مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار جهودها لمواجهة الدعاية المتطرفة عبر الفضاء الرقمي، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية إغلاق 82 ألف صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال عام 2026، قالت إنها كانت تُستخدم من قبل جماعات إرهابية لنشر الدعاية المتطرفة والترويج لأفكارها. وجاء الإعلان على لسان المدير العام لوزارة الإعلام، عبد الله حير دعالي، خلال فعالية أقيمت في مقديشو أمس الخميس، في وقت تكثف فيه الحكومة جهودها لمواجهة الجماعات المسلحة على المستويات الأمنية والفكرية والمجتمعية.
وأوضح دعالي أن استراتيجية مواجهة الجماعات المتطرفة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل العمل العسكري والجهود الاقتصادية والمواجهة الفكرية، مشيراً إلى أن المسار الفكري يمثل جانباً مهماً من هذه الاستراتيجية، نظراً إلى قدرة الخطاب الدعائي على الوصول إلى أعداد واسعة من الناس والتأثير في أفكارهم ومواقفهم. وأضاف أن وزارة الإعلام أغلقت خلال السنوات الماضية آلاف الصفحات والحسابات على منصات مختلفة، من بينها فيسبوك وتيك توك وتلغرام، لافتاً إلى أن العدد المعلن للعام الجاري مرشح للارتفاع مع استمرار عام 2026.
وأشار المدير العام إلى أن الجماعات المتطرفة تحاول إعادة بناء حضورها الإلكتروني بعد إغلاق حساباتها، من خلال إنشاء صفحات وحسابات جديدة تحت أسماء مختلفة، الأمر الذي يجعل مواجهة نشاطها الرقمي عملية مستمرة. وقال إن وزارة الإعلام تعمل، إلى جانب إجراءات الإغلاق، على توظيف وسائل الإعلام الوطنية والفنانين والبرامج التلفزيونية والعلماء الصوماليين في نشر رسائل توعوية تهدف إلى الحد من انتشار الأفكار المتطرفة وتعزيز وعي المجتمع بمخاطر الخطابات المحرضة على العنف والاستقطاب.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الرقم المعلن بشأن إغلاق 82 ألف صفحة يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتحقق المستقل، في ظل عدم توفر تفاصيل منشورة حول منهجية احتساب الصفحات المشمولة بالإجراء، أو كيفية تصنيفها وتوزيعها بين المنصات المختلفة. ويعتقد بعض المراقبين أن الحكومة الفيدرالية ربما بالغت في تقدير العدد، معتبرين أن نشر بيانات تفصيلية بشأن طبيعة الصفحات المغلقة وآليات رصدها وإغلاقها من شأنه أن يعزز شفافية الأرقام، ويساعد على تكوين صورة أدق عن حجم النشاط المتطرف على المنصات الرقمية.
ولفت دعالي إلى أن وسائل الإعلام الوطنية تصل إلى ملايين الأشخاص داخل الصومال وخارجه، ما يمنحها، بحسب قوله، دوراً مهماً في مواجهة الروايات الدعائية للجماعات المسلحة. كما أكد أهمية إشراك العلماء الصوماليين في جهود التوعية للتصدي للتفسيرات الدينية الخاطئة التي قد تُستخدم لتضليل الشباب واستقطابهم، مشيراً إلى أن الحكومة ستواصل إغلاق المواقع والصفحات التي تنشر الأيديولوجيات المتطرفة، بالتوازي مع توسيع برامج التوعية وإبراز العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة.
الجدير بالذكر أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة متزايدة الأهمية في المواجهة مع الجماعات المتطرفة، التي تسعى من خلاله إلى الحفاظ على حضورها الدعائي والوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع رغم الإجراءات المتخذة ضد حساباتها وصفحاتها. وتبرز هذه التطورات أهمية الجمع بين الرصد الرقمي الدقيق والإجراءات القانونية والعمل الإعلامي والتوعوي، إلى جانب توفير محتوى بديل قادر على الوصول إلى الجمهور، وتعزيز الشفافية في البيانات المتعلقة بمكافحة المحتوى المتطرف، بما يتيح تقييم هذه الجهود وقياس أثرها بصورة أكثر دقة وموضوعية.














