دولو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من استمرار المساعي السياسية لاحتواء التوترات المتصاعدة في الصومال، شهدت مدينة دولو بإقليم غدو تطورًا أمنيًا لافتًا بعد تعرض منزل اللواء مهـد عبد الرحمن آدم، المعروف باسم «شُوب»، لضربة جوية خلال ليل الخميس، في حادثة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة العملية والجهة التي تقف وراءها. وأدانت إدارة جوبالاند الضربة بشدة، واتهمت تركيا بتنفيذها، في حين لم تُحسم بصورة مستقلة مسؤولية أي جهة عن العملية حتى وقت نشر الخبر.
وقالت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة في جوبالاند، في بيان، إن الضربة استهدفت بصورة مباشرة المنزل الذي كان يقيم فيه شُوب، القائد السابق لجهاز السجون الصومالي، معتبرةً أن الحادث يمثل تطورًا خطيرًا في ظل الخلافات السياسية والأمنية القائمة في البلاد. كما اتهمت الإدارة الحكومة الفيدرالية وتركيا بالوقوف وراء العملية، وربطت استهداف الجنرال السابق بخلافات سياسية داخلية، بينما لم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد هذه الرواية بصورة نهائية.
وأفادت مصادر محلية بأن شُوب نجا من الضربة، لكنه تعرض لإصابات ونُقل لتلقي العلاج، فيما تحدثت تقارير عن إصابة عدد من الأشخاص الموجودين في المنزل. كما تباينت الروايات بشأن عدد المقذوفات المستخدمة وحجم الأضرار والخسائر البشرية، إذ أشارت جوبالاند إلى إصابة أربعة مدنيين إلى جانب الجنرال، بينما تحدثت مصادر أخرى عن أعداد مختلفة، ولم تصدر حصيلة مستقلة ونهائية يمكن اعتمادها حتى الآن.
وذكرت جوبالاند أن أحد المقذوفات أصاب منزل مسؤول محلي في دولو، في حين أفادت روايات أخرى بأن الضربة وقعت قرب مطار المدينة واستهدفت المجمع السكني الذي كان شُب يقيم فيه. وتبقى هذه التفاصيل، بما في ذلك عدد الصواريخ ومواقع سقوطها والأضرار التي خلفتها، عرضة للتباين بين المصادر، في انتظار معلومات رسمية أكثر شمولًا ونتائج أي تحقيق مستقل في الحادث.
وتكتسب دولو أهمية أمنية وسياسية خاصة في إقليم غدو، بحكم موقعها القريب من الحدود الإثيوبية وحساسيتها ضمن التوازنات الأمنية في جنوب الصومال. ويأتي وقوع الضربة في هذه المنطقة في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وجوبالاند توترًا سياسيًا متزايدًا، ما يضفي على الحادث أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني المباشر، ولا سيما إذا ثبت ارتباطه بالخلافات السياسية الداخلية.
وحذرت جوبالاند من أن استخدام قدرات عسكرية أجنبية في الخلافات السياسية الصومالية قد يؤدي إلى تعميق الاستقطاب وإضعاف الثقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في الدولة الاتحادية. كما اعتبرت أن توظيف معدات عسكرية مخصصة للعمليات الأمنية في سياقات سياسية داخلية، إذا ثبت، قد يثير تساؤلات بشأن آليات الرقابة والمساءلة المرتبطة بالدعم العسكري الخارجي المقدم إلى الصومال.
ودعت الإدارة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى متابعة ملابسات الضربة والتحقق من الجهة المسؤولة عنها، مطالبةً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف. كما طالبت بمراجعة الترتيبات المتعلقة بالأسلحة والمعدات العسكرية المقدمة إلى الصومال، وربطت ذلك بمخاوفها من إمكانية استخدام القدرات العسكرية في النزاعات السياسية بدلًا من حصرها في مواجهة التهديدات الأمنية.
وتشير المعطيات إلى أن تداعيات حادث دولو قد تمتد إلى ما هو أبعد من موقع الضربة، خصوصًا إذا استمر الغموض بشأن الجهة المنفذة والهدف من العملية. فقد يؤدي غياب تفسير واضح إلى زيادة التوتر بين الحكومة الفيدرالية وجوبالاند، وتعقيد مساعي التهدئة والحوار، فضلًا عن إثارة نقاش أوسع حول حدود استخدام القدرات العسكرية الأجنبية داخل الصومال. وفي المقابل، فإن تحقيقًا مستقلًا يحدد المسؤوليات والملابسات بدقة يمكن أن يساعد في احتواء التداعيات ومنع تحول الحادث إلى عامل جديد لتوسيع دائرة الصراع السياسي والأمني. كما أن استمرار مثل هذه الحوادث دون آليات واضحة للمساءلة قد ينعكس على مستوى الثقة بالشراكات الأمنية الخارجية وعلى الاستقرار الهش في المناطق المتأثرة بالخلافات السياسية.














