هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
افتتح رئيس جمهورية صوماليلاند، السيد عبد الرحمن محمد عبد الله (عرّو)، اليوم الأحد، أعمال المؤتمر الوطني العاشر للقضاء، الذي انعقد في العاصمة هرجيسا داخل فندق منصور، وسط حضور رسمي واسع ورفيع المستوى ضم كبار مسؤولي الدولة، وقيادات السلطة القضائية، وأعضاء اللجنة القضائية، وممثلي البرلمان بمجلسيه، وأعضاء الحكومة، إلى جانب قضاة ومحامين ووكلاء نيابة، وخبراء قانونيين، وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية معنية بتطوير قطاع العدالة وتعزيز سيادة القانون.
وأكد الرئيس في كلمته الافتتاحية أن انعقاد هذا المؤتمر الوطني للقضاء يمثل محطة مفصلية في مسار الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة في صوماليلاند، مشيراً إلى أن القضاء المستقل والعادل لا يُعد مجرد مؤسسة إدارية أو جهازاً تنفيذياً، بل هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، والضمانة الحقيقية لحماية الحقوق والحريات العامة، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبناء الثقة بين المواطن والدولة.
وشدد الرئيس على أن ثقة المواطنين في مؤسسات القضاء تمثل حجر الأساس لأي استقرار مستدام، موضحاً أن هذه الثقة لا يمكن بناؤها إلا من خلال تعزيز الاستقلال الكامل للسلطة القضائية، وتطوير كفاءة الأداء المؤسسي والإداري، وضمان التطبيق العادل والمتساوي للقانون على جميع المواطنين دون استثناء، مع ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة في جميع مراحل العمل القضائي.
كما أكد أن حكومة صوماليلاند ملتزمة التزاماً راسخاً بدعم استقلال السلطة القضائية وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، والعمل على تطوير البنية التشريعية والمؤسسية لقطاع العدالة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات القضائية، وتسريع إجراءات التقاضي، وتوسيع نطاق وصول المواطنين إلى العدالة، بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز ثقة المجتمع في النظام القضائي.
وأشار الرئيس إلى أن قطاع العدالة يواجه عدداً من التحديات المتراكمة، من بينها محدودية الموارد البشرية المؤهلة، والحاجة إلى تحديث التشريعات والقوانين، وتطوير البنية الإدارية والتقنية للمؤسسات القضائية، إلا أن الحكومة تعمل على معالجة هذه التحديات ضمن خطة إصلاح شاملة وتدريجية تهدف إلى بناء منظومة قضائية حديثة، قادرة على أداء مهامها بكفاءة واستقلالية وفاعلية أكبر.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس صوماليلاند القضاة وأعضاء السلك القضائي إلى مواصلة أداء رسالتهم الوطنية في حماية استقلال القضاء، وتطبيق القانون بروح العدالة والمساواة، والحفاظ على هيبة المؤسسات العدلية، مؤكداً أن هذا المؤتمر يمثل فرصة وطنية مهمة لإعادة تقييم واقع قطاع العدالة، وتشخيص التحديات القائمة، ووضع رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتطوير المنظومة القضائية بما يخدم مستقبل الدولة ويعزز استقرارها.
يأتي انعقاد المؤتمر الوطني العاشر للقضاء في صوماليلاند في سياق جهود إصلاحية متواصلة تهدف إلى تطوير منظومة العدالة وتعزيز سيادة القانون، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بناء مؤسسات قضائية أكثر قوة وفاعلية واستقلالية. كما يعكس هذا الحدث توجه الدولة نحو ترسيخ استقلال القضاء باعتباره أحد أهم أعمدة الحكم الرشيد، وتعزيز ثقة المواطنين في النظام القضائي، بما يسهم في بناء بيئة قانونية مستقرة تدعم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتفتح المجال أمام تنمية مستدامة وشاملة في مختلف أنحاء البلاد.














