مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعيد ملف الأمن البحري والسيادة الوطنية إلى واجهة المشهد، أكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية علمها بعمليات عسكرية وعمليات قصف جرت قبالة سواحل ولاية بونتلاند، بالتزامن مع مطالبات محلية بكشف ملابسات هذه التحركات، وسط مخاوف من انعكاساتها على المدنيين والممتلكات والتعاون الدولي لمكافحة القرصنة.
وقال وزير الدولة بوزارة الدفاع الصومالية، عمر علي عبدي، إن الحكومة الفيدرالية تتابع ما يجري قبالة سواحل بونتلاند، موضحًا أن أي عمليات عسكرية تستهدف جماعات القرصنة في المياه المقابلة للصومال يجب أن تتم بتفويض من الحكومة الفيدرالية، باعتبارها الجهة القانونية المختصة. ويأتي التصريح في وقت تسعى فيه مقديشو إلى تحديد طبيعة العمليات والجهات المشاركة فيها، خصوصًا مع ورود تقارير عن قصف طال مناطق ساحلية خلال الأيام الماضية.
وأوضح عبدي أن الحكومة تعد تقريرًا شاملًا بشأن الحوادث التي وقعت قبالة الساحل، على أن تُتخذ الإجراءات اللازمة في ضوء النتائج التي ستتوصل إليها الجهات المختصة. ويعكس الإعلان عن إعداد التقرير توجهًا نحو جمع المعلومات والتحقق من تفاصيل العمليات، بما في ذلك طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها والجهات التي نفذتها وحجم الأضرار الناجمة عنها.
وجاء الموقف الفيدرالي بعد ساعات من مطالبة سلطات بونتلاند بتوضيحات بشأن قصف نفذته سفن حربية دولية لم تُحدد هويتها قبالة سواحل الولاية يومي 18 و20 أغسطس/آب. وقالت وزارة الأمن ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في بونتلاند إن العمليات وقعت في محيط منطقة غَرمال الساحلية، حيث توجد مواقع يُعتقد بارتباطها بسفن تعرضت للاختطاف على يد قراصنة.
وأعربت الوزارة عن مخاوفها من احتمال تعرض مدنيين لا علاقة لهم بالقرصنة للخطر، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية في المناطق الساحلية قد تؤدي إلى أضرار تطال الصيادين والممتلكات المدنية. كما حذرت من أن استمرار عمليات من هذا النوع دون تنسيق واضح قد ينعكس سلبًا على التعاون بين الأجهزة الأمنية في بونتلاند والشركاء الدوليين الذين يعملون معها في مجال مكافحة القرصنة وتأمين الملاحة.
وتزامنت التطورات مع دفن أربعة رجال يُشتبه في ارتباطهم بأعمال القرصنة في منطقة غَرمال بإقليم نوغال، بعد مقتلهم في ضربة نُسبت إلى تركيا. ووفق المعلومات المتداولة، استهدفت الضربة قاربًا صغيرًا كان يقل أشخاصًا يُعتقد بارتباطهم باختطاف سفينة تجارية، فيما لم يصدر عن السلطات التركية، حتى إعداد الخبر، تأكيد رسمي لمسؤوليتها عن العملية أو تفاصيل بشأن ملابساتها.
وتفرض التطورات الأخيرة تحديًا مزدوجًا أمام الصومال، يتمثل في ضرورة التصدي لأي عودة لنشاط القرصنة وحماية حركة الملاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة السكان والصيادين واحترام الاختصاصات الوطنية في إدارة العمليات الأمنية والعسكرية قبالة السواحل. ويكتسب هذا التحدي أهمية إضافية في ظل اعتماد جهود مكافحة القرصنة على التعاون الدولي، ما يجعل التنسيق المسبق وتبادل المعلومات بين مقديشو والسلطات المحلية والشركاء الدوليين عنصرين حاسمين لتجنب الحوادث وحماية المدنيين.
يشار إلى أن السواحل الصومالية وخليج عدن يمثلان ممرًا بحريًا استراتيجيًا لحركة التجارة الدولية، وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية انتشارًا بحريًا دوليًا واسعًا أسهم في الحد من القرصنة وتراجع الهجمات مقارنة بذروة النشاط القرصني. إلا أن تسجيل حوادث اختطاف جديدة خلال عام 2026 أعاد المخاطر البحرية إلى دائرة الاهتمام، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية لمواجهتها. وفي ظل هذه البيئة، تبدو الحاجة ملحة إلى إطار تنسيق أكثر وضوحًا يضمن أن تتم العمليات الرامية إلى مكافحة القرصنة بما يتوافق مع القوانين والاختصاصات الصومالية، ويعزز حماية المدنيين والمجتمعات الساحلية، ويدعم في الوقت ذاته الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في خليج عدن.














