مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قال وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية، علي محمد عمر «علي بلعد»، إن إثيوبيا يمكنها الحصول على منفذ بحري موثوق عبر الصومال من خلال اتفاق تجاري بين البلدين، موضحاً أن هذا الخيار يمكن أن يوفر إطاراً عملياً للاستجابة لاحتياجات أديس أبابا البحرية، مع الحفاظ على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأوضح علي بلعد، في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الوصول الإثيوبي إلى البحر يمكن تنظيمه عبر تفاهمات تجارية ودبلوماسية تتوصل إليها حكومتا البلدين، بحيث تحدد طبيعة الاستخدام وآلياته والحقوق والالتزامات المترتبة على كل طرف، مؤكداً أن أي ترتيبات من هذا النوع ينبغي أن تقوم على اتفاق متبادل وألا تتعارض مع الصلاحيات السيادية للدولة الصومالية.
وأشار المسؤول الصومالي إلى أن إعلان أنقرة الذي توصلت إليه مقديشو وأديس أبابا عام 2024 يمثل الأساس السياسي لمسار العلاقات بين البلدين في هذه المرحلة، باعتباره وفر إطاراً للحوار بشأن القضايا التي أثرت في العلاقات الثنائية، وفي مقدمتها الخلاف المتعلق بوصول إثيوبيا إلى البحر، إلى جانب تثبيت مبدأ احترام سيادة كل دولة ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأضاف أن مخرجات المحادثات التي جرت في إطار مسار أنقرة أظهرت إمكانية التعامل مع الاحتياجات البحرية لإثيوبيا من خلال أدوات تجارية ودبلوماسية، بما يسمح بتطوير ترتيبات تحقق منفعة اقتصادية متبادلة دون نقل الملف إلى مسارات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تعقيد العلاقات بين البلدين أو خلق خلافات جديدة حول الوضع القانوني للأراضي والمنافذ البحرية.
وفي هذا السياق، قلل علي بلعد من أهمية الانشغال بمذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إدارة أرض الصومال، مشيراً إلى أن التطورات السياسية والدبلوماسية اللاحقة أوجدت مساراً مباشراً بين الحكومتين الصومالية والإثيوبية لمعالجة القضية، وأن إعلان أنقرة والمفاوضات التي أعقبته يشكلان الإطار الذي ينبغي أن يستند إليه أي تفاهم مستقبلي بشأن الوصول إلى البحر.
وأكد أن مقديشو لا ترفض من حيث المبدأ معالجة احتياجات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر، لكنها تتمسك بأن يتم ذلك من خلال اتفاق واضح بين الدولتين، بما يتيح تنظيم التعاون في المجالات التجارية واللوجستية والمينائية وفق ترتيبات متفق عليها، ويحفظ في الوقت ذاته المصالح الوطنية الصومالية والحقوق السيادية المرتبطة بالموانئ والمياه والأراضي.
وتكتسب قضية الوصول إلى البحر أهمية اقتصادية متزايدة بالنسبة لإثيوبيا، باعتبارها دولة غير ساحلية تعتمد على الموانئ في الدول المجاورة لتسيير جانب كبير من تجارتها الخارجية، الأمر الذي يجعل استقرار طرق التجارة وتعدد خيارات النقل البحري من الملفات المرتبطة مباشرة بمصالحها الاقتصادية. وفي المقابل، يمثل تطوير الموانئ والممرات التجارية بالنسبة للصومال فرصة لتعزيز الاستثمارات والبنية التحتية وربط الاقتصاد الوطني بحركة التجارة الإقليمية، إذا جرى ذلك ضمن أطر قانونية واضحة.
كما يرتبط الملف بأوسع من مسألة استخدام منفذ بحري، إذ يمكن لأي تفاهم بين مقديشو وأديس أبابا أن يشمل ترتيبات تتصل بالنقل البري واللوجستيات والخدمات المينائية وحركة البضائع والاستثمار في البنية التحتية، بما يجعل الاتفاق التجاري المحتمل جزءاً من تعاون اقتصادي أوسع بين البلدين، شريطة تحديد المسؤوليات والضمانات وآليات التنفيذ بصورة واضحة ومتفق عليها.
وتأتي تصريحات علي بلعد في وقت تواصل فيه الصومال وإثيوبيا مساعي معالجة الملفات العالقة في علاقاتهما ضمن المسار الدبلوماسي الذي أطلقه إعلان أنقرة، وسط اهتمام إقليمي بمستقبل التعاون بين البلدين، نظراً إلى تأثير العلاقات الثنائية في حركة التجارة والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتجدر الإشارة إلى أن ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر انتقل خلال الفترة الماضية من كونه قضية اقتصادية إلى أحد أبرز الملفات المؤثرة في العلاقات بين مقديشو وأديس أبابا، ولا سيما عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وإدارة أرض الصومال. ومع استمرار المسار الدبلوماسي بين الحكومتين، يتركز النقاش حالياً على إمكانية صياغة ترتيبات تجارية وقانونية تلبي حاجة إثيوبيا إلى الوصول البحري، مع ضمان أن تتم أي تفاهمات عبر القنوات الرسمية وبما يحفظ سيادة الصومال ووحدة أراضيه. ومن شأن بلورة إطار متفق عليه أن تفتح المجال أمام تعاون أوسع في التجارة والنقل والاستثمار والبنية التحتية، وتوفر أساساً أكثر استقراراً لإدارة المصالح المشتركة بين البلدين.














