مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس استمرار الضغوط العسكرية والأمنية على حركة الشباب في مناطق من جنوب الصومال، أعلنت وزارة الدفاع الصومالية استسلام مقاتل أجنبي كان ينشط في صفوف الحركة، وتسليم نفسه للقوات المحلية في منطقة قرعجومي بإقليم بكول، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية والمحلية عملياتها ضد الحركة، بالتوازي مع مساعٍ لتشجيع عناصرها على الانشقاق وترك صفوفها.
وأوضحت الوزارة، في بيان صدر في مقديشو أمس الثلاثاء، أن المقاتل ينحدر من قومية الأورومو في إثيوبيا، وأنه عرّف نفسه باسم «مفتي»، بينما كان يُعرف داخل حركة الشباب باسم «عمر». وأضافت أنه أمضى أربع سنوات وشهرًا واحدًا في صفوف الحركة، وشارك خلال هذه الفترة في القتال داخل الصومال، قبل أن يقرر الانشقاق عنها وتسليم نفسه للقوات المحلية في قرعجومي.
وأضافت الوزارة أن المقاتل قدم إفادات عقب استسلامه حول الفترة التي قضاها داخل الحركة، دون الكشف عن تفاصيل بشأن طبيعة المهام التي كان يؤديها أو المناطق التي شارك فيها خلال وجوده ضمن صفوفها. ويأتي هذا الاستسلام في إطار الجهود التي تبذلها السلطات الصومالية لتشجيع العناصر المنتمية إلى الحركة على التخلي عنها، وتسليم أنفسهم للقوات الحكومية أو القوات المحلية بدلًا من مواصلة القتال.
وقالت وزارة الدفاع إن حركة الشباب تستقطب مقاتلين أجانب من خلال ما وصفته بالتضليل واستغلال الخطاب الديني، مشيرة إلى أن بعض العناصر يكتشفون بعد الانضمام، وفق روايتها، ممارسات تختلف عما قُدم لهم خلال عملية الاستقطاب. وأوضحت أن ذلك قد يدفع بعضهم إلى محاولة الانشقاق، مضيفة أن الحركة قد تلجأ إلى قتل عناصرها عندما تكتشف رغبتهم في مغادرة صفوفها.
وتأتي عملية الاستسلام في وقت يواصل فيه الجيش الصومالي والقوات المحلية عمليات عسكرية وأمنية في إقليم بكول ضد حركة الشباب، التي لا تزال تنشط في بعض المناطق الريفية وتملك قدرة على التحرك وتهديد عدد من الطرق التي تربط بين مناطق الإقليم. كما تتواصل العمليات في إقليم باي المجاور، ضمن مساعٍ تستهدف الحد من قدرة الحركة على التحرك وتنفيذ الهجمات، وتعزيز وجود القوات الحكومية والمحلية في المناطق المستهدفة.
وأكدت وزارة الدفاع أن القوات الوطنية والقوات المحلية ماضية في تسريع العمليات ضد الجماعات المسلحة التي تهدد الأمن والاستقرار في البلاد، مشيرة إلى أن الجهود العسكرية ستتواصل بالتوازي مع تشجيع العناصر الراغبة في الانشقاق على تسليم أنفسهم. وترى السلطات أن الجمع بين الضغط الميداني واستقطاب المنشقين يمكن أن يسهم في تقليص القوة البشرية للحركة وإضعاف قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها في المناطق التي لا تزال تنشط فيها.
يأتي استسلام المقاتل الأجنبي في سياق أمني معقد تشهده مناطق جنوب ووسط الصومال، حيث تسعى الحكومة الفيدرالية إلى توسيع نطاق العمليات ضد حركة الشباب وتعزيز دور القوات المحلية في المناطق التي تشهد نشاطًا للحركة. وتكتسب بكول وباي أهمية خاصة في هذه العمليات بسبب اتساع المناطق الريفية وتداخل الطرق والممرات التي تربط بين البلدات والتجمعات السكانية، ما يجعل تأمينها عاملًا أساسيًا في الحد من قدرة الحركة على التنقل وفرض الإتاوات وتهديد السكان. وفي المقابل، تراهن السلطات على أن تؤدي زيادة الضغط العسكري، إلى جانب تشجيع الاستسلامات، إلى إضعاف البنية التنظيمية والبشرية للحركة وفتح المجال أمام تثبيت الأمن واستعادة حضور مؤسسات الدولة، وهي عملية تحتاج إلى استمرار العمليات الأمنية بالتوازي مع توفير الحماية للسكان وتعزيز الإدارة والخدمات في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية والمحلية.














