كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رفضت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في ولاية جوبالاند مشروع قانون اتحادي لإنشاء مجلس العلماء الصومالي، معتبرة أن المبادرة تتعارض، وفق موقفها، مع الدستور والصلاحيات الممنوحة للولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي. وقالت الوزارة في بيان صدر أمس الخميس إن المشروع، الذي قدمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الفيدرالية، يتناول شؤوناً دينية واجتماعية ترى جوبالاند أنها تدخل ضمن اختصاصات الولايات.
وأوضحت الوزارة أن دستور جوبالاند والاتفاقات التي قام عليها النظام الفيدرالي يمنحان حكومات الولايات صلاحيات في إدارة القضايا المرتبطة بالدين والمجتمع، مشيرة إلى أن هذه المجالات لا تقتصر حصراً على الحكومة الفيدرالية. وحذرت من أن إنشاء المجلس المقترح قد يؤثر في استقلال المؤسسات الدينية وصلاحياتها داخل الولايات الأعضاء، داعية المؤسسات المعنية إلى مراجعة المشروع ومراعاة توزيع الاختصاصات الدستورية.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الفيدرالية قد أحالت مشروع القانون إلى مجلس الشعب يوم الثلاثاء، ليدخل بذلك المسار التشريعي الرسمي. ويتألف المشروع من ثلاثة فصول و30 مادة، تتناول الأساس القانوني للمجلس المقترح، وهيكله واختصاصاته ومسؤولياته والأنشطة التي يضطلع بها.
وقالت الوزارة الفيدرالية إن الهدف من مشروع القانون هو إنشاء مجلس وطني للعلماء ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح وخاضع للمساءلة، بما يخدم مصالح البلاد والدين والمجتمع الصومالي. ويهدف المقترح، بحسب الجهة المقدمة له، إلى توفير إطار وطني منظم لعمل العلماء والقضايا ذات الصلة بالشأن الديني والمجتمعي.
ومن المقرر أن يخضع المشروع لمناقشات أعضاء مجلس الشعب خلال المراحل المقبلة من العملية التشريعية، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنه. وستتناول المداولات مضمون مواده وطبيعة اختصاصات المجلس المقترح وعلاقته بالمؤسسات الحكومية والجهات الدينية القائمة، فضلاً عن مدى انسجام أحكامه مع هيكل الدولة الفيدرالي.
ويعيد طرح المشروع أمام البرلمان تسليط الضوء على مسألة توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، خصوصاً في الملفات التي تتداخل فيها الاختصاصات الدستورية مع الشؤون الدينية والاجتماعية. ومن شأن المناقشات البرلمانية أن تحدد مدى إمكانية إدخال تعديلات على النص، بما يراعي مختلف وجهات النظر بشأن طبيعة المجلس واختصاصاته.
يذكر أن إنشاء مجلس وطني للعلماء يأتي في إطار مسعى الحكومة الفيدرالية إلى وضع إطار مؤسسي للشأن الديني على المستوى الوطني، فيما يبرز الجدل حول المشروع جانباً من النقاش المستمر بشأن حدود الاختصاصات بين مستويات الحكم في الصومال. ومع انتقال التشريع إلى مجلس الشعب، ستتجه الأنظار إلى مسار المداولات وما قد تسفر عنه من تعديلات أو توافقات تحدد الصيغة النهائية للمجلس واختصاصاته وعلاقته بالمؤسسات الدينية في الولايات الأعضاء.














