مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نجا القائد السابق لمصلحة السجون الصومالية، اللواء مهـد عبد الرحمن آدم (شوب)، من ضربة جوية استهدفت مقر إقامته في مدينة دولو بإقليم غدو، جنوب البلاد، في وقت متأخر من مساء الخميس، في حادث وقع بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بالصراع على النفوذ والترتيبات الأمنية في ولاية جنوب الغرب.
ووفق مصادر محلية، وقعت الضربة في نحو الساعة 11:40 ليلًا، عندما أصاب صاروخ محيط المنزل الذي كان يقيم فيه شوب، بينما كان موجودًا داخل جزء محصن من المبنى. وأفادت المصادر بأن الصاروخ لم يصب الجزء الذي كان يوجد فيه مباشرة، ما مكّنه من النجاة، في حين لحقت أضرار بموقع السكن والمباني المحيطة به، وسط استمرار عمليات التحقق من حجم الخسائر المادية الناجمة عن الهجوم.
وأوضحت المصادر أن شوب وعددًا من الأشخاص الذين كانوا برفقته تعرضوا لإصابات طفيفة، قبل أن يُنقل القائد السابق إلى منشأة طبية في دولو لتلقي العلاج. كما أفادت تقارير محلية بوجود ترتيبات لنقله إلى مدينة دولو الواقعة في الجانب الإثيوبي من الحدود لاستكمال الرعاية الطبية، فيما لم تتوافر معلومات مستقلة بشأن الحالة الصحية النهائية لبقية المصابين.
ولم تتضح حتى الآن بصورة مؤكدة الجهة التي نفذت الضربة أو طبيعة الوسيلة الجوية المستخدمة، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية. ويأتي ذلك في ظل حساسية الوضع الأمني في إقليم غدو، الذي يشهد بين الحين والآخر تطورات مرتبطة بالتوترات السياسية والأمنية في جنوب البلاد، بينما تبقى دوافع استهداف منزل شب غير محسومة في غياب نتائج تحقيق تحدد ملابسات الحادث.
ويُعد شوب من الشخصيات الأمنية التي ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بمؤسسة مصلحة السجون وبالتطورات السياسية والأمنية في جنوب الصومال. وشغل منصب قائد مصلحة السجون الصومالية، قبل أن يغادر موقعه الرسمي، ليبرز لاحقًا في المشهد المرتبط بالتوترات السياسية والأمنية في ولاية جنوب الغرب، ولا سيما مع تصاعد الخلافات بين قيادة الولاية والحكومة الفيدرالية.
وخلال المرحلة الأخيرة، ارتبط اسم شب بصورة وثيقة بالرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لَفْتَاغَرين)، في وقت اتخذ فيه الصراع داخل الولاية طابعًا أمنيًا إلى جانب أبعاده السياسية. وبرزت القوات والشخصيات المحسوبة على أطراف الخلاف في سلسلة من التحركات والتوترات التي تمحورت حول السيطرة الأمنية، وإدارة مؤسسات الولاية، ومستقبل القيادة السياسية في جنوب الغرب.
وتزامن حادث دولو مع تطورات ميدانية في مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب الغرب، حيث شهدت المدينة مواجهات بين قوات مرتبطة بأطراف مختلفة في الصراع السياسي والأمني. وأضفت هذه التطورات مزيدًا من التعقيد على المشهد في الولاية، التي تواجه في الوقت ذاته تحديات أمنية وإنسانية كبيرة، ما يجعل أي حادث يستهدف شخصية ذات خلفية أمنية وسياسية بارزة موضع اهتمام واسع.
ويكتسب موقع الحادث أهمية إضافية بالنظر إلى وقوعه في مدينة دولو بإقليم غدو، خارج الحدود الإدارية لولاية جنوب الغرب، لكنه يقع ضمن نطاق جغرافي يتداخل فيه الأمن الحدودي مع التطورات السياسية والعسكرية في جنوب الصومال. كما أن قرب المدينة من الحدود الإثيوبية يجعلها نقطة ذات أهمية في حركة السكان والتجارة والعمليات الأمنية، الأمر الذي يضاعف حساسية أي تصعيد عسكري أو أمني فيها.
الجدير بالذكر أن الصراع السياسي والأمني في ولاية جنوب الغرب شهد خلال الفترة الأخيرة انتقالًا متزايدًا من الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية، خصوصًا في بيدوا، وسط تنافس على النفوذ وترتيبات الحكم والأمن. وفي هذا السياق، يمثل ظهور شخصيات أمنية سابقة إلى جانب أطراف سياسية متنافسة أحد العوامل التي تزيد من تداخل المسارين العسكري والسياسي، فيما يظل تحديد ملابسات حادث دولو والجهة المسؤولة عنه مرهونًا بما قد تكشفه التحقيقات والمعلومات المستقلة خلال الفترة المقبلة.














