مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت مصادر أمنية عن ظهور أسلوب جديد تتبعه مجموعات إجرامية في العاصمة الصومالية مقديشو، حيث بدأت هذه العصابات تنتحل صفة عناصر من جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا)، مستغلة هيبة الأجهزة الأمنية وثقة المواطنين بها لتنفيذ عمليات سرقة وابتزاز تستهدف المدنيين في عدد من مناطق العاصمة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه المجموعات لم تعد تعتمد على الأساليب التقليدية القائمة على استخدام العنف المباشر أو التهديد بالسلاح فقط، بل انتقلت إلى أساليب أكثر تعقيدًا تقوم على الخداع النفسي والتضليل، من خلال تقديم أفرادها أنفسهم باعتبارهم عناصر أمنية مكلفة بإجراء عمليات تفتيش أو تحريات مرتبطة بحماية الأمن.
وأثارت هذه الحوادث المتكررة حالة من القلق بين المواطنين والجهات الأمنية، خاصة مع تزايد البلاغات التي تشير إلى تعرض أشخاص للسرقة بعد إيقافهم من قبل أفراد ادعوا أنهم يعملون ضمن المؤسسات الأمنية الحكومية، حيث تمكنوا من دفع الضحايا إلى الاستجابة لأوامرهم نتيجة الاعتقاد بأنهم يتعاملون مع جهات رسمية.
وبحسب شهادات عدد من المتضررين، تقوم العصابات باستهداف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يحملون مبالغ مالية أو هواتف ذكية مرتفعة القيمة أو مقتنيات ثمينة، حيث يتم توقيفهم في الطرقات أو الأماكن العامة بحجة إجراء فحص أمني، ثم تبدأ عملية الاستجواب الوهمية عبر توجيه أسئلة مرتبطة بالهوية أو التحركات أو الادعاء بوجود شبهات أمنية.
وتعتمد هذه الجماعات، وفقًا للمعلومات المتداولة، على إثارة الخوف لدى الضحايا من خلال استخدام مصطلحات أمنية وإصدار أوامر مشابهة لتلك التي يستخدمها أفراد الأجهزة الرسمية، حيث يطلبون منهم تسليم هواتفهم المحمولة أو فتح أجهزتهم بحجة مراجعة الرسائل والتحقق من المعلومات، الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى فقدان الضحايا أموالهم وبياناتهم الشخصية.
وأكدت الجهات الأمنية أن أفراد هذه العصابات لا يرتدون عادة الزي الرسمي للأجهزة الحكومية، وإنما يعتمدون على ملابس مدنية ومظاهر خارجية توحي بأنهم مرتبطون بمؤسسات أمنية، مستفيدين من احترام المواطنين للمؤسسات الوطنية أو خشيتهم من رفض تعليمات يعتقدون أنها صادرة عن مسؤولين رسميين.
وأوضحت الأجهزة المختصة أن عددًا من الشكاوى المقدمة خلال الفترة الأخيرة تتعلق بحوادث سرقة نفذها أشخاص انتحلوا صفة عناصر من جهاز نيسا، مشيرة إلى أن قوات الشرطة في مقديشو والجهات القضائية المختصة تتابع هذه القضايا، وتعمل على جمع المعلومات وتعقب المتورطين وتقديمهم للعدالة.
ودعت السلطات الأمنية سكان العاصمة إلى ضرورة التحقق من هوية أي شخص يدعي انتماءه إلى مؤسسة أمنية، وعدم تسليم الهواتف أو المعلومات الشخصية أو السماح بالوصول إلى البيانات الخاصة إلا بعد التأكد من الصفة الرسمية للشخص المعني.
كما شددت على أهمية رفض أي طلبات مشبوهة تدعو إلى الانتقال إلى مركبات أو دراجات نارية أو أماكن غير رسمية، مؤكدة أن الإجراءات الأمنية الحقيقية تتم عبر نقاط ومراكز معروفة وتحت إشراف الجهات المختصة.
وحثت الأجهزة الأمنية المواطنين على التعاون معها من خلال الإبلاغ الفوري عن أي حوادث مشابهة، وتقديم تفاصيل دقيقة عن الأشخاص المشتبه بهم، مثل ملامح الوجه، وطريقة الكلام، والملابس، وأي معلومات قد تساعد في تحديد هويتهم وملاحقتهم.
تكشف ظاهرة انتحال صفة جهاز المخابرات والأمن الوطني (نيسا) عن تحول لافت في أنماط الجريمة داخل العاصمة مقديشو، حيث باتت بعض العصابات تستخدم أساليب تعتمد على الخداع واستغلال الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية بدلًا من المواجهة المباشرة. وتمثل هذه الممارسات تهديدًا مزدوجًا، فهي من جهة تستهدف ممتلكات المواطنين وأمنهم، ومن جهة أخرى تسعى إلى الإساءة إلى صورة الأجهزة الأمنية عبر استخدام اسمها كغطاء لارتكاب جرائم. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وتكثيف الجهود الأمنية والقانونية، لضمان حماية المواطنين والحفاظ على الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.














