بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعاد الحديث عن احتمال انسحاب القوات الإثيوبية من مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، فتح النقاش حول مستقبل الترتيبات الأمنية في واحدة من أكثر المناطق أهمية على الصعيدين السياسي والعسكري، وسط تساؤلات بشأن قدرة القوات الصومالية على سد أي فراغ محتمل، والحفاظ على استقرار المدينة والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها مطار شاتي غدود الدولي الذي يمثل نقطة اتصال رئيسية للولاية مع بقية مناطق البلاد.
وتشير معلومات متداولة إلى أن الحكومة الإثيوبية قد تكون بصدد إعادة ترتيب انتشار قواتها في مدينة بيدوا، حيث توجد هذه القوات ضمن إطار بعثة دعم وتحقيق الاستقرار التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال (أوصوم). وتشارك القوات الإثيوبية منذ سنوات في دعم المهام الأمنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار ومواجهة التهديدات المسلحة، كما تضطلع بمهام تتعلق بحماية بعض المواقع الاستراتيجية، في وقت تؤكد فيه مصادر محلية أن القوات الحكومية الصومالية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤوليات الأمنية داخل المدينة ومحيطها.
ويأتي الحديث عن مستقبل الوجود الإثيوبي في جنوب غرب الصومال في مرحلة تشهد فيها البلاد تحولات مهمة على مستوى الملف الأمني، مع توجه متزايد نحو تعزيز دور القوات الوطنية وتوسيع مسؤولياتها في إدارة الأمن الداخلي. ويرى مراقبون أن أي انسحاب أو تعديل في انتشار القوات الأجنبية يجب أن يتم ضمن خطة واضحة ومنسقة بين مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ أمني قد تستغله الجماعات المسلحة أو الأطراف التي تسعى إلى توظيف الخلافات السياسية لتحقيق مكاسب ميدانية.
وتتركز المخاوف الأبرز حول مصير مطار شاتي غدود الدولي، باعتباره منشأة استراتيجية لا تقتصر أهميته على النقل الجوي فقط، بل يمثل أيضًا عنصرًا أساسيًا في الإمدادات اللوجستية والتحركات الأمنية والاقتصادية داخل الولاية. وتخشى بعض الأوساط من أن يؤدي تصاعد التوترات السياسية إلى التأثير على أمن المطار، خصوصًا في ظل الخلافات القائمة بين بعض الأطراف المحلية، وسط مخاوف من احتمال لجوء قوات موالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبدالعزيز حسن محمد (لفتاغرين) إلى ممارسة ضغوط على المنشآت الحيوية، بما في ذلك استخدام قذائف الهاون، وفق ما تتداوله بعض التحليلات المحلية.
وفي المقابل، يرى محللون سياسيون وأمنيون أن القوات الحكومية الصومالية تمتلك القدرة على حماية مدينة بيدوا وعموم مناطق ولاية جنوب غرب الصومال، شريطة استمرار الدعم المؤسسي وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة. ويؤكد هؤلاء أن مستقبل الأمن في المنطقة لا ينبغي أن يعتمد بصورة دائمة على وجود القوات الأجنبية، وإنما على بناء قوات وطنية أكثر جاهزية وقدرة على فرض الاستقرار وحماية السكان والمنشآت العامة بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من الحكومة الإثيوبية تؤكد أو تنفي التقارير المتعلقة بسحب قواتها من مدينة بيدوا، كما لم تعلن بعثة أوصوم أو الحكومة الفيدرالية الصومالية عن أي تغيير رسمي في طبيعة الانتشار العسكري الإثيوبي داخل الولاية. ولا تزال القوات الإثيوبية موجودة في مناطق أخرى من جنوب غرب الصومال، من بينها مدينة حدر، ضمن المهام المرتبطة بدعم الاستقرار والمشاركة في الجهود الأمنية ضد حركة الشباب.
ويتابع الشارع السياسي والأمني في الصومال باهتمام بالغ تطورات هذا الملف، في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، وارتباط مستقبل الانتشار العسكري الإثيوبي بمسار التحولات الأمنية والسياسية الجارية. ويترقب المتابعون أي خطوات رسمية قد تصدر عن الحكومة الإثيوبية أو الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن مستقبل القوات الموجودة في جنوب غرب الصومال، وسط دعوات إلى ضمان أن تتم أي ترتيبات جديدة بصورة تدريجية ومنظمة، بما يحافظ على أمن السكان واستقرار المؤسسات والمنشآت الحيوية، ويجنب المنطقة أي تداعيات أمنية غير محسوبة.
تعد ولاية جنوب غرب الصومال، ومدينة بيدوا بشكل خاص، من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في الصومال، نظرًا لموقعها الجغرافي ودورها السياسي والأمني، إضافة إلى كونها إحدى المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية وأمنية متواصلة ضد حركة الشباب.
وشاركت القوات الإثيوبية في عدة مراحل ضمن جهود دعم الأمن والاستقرار في الصومال، سواء عبر بعثات الاتحاد الإفريقي السابقة أو ضمن الترتيبات الجديدة لبعثة أوصوم، حيث لعبت دورًا في مساندة القوات الصومالية ودعم العمليات الأمنية في عدد من المناطق.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح عملية الانتقال الأمني في الصومال يتطلب تعزيز قدرات الجيش الوطني، وتطوير التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وضمان بقاء المؤسسات الأمنية بعيدة عن الخلافات السياسية، بما يرسخ الاستقرار ويحمي المواطنين والمنشآت الحيوية في مختلف أنحاء البلاد.














