. كما شدد على أهمية استمرار التعاون مع الدنمارك والدول الإسكندنافية والاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن دعم التنمية وتعزيز المؤسسات يمثلان عنصرين أساسيين في ترسيخ الاستقرار.
وتناول اللقاء الملف السياسي، حيث عرض نائب الزعيم موقف إدارة أرض الصومال من وضعها السياسي ومساعيها لتثبيت واقعها ككيان منفصل عن الصومال. ومنذ انهيار الدولة المركزية عام 1991، بنت هرجيسا مؤسسات سياسية وأمنية وإدارية خاصة بها، وأدارت شؤونها بصورة منفصلة عن الحكومة الفيدرالية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى توسيع علاقاتها الخارجية والحصول على اعتراف دولي باستقلالها.
وفي هذا السياق، شكل إعلان إسرائيل في ديسمبر 2025 الاعتراف بإدارة أرض الصومال دولة مستقلة وذات سيادة تطورًا بارزًا في مسار القضية، حيث رحبت هرجيسا بالخطوة واعتبرتها دعمًا لمساعيها الدبلوماسية، بينما رفضتها الحكومة الفيدرالية الصومالية وتمسكت بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. ولا يزال مستقبل وضع أرض الصومال محل خلاف سياسي ودبلوماسي بين الأطراف المعنية.
وعلى الصعيد الأمني، بحث الجانبان أهمية الموقع الاستراتيجي لإدارة أرض الصومال على خليج عدن وقربها من الممرات البحرية المرتبطة بالبحر الأحمر، مع التركيز على أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية. وأكد نائب الزعيم أهمية التعاون الدولي في دعم الاستقرار، فيما أشاد السفير الدنماركي، وفق بيان صادر عن الرئاسة، بالأمن والاستقرار والتطورات التنموية والمسار الديمقراطي في الإدارة، مؤكدًا استمرار دعم بلاده للمشروعات التنموية، بما فيها صندوق تنمية أرض الصومال.
وشارك في الاجتماع مسؤولون من الجانبين، بينهم وزير القصر الرئاسي ووزير التخطيط والتنمية الوطنية والمدير العام للشؤون الخارجية والمتحدث باسم الزعيم والسكرتير الخاص لنائب الزعيم، إلى جانب مسؤولين في وكالة دانيدا. واختُتم اللقاء بتبادل وجهات النظر حول تطوير التعاون والعمل المشترك، في وقت تواصل فيه إدارة أرض الصومال توسيع اتصالاتها الدولية وتعزيز حضورها الخارجي، بينما يبقى وضعها السياسي جزءًا من الخلاف الأوسع حول وحدة الصومال ومستقبل نظامه السياسي.
يذكر أن إدارة أرض الصومال أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الصومال عام 1991 عقب انهيار الدولة المركزية، ومنذ ذلك الحين عملت على بناء مؤسساتها السياسية والأمنية والإدارية وإدارة شؤونها بصورة منفصلة عن الحكومة الفيدرالية، مع السعي للحصول على اعتراف دولي باستقلالها. وفي المقابل، تتمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. وقد اكتسب الملف بعدًا إضافيًا عقب الاعتراف الإسرائيلي بإدارة أرض الصومال في ديسمبر 2025، وهو ما رحبت به هرجيسا ورفضته مقديشو، فيما تظل القضية مرتبطة على نحو وثيق بالتوازنات السياسية والأمنية في القرن الأفريقي، وبأمن خليج عدن والبحر الأحمر والمصالح الدولية في الممرات البحرية الاستراتيجية.














