إسلام أباد – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أجرى وفد صومالي رفيع المستوى زيارة عمل إلى باكستان استمرت عشرة أيام، ركزت على الاطلاع على التجربة الباكستانية في تطوير الخدمات الحكومية والاستفادة من التقنيات الحديثة في الإدارة العامة، إلى جانب بحث مجالات التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات المختصة في البلدين.
وترأس الوفد المدير العام للهيئة الوطنية للهوية والتسجيل في الصومال، عبد الولي علي عبد الله، وضم مسؤولين من الهيئة ووزارة المالية والبنك المركزي الصومالي، وممثلين عن مؤسسات مالية وتنموية. ونُظمت الزيارة بصورة مشتركة بين مكتبي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الصومال وباكستان، ضمن مهمة للتعلم وتبادل الخبرات المؤسسية.
وخلال الزيارة، عقد الوفد لقاءات مع عدد من المؤسسات الباكستانية المعنية بالإدارة الحكومية والخدمات العامة والحماية الاجتماعية والضرائب والمدفوعات المالية. كما زار الهيئة الوطنية لقواعد البيانات والتسجيل، للاطلاع على آليات التسجيل الوطني وإدارة قواعد البيانات والإطار المؤسسي الذي تستند إليه، فيما تناولت مباحثات مع وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومؤسسات أخرى تطوير البنية التحتية الرقمية العامة، وربط الأنظمة، وإنشاء منظومة وطنية لتبادل البيانات بصورة آمنة ومنظمة.
وفي مدينة لاهور، اطلع الوفد على تجربة مركز للخدمات الحكومية الإلكترونية، وما يوفره من خدمات متعددة للمواطنين من خلال منصة موحدة، كما زار برنامج بينظير لدعم الدخل، حيث تعرف على السجل الوطني الاجتماعي والاقتصادي وآليات الدفع المستخدمة في برامج الحماية الاجتماعية. وشملت الزيارة كذلك هيئة الإيرادات الفيدرالية، التي ناقش معها الوفد إمكانات الاستفادة من تكامل البيانات في إجراءات تسجيل دافعي الضرائب، إلى جانب زيارة البنك المركزي الباكستاني للاطلاع على نظام المدفوعات الفورية ومنصة التحقق الإلكتروني الموحد من هوية العملاء في القطاع المصرفي.
كما عقد الوفد جلسة مع ممثلين عن المجتمع المدني، تناولت التحديات المرتبطة بوصول بعض الفئات إلى خدمات التسجيل والوثائق الرسمية، ولا سيما النساء والنازحين والمجتمعات التي تواجه عوائق في الاستفادة من الخدمات. وأتاح هذا الجانب من الزيارة للوفد الاطلاع على سبل مراعاة الأبعاد الاجتماعية عند تطوير الأنظمة الحكومية وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
واختُتمت المهمة بمائدة مستديرة للتعاون التقني بين الصومال وباكستان، بحضور رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني سيد يوسف رضا جيلاني ضيفًا رئيسيًا، حيث ناقش المشاركون نتائج الزيارة ومجالات التعاون المستقبلية. وقال جيلاني إن استخدام التقنيات الحديثة في الإدارة العامة يمكن أن يسهم في تحسين تقديم الخدمات ورفع الكفاءة المؤسسية وتعزيز المساءلة وإشراك المواطنين، مشددًا على أهمية أن تتم عملية التطوير بصورة شاملة وآمنة وقائمة على الحقوق.
من جانبه، قال عبد الولي علي عبد الله إن المهمة أتاحت للوفد فرصة للتعرف بصورة مباشرة على التجربة الباكستانية وتحديد ممارسات يمكن تكييفها بما يتناسب مع احتياجات الصومال. وأشار إلى أن باكستان راكمت خبرات في مجالات الخدمات الحكومية الإلكترونية والتمويل الرقمي والحماية الاجتماعية وربط الأنظمة، بينما تمتلك الصومال بدورها تجربة واسعة في استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول وسرعة تبني التقنيات المالية، ما يفتح مجالًا لتبادل الخبرات بين الجانبين.
وخلال المائدة المستديرة، أقر المشاركون مصفوفة عمل للشراكة بين الصومال وباكستان، تضمنت مجالات للتعاون في التسجيل القانوني، والبنية التحتية الرقمية العامة والحوكمة، وربط الأنظمة، وتبادل البيانات بصورة آمنة، والشمول المالي، والتمويل العام الإلكتروني. وتهدف المصفوفة إلى تحديد أولويات عملية يمكن أن تشكل أساسًا للتعاون المؤسسي وتبادل الخبرات خلال المراحل المقبلة.
وقال مستشار سفارة الصومال، جامع حسن، إن وجود منظومة فعالة للتسجيل لا ينبغي أن يُقاس بوجود الأرقام وقواعد البيانات فحسب، وإنما بمدى قدرتها على تسهيل حصول المواطنين على الخدمات العامة. فيما أوضح الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في باكستان، الدكتور صامويل رزق، أن الاعتراف القانوني بالأفراد يمثل عنصرًا أساسيًا في الإدارة الشاملة، مشيرًا إلى أن شراكة البرنامج مع الهيئة الوطنية لقواعد البيانات والتسجيل ساعدت أكثر من مليون امرأة في الحصول على وثائق رسمية، وأن المهمة ركزت كذلك على تعزيز الثقة والشمول وحماية البيانات بالتوازي مع التطور التقني.
وتسعى الصومال إلى تطوير قدراتها المؤسسية في إدارة البيانات والخدمات العامة، بالتوازي مع التوسع في استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الحكومية والمالية والاجتماعية. ويكتسب بناء أنظمة مترابطة وقابلة للاستخدام أهمية في دعم وصول المواطنين إلى الخدمات وتحسين كفاءة المؤسسات. وفي هذا السياق، تتيح الشراكات وتبادل الخبرات الدولية للصومال الاطلاع على تجارب مختلفة ودراسة الممارسات التي يمكن تكييفها بما ينسجم مع بيئتها المؤسسية واحتياجاتها الوطنية.














