أنقرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تنظر إلى عدد من الدول الإسلامية، وفي مقدمتها الصومال، باعتبارها شركاء استراتيجيين في مسار التعاون الإقليمي والإنساني، مشيراً إلى أن الدور التركي بات أكثر حضوراً واتساعاً في مجالات الأمن والتنمية والمساعدات الإنسانية، سواء على مستوى المنطقة أو في الساحة الدولية الأوسع، في إطار سياسة خارجية تقوم على الانفتاح وتعزيز الشراكات المتعددة.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال خطاب سياسي موسع ألقاه أمام قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث أوضح أن التحرك التركي لا يقتصر على معالجة القضايا الداخلية فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الدول والشعوب التي تواجه تحديات مركبة ذات طابع اقتصادي وإنساني وأمني، مؤكداً أن بلاده تنظر إلى هذا الدور باعتباره مسؤولية إقليمية ودولية في آن واحد، تعكس مكانة تركيا المتنامية في محيطها الإسلامي.
وأشار الرئيس التركي في سياق حديثه إلى أن عدداً من المدن والعواصم، من بينها مقديشو، تتابع عن كثب التحركات التركية وتستفيد من البرامج والمبادرات التي تنفذها أنقرة في مجالات إعادة الإعمار وبناء القدرات وتطوير الخدمات الأساسية، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – اتساع نطاق الحضور التركي وتزايد تأثيره في مناطق تشهد تحديات تنموية وأمنية متداخلة.
وتبرز الصومال كأحد أهم النماذج في العلاقات الثنائية مع تركيا، حيث شهدت الشراكة بين البلدين تطوراً متسارعاً وملحوظاً خلال السنوات الماضية، انعكس في تنوع مجالات التعاون واتساعها لتشمل قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية والمساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في مختلف المستويات.
وتعود الانطلاقة المفصلية لهذه العلاقات إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس أردوغان إلى العاصمة الصومالية مقديشو عام 2011، والتي شكلت نقطة تحول استراتيجية في مسار الدعم التركي المباشر للصومال، في فترة كانت فيها البلاد تمر بظروف إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، ما أسس لمرحلة جديدة من التعاون العميق والمباشر.
ومنذ ذلك الحين، رسخت تركيا مكانتها كشريك رئيسي وفاعل في الصومال، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية واسعة النطاق شملت إنشاء وتطوير المستشفيات والمدارس، وإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى تقديم استجابات إنسانية عاجلة خلال فترات الجفاف والأزمات المتكررة، وهو ما عزز من حضورها كفاعل دولي مؤثر في الساحة الصومالية.
كما امتد التعاون بين البلدين إلى المجال الأمني بشكل ملحوظ، عبر برامج تدريب وتأهيل القوات المسلحة الصومالية في قاعدة “توركسوم” في مقديشو، والتي أسهمت في تخريج آلاف الجنود، بما ساعد في تعزيز قدرات الدولة في مجالات الأمن والاستقرار وبناء المؤسسات الدفاعية، ضمن رؤية طويلة المدى لدعم الاستقرار الوطني.
وفي قطاع الطاقة، يتواصل التعاون بين أنقرة ومقديشو في مجالات الاستكشاف والاستثمار في السواحل الصومالية، في مؤشر واضح على عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين واتساع نطاقها ليشمل قطاعات اقتصادية واعدة، الأمر الذي يعكس تطور العلاقات الثنائية نحو مستويات أكثر تكاملاً وشمولاً.
تعكس هذه التصريحات استمرار النهج التركي القائم على توسيع نطاق الشراكات مع الدول الإسلامية، وفي مقدمتها الصومال، ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين البعد الإنساني والتنموي والأمني في آن واحد. كما تؤكد أن العلاقات الصومالية–التركية لم تعد تقتصر على إطار التعاون التقليدي، بل تحولت إلى نموذج شراكة متعددة الأبعاد يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التنمية، وبناء القدرات المؤسسية، بما يمنح الصومال موقعاً أكثر حضوراً وفاعلية في معادلات التعاون الإقليمي والدولي.














