مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد سياسي جديد يعكس اتساع رقعة الخلاف حول شرعية المؤسسات الاتحادية ومسار الانتخابات المقبلة، أعلن مجلس المستقبل الصومالي رفضه القاطع لانتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب، معتبرًا أن العملية التي جرت في مقديشو لا تستند، وفق قراءته، إلى أساس دستوري وسياسي سليم. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه حدة التباين بين الحكومة الاتحادية وقوى سياسية معارضة بشأن قواعد الانتخابات المقبلة وآليات إدارتها والضمانات المطلوبة لضمان قبول نتائجها.
وقال مجلس المستقبل الصومالي، في بيان صادر اليوم الاثنين، إنه «يدين ويرفض بشدة» ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن الولاية الدستورية للبرلمان الاتحادي انتهت في 14 أبريل 2026. ويرى المجلس، استنادًا إلى هذا الموقف، أن البرلمان لم يعد يمتلك أساسًا دستوريًا وسياسيًا يتيح له انتخاب قيادة جديدة أو اتخاذ إجراءات تؤدي إلى تمديد ولايته، معتبرًا أن استمرار الجدل حول الوضع القانوني للمؤسسات الاتحادية يستدعي معالجة سياسية ودستورية شاملة بدلًا من اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
وأضاف المجلس أن الطريقة التي أدارت بها الرئاسة الاتحادية عملية انتخاب رئيس مجلس الشعب تعكس، بحسب تقديره، توجهًا سياسيًا أوسع بشأن إدارة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. واتهم المجلس الرئيس المنتهية ولايته بالسعي إلى التحكم في مسار العملية الانتخابية والتأثير في آلياتها، إلى جانب إضعاف فرص المنافسين السياسيين وتهيئة الظروف لتحديد النتائج مسبقًا. وتبقى هذه الاتهامات، كما وردت في البيان، جزءًا من موقف سياسي للمعارضة، في ظل استمرار التباين الحاد بين أطراف المشهد السياسي بشأن إدارة المرحلة الانتخابية المقبلة.
وجدد مجلس المستقبل تأكيده أن الخلاف الانتخابي في الصومال لا يمكن تسويته، من وجهة نظره، عبر إجراءات أحادية أو ما وصفه بإساءة استخدام السلطة أو من خلال عملية انتخابية تكون نتائجها محددة مسبقًا. وشدد على أن الطريق نحو استعادة الثقة السياسية والشرعية الدستورية يمر عبر اتفاق شامل تشارك فيه الأطراف السياسية الرئيسية، بحيث يشكل هذا الاتفاق أساسًا لانتخابات تحظى بالقبول والثقة، سواء في إجراءاتها أو في نتائجها، ويحد من احتمالات تحول التنافس السياسي إلى أزمة مؤسسية أوسع.
وأكد المجلس أن التوافق السياسي يمثل، وفق رؤيته، المدخل الأكثر ملاءمة لمعالجة الخلافات المرتبطة بالانتخابات، محذرًا من أن المضي في مسار لا يحظى بقبول الأطراف السياسية الرئيسية قد يؤدي إلى تعميق الانقسام ورفع مستوى التوتر. ويرى المجلس أن الاتفاق على القواعد المنظمة للعملية الانتخابية قبل تنفيذها يمكن أن يوفر ضمانات أكبر لجميع الأطراف، ويعزز الثقة في المؤسسات المشرفة على الانتخابات، ويهيئ بيئة سياسية أكثر استقرارًا للاستحقاقات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
ويأتي هذا الموقف بعد انتخاب النائب عبد القادر محمد نور «جامع» زعيمًا جديدًا لمجلس الشعب، خلفًا للسيد آدم محمد نور (آدم مدوبي)، الذي انتُخب رئيسًا لحكومة جنوب غرب الصومال. وقد جرت عملية الانتخاب في مقديشو وسط اهتمام سياسي واسع، في مرحلة تتسم بحساسية خاصة بسبب تصاعد النقاش بشأن مستقبل الانتخابات، وعلاقة الحكومة الاتحادية بالقوى المعارضة، والآليات التي ستُعتمد لتنظيم الاستحقاقات المقبلة، الأمر الذي جعل انتخاب رئيس مجلس الشعب محطة جديدة في مسار سياسي لا تزال ملامحه النهائية موضع تفاوض وخلاف.
ويُعد مجلس المستقبل الصومالي إطارًا سياسيًا يضم عددًا من أبرز القوى والشخصيات المعارضة للحكومة الاتحادية، ويعمل على تنسيق المواقف بشأن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الانتخابات ومستقبل النظام السياسي وترتيبات انتقال السلطة. ويضم المجلس قيادات سياسية بارزة، من بينها الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد، وزعيم ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، وزعيم جوبالاند أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي). وقد برز المجلس خلال الفترة الأخيرة كأحد الأطر السياسية التي تدفع باتجاه حوار أوسع حول القواعد والضمانات الانتخابية، في محاولة لتقريب مواقف القوى السياسية المختلفة بشأن مستقبل العملية السياسية في البلاد.
الجدير بالذكر أن الجدل حول الانتخابات في الصومال يأتي في سياق أوسع من النقاش بشأن طبيعة النظام السياسي وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة الاتحادية والولايات والقوى السياسية المختلفة. وقد أصبحت مسألة الاتفاق على قواعد الانتخابات وضمانات نزاهتها وشفافيتها من أبرز الملفات التي تحدد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد الضغوط من أجل الوصول إلى تفاهم يضمن مشاركة أوسع ويمنع تكرار الأزمات السياسية المرتبطة بالانتخابات. وبينما تتمسك الحكومة الاتحادية بمسار يقوم على توسيع المشاركة الشعبية، تطالب قوى معارضة بتفاهمات سياسية ومؤسسية تسبق العملية وتضمن حياد الجهات المشرفة عليها. وفي ظل هذا المشهد، يبقى الحوار الوطني والتوافق بين الأطراف السياسية الطريق الأكثر قدرة على حماية الاستقرار المؤسسي، وتوفير أرضية مشتركة لإدارة المنافسة السياسية، وتعزيز الثقة العامة في العملية الانتخابية ونتائجها.














