مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور انتخابي يسلط الضوء على دقة المرحلة التي تمر بها العملية السياسية في الصومال، أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود تأجيل انتخابات مجلس النواب والمجالس المحلية في ولاية هيرشبيلي، التي كان مقررًا إجراؤها اليوم الخميس 20 أغسطس، في خطوة تعكس استمرار الحاجة إلى استكمال عدد من الترتيبات الأساسية قبل الانتقال إلى صناديق الاقتراع. ويأتي القرار في وقت تراهن فيه المؤسسات المعنية على توسيع المشاركة الشعبية وترسيخ مسار الانتخابات المباشرة، ما يجعل جاهزية العملية الانتخابية ووضوح إجراءاتها عنصرين حاسمين في المرحلة المقبلة.
وأوضحت اللجنة، في بيان أصدرته أمس الأربعاء، أن التأجيل مؤقت، مشيرة إلى أن تسجيل الناخبين لا يزال مستمرًا في أربع دوائر انتخابية بإقليم هيران. واعتبرت اللجنة أن استكمال عملية التسجيل يمثل ضرورة لضمان جاهزية السجلات الانتخابية وإتاحة الفرصة أمام الناخبين المستوفين للشروط للمشاركة في الاقتراع، قبل الانتقال إلى المرحلة النهائية من العملية الانتخابية.
وأضافت اللجنة أن التنظيمات السياسية المشاركة تحتاج إلى مزيد من الوقت لحشد أنصارها واستكمال استعداداتها لخوض الانتخابات. ويأتي ذلك في ظل حاجة القوى السياسية إلى ترتيب مشاركتها وتنظيم حملاتها والاستعداد للمنافسة على مقاعد مجلس النواب والمجالس المحلية، بما يتيح لها الدخول في الاستحقاق بصورة أكثر تنظيمًا واستعدادًا.
كما أشارت اللجنة إلى أن التنظيمات السياسية لم تستكمل تقديم قوائم مرشحيها لانتخابات مجلس النواب والمجالس المحلية، وهو ما يمثل أحد المتطلبات الإجرائية الأساسية التي تسبق عملية الاقتراع. ومنح القوى السياسية وقتًا إضافيًا لتقديم قوائمها يتيح استكمال الإجراءات المرتبطة بالمرشحين، ويمكّن اللجنة من مراجعة القوائم واتخاذ الخطوات التنظيمية اللازمة قبل تحديد موعد الاقتراع الجديد.
وأكدت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود أن قرار التأجيل لا يمثل إلغاءً للاستحقاق الانتخابي، موضحة أنها ستعلن جدولًا انتخابيًا معدلًا وموعدًا جديدًا للاقتراع خلال أسبوعين. ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على استكمال تسجيل الناخبين في الدوائر الأربع بإقليم هيران، وإنهاء قوائم المرشحين، إلى جانب معالجة بقية المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة لإجراء الانتخابات.
ويأتي القرار في سياق مسار سياسي أوسع تسعى من خلاله الصومال إلى توسيع الانتخابات المباشرة وتعزيز مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم، بعد عقود من الاعتماد على أنظمة انتخاب غير مباشرة. وتمثل انتخابات هيرشبيلي محطة مهمة في هذا المسار، خصوصًا أنها تجمع بين انتخابات مجلس النواب والمجالس المحلية، ما يجعلها اختبارًا لقدرة المؤسسات الانتخابية والقوى السياسية على إدارة استحقاق يعتمد بدرجة أكبر على المشاركة الشعبية.
ولا تتوقف متطلبات المرحلة المقبلة عند تحديد موعد جديد للاقتراع، بل تشمل استكمال تسجيل الناخبين، واعتماد قوائم المرشحين، وتهيئة التنظيمات السياسية، وضمان الجاهزية الفنية واللوجستية للدوائر الانتخابية. ويمنح التأجيل الأطراف المعنية فرصة لمعالجة النواقص القائمة، لكنه يضع في الوقت ذاته اللجنة والقوى السياسية أمام مسؤولية استثمار الفترة الإضافية لإنجاز المتطلبات وعدم السماح بتحول التأجيل المؤقت إلى تعطيل أطول للمسار الانتخابي.
يأتي تأجيل انتخابات هيرشبيلي في لحظة مهمة من مسار التحول الانتخابي في الصومال، حيث تسعى البلاد إلى الانتقال بصورة أوسع من نمط الانتخابات غير المباشرة إلى مشاركة شعبية مباشرة في اختيار الممثلين. ويكشف القرار أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالإرادة السياسية، وإنما يتطلب جاهزية مؤسسية وإجرائية متكاملة تبدأ من تسجيل الناخبين ولا تنتهي إلا بإتمام الاقتراع وإعلان النتائج. وبينما يمنح التأجيل اللجنة فرصة لاستكمال النواقص والتنظيمات السياسية وقتًا إضافيًا لترتيب مشاركتها، فإن إعلان الجدول الجديد خلال أسبوعين سيكون اختبارًا مهمًا لمدى قدرة المؤسسات المعنية على استعادة زخم العملية والالتزام بالموعد المقبل، بما يحافظ على مصداقية المسار الانتخابي ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات القائمة على إدارته.














