بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وجّه مجلس جنوب غرب الفيدرالي نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي من أجل التحرك لمنع تجدد القتال في مدينة بيدوا وحماية المدنيين، محذرًا من أن عودة المواجهات إلى المدينة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق جنوب غرب الصومال تأثرًا بالنزاعات والنزوح والجفاف.
وفي نداء مؤرخ في 20 أغسطس/آب، خاطب المجلس الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وبعثة دعم واستقرار الاتحاد الأفريقي في الصومال (أوصوم) والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأوروبي، إلى جانب المنظمات الإنسانية والحقوقية والبعثات الدبلوماسية والشركاء الدوليين الداعمين للصومال، مطالبًا بتحرك عاجل يحول دون اتساع نطاق التوتر ويضمن حماية السكان واستمرار المساعدات الإنسانية.
واستند المجلس في ندائه إلى المواجهات التي شهدتها بيدوا في 17 أغسطس/آب، وقال إنها استمرت عدة ساعات وامتدت إلى مناطق سكنية ووسط المدينة، بالتزامن مع استخدام أسلحة ثقيلة واضطراب الاتصالات وتعليق أنشطة إنسانية. وأوضح أن السكان والعاملين في المجال الإنساني اضطروا إلى الاحتماء داخل المنازل والمواقع الآمنة خلال فترة القتال، بينما تعرقلت حركة السكان والوصول إلى عدد من المناطق.
وذكر المجلس أن المواجهات شملت منطقتي بكين ومصنع حسي، حيث تعرضت مواقع عسكرية للهجوم وانتشرت قوات مسلحة في عدد من المواقع، وفق ما أورده النداء. واعتبر أن طبيعة التطورات تشير إلى أن العنف لم يكن معزولًا عن الخلافات السياسية القائمة، بل جاء في سياق أزمة أوسع تتعلق بالعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والفاعلين السياسيين في جنوب غرب الصومال.
وحذّر المجلس من أن بيدوا لا تحتمل جولة جديدة من المواجهات، في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين والأسر التي لجأت إلى المدينة ومحيطها هربًا من الإرهاب والجفاف والجوع والنزاعات. وقال إن تجدد القتال يمكن أن يؤدي إلى نزوح إضافي، وتعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد وصول المنظمات الإنسانية، ورفع مستوى المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي هذا الإطار، طالب المجلس بوقف فوري وقابل للتحقق للأعمال القتالية، وانسحاب القوات المسلحة من المناطق المأهولة بالسكان، مع توفير حماية فعالة للمدنيين والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني ومواقع النازحين. كما دعا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية، واستعادة الاتصالات، وتسهيل عمليات الإجلاء الطبي للحالات التي تستدعي تدخلًا عاجلًا.
ودعا المجلس كذلك إلى إجراء تحقيق مستقل في الوفيات والإصابات وحالات النزوح والأضرار التي لحقت بالممتلكات، إلى جانب التحقيق في أي انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني. وشدد على أن تحديد المسؤوليات يجب أن يستند إلى تحقيقات مستقلة وأدلة موثوقة، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة ويحفظ حقوق الضحايا والمتضررين.
وفي أبرز جوانب النداء، دعا المجلس المجتمع الدولي إلى ضمان عدم إساءة استخدام الدعم الأمني والعسكري المقدم للصومال، بما يشمل الأسلحة والمركبات والطائرات والتدريب والمعلومات الاستخباراتية والتمويل، بحيث لا يتحول إلى أدوات للضغط السياسي الداخلي أو إلى وسائل تلحق الضرر بالمدنيين. وأكد أن موارد المؤسسات الأمنية الوطنية ينبغي أن تظل موجهة إلى حماية البلاد ومواجهة التهديدات الأمنية.
كما شدد المجلس على أن الخلافات السياسية والدستورية في الولايات الفيدرالية ينبغي ألا تُحسم بالقوة، داعيًا إلى رفض أي ترتيبات سياسية تُفرض عسكريًا، ودعم مسار سياسي شامل يستند إلى الدستور والقانون ويضم الحكومة الفيدرالية ومختلف الأطراف السياسية والاجتماعية في جنوب غرب الصومال.
وطالب المجلس بأن يشمل أي حوار مقبل ممثلين عن المجتمع المدني والنساء والشباب والنازحين، إلى جانب الاستفادة من أدوار شيوخ العشائر والوسطاء المحليين في خفض التوتر وبناء جسور التواصل. ورأى أن إشراك هذه المكونات يمكن أن يساعد في صياغة تفاهمات أوسع بشأن القضايا السياسية والأمنية العالقة، بدل إبقائها مصدرًا متكررًا للتوتر.
ويحذر النداء من أن استمرار المواجهة السياسية والأمنية قد ينعكس على قدرة جنوب غرب الصومال على التعامل مع التحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها التهديدات الأمنية والأوضاع الإنسانية الصعبة. كما أن استمرار التوتر داخل بيدوا يمكن أن يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى السكان، ويزيد من الضغوط على البنية الخدمية والأسواق وحركة المدنيين.
وتأتي دعوة المجلس في أعقاب مرحلة من التوتر السياسي المتصاعد بين الحكومة الفيدرالية وفاعلين سياسيين في جنوب غرب الصومال، تركزت حول ترتيبات الحكم والانتخابات والصلاحيات الدستورية والأمنية. وقد أصبحت بيدوا خلال الأشهر الماضية مركزًا رئيسيًا لهذا التجاذب، قبل أن ينتقل الخلاف إلى مواجهة مسلحة في 17 أغسطس/آب، ما دفع المجلس إلى توجيه ندائه محذرًا من تكرار السيناريو.
ويُذكر أن مجلس جنوب غرب الفيدرالي كيان سياسي ومجتمعي غير حكومي يُعنى بالقضايا السياسية والدستورية والأمنية المرتبطة بجنوب غرب الصومال، ويصدر مواقف وبيانات بشأن التطورات في الولاية، ولا سيما ما يتعلق بمدينة بيدوا والعلاقة بين السلطات الفيدرالية والفاعلين السياسيين المحليين. ولا يمثل المجلس حكومة ولاية جنوب غرب الصومال أو مؤسساتها الدستورية الرسمية، كما لا ينبغي الخلط بينه وبين الأجهزة التنفيذية أو التشريعية المعترف بها ضمن هيكل الولاية، ومن ثم فإن المواقف الواردة في النداء تعبر عن المجلس والجهة التي أصدرته، ولا تمثل موقفًا رسميًا صادرًا عن حكومة الولاية.
تعد بيدوا إحدى أهم المراكز الإدارية والسياسية والإنسانية في جنوب غرب الصومال، وقد استقبلت على مدى السنوات الماضية أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من الإرهاب والجفاف والنزاعات، ما جعل استقرارها مرتبطًا بصورة مباشرة بالأمن الإنساني في مناطق واسعة من الولاية. وفي ظل هذا الواقع، فإن منع تجدد القتال لا يمثل مطلبًا أمنيًا فحسب، بل ضرورة لحماية المدنيين والحفاظ على استمرار المساعدات والخدمات الأساسية. ويضع نداء المجلس المسؤولية أمام الأطراف الصومالية والشركاء الدوليين للعمل على احتواء التصعيد، وتهيئة مساحة آمنة للحوار، ومعالجة الخلافات السياسية والدستورية عبر المؤسسات والوسائل السلمية، بما يمنع تحول التنافس السياسي إلى صراع مسلح متكرر ويعزز فرص الاستقرار في بيدوا وجنوب غرب الصومال.














