نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا الرئيس الكيني ويليام روتو القيادات السياسية وأفراد المجتمع الصومالي في كينيا إلى تعزيز الوحدة السياسية وتجاوز الخلافات الداخلية، مؤكدًا أن توحيد المواقف يمكن أن يمنح المجتمع الصومالي تأثيرًا أكبر داخل المشهد السياسي في البلاد. وجاءت تصريحات روتو خلال لقاء مغلق عقده مع عدد من السياسيين الصوماليين، تناول خلاله أهمية المشاركة السياسية الفاعلة ودور المجتمع في التأثير على مستقبل كينيا.
وخلال اللقاء، حث روتو السياسيين الصوماليين على العمل من أجل التوافق حول مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في كينيا، معتبرًا أن وجود مرشح يحظى بدعم واسع من المجتمع الصومالي قد يعزز فرص الوصول إلى أعلى منصب سياسي في البلاد. وأكد الرئيس الكيني التزامه بدعم هذا المرشح بعد انتهاء فترة ولايته الرئاسية الثانية، في إطار ما وصفه بأهمية بناء شراكات سياسية تقوم على الوحدة والتفاهم.
وقال روتو مخاطبًا القيادات الصومالية: “يمكنكم أن تصبحوا رئيسًا للبلاد؛ فلماذا تكرهون بعضكم بعضًا؟ هل رأيتم قبيلة الكالينجين منقسمة بهذا الشكل؟”، في إشارة إلى ما اعتبره حاجة المجتمع الصومالي إلى تجاوز حالة التنافس والانقسامات الداخلية التي يرى أنها أضعفت قدرته على تحقيق مكاسب سياسية أكبر رغم امتلاكه مقومات مهمة داخل المجتمع الكيني.
وانتقد الرئيس الكيني ما وصفه بغياب الدعم المتبادل بين أفراد المجتمع الصومالي في المجال السياسي، رغم وجود روابط مشتركة تجمعهم، من بينها الدين واللغة والأصول الاجتماعية. وأشار إلى أن هذه العوامل يمكن أن تشكل قوة سياسية مؤثرة إذا ما تم توظيفها ضمن رؤية موحدة تقوم على التعاون والتنسيق، بدلًا من التنافس والانقسام الذي قد يقلل من حجم تأثير المجتمع في الاستحقاقات الانتخابية.
وفي جانب آخر من حديثه، دعا روتو المواطنين الصوماليين في كينيا إلى زيادة مشاركتهم في العملية الانتخابية من خلال التسجيل الواسع في قوائم الناخبين، مؤكدًا أن المشاركة الشعبية تمثل أساسًا مهمًا لتعزيز الحضور السياسي لأي مجتمع. وأوضح أن انخفاض أعداد المسجلين والمشاركين في الانتخابات مقارنة بحجم السكان الصوماليين يحرم المجتمع من فرصة ممارسة نفوذه الكامل داخل المؤسسات السياسية وصنع القرار.
وضرب الرئيس الكيني مثالًا على ضعف المشاركة الانتخابية، قائلًا: “قد ترى مدينة يعيش فيها 300 ألف شخص يحملون بطاقات الهوية، لكن من يشاركون في الانتخابات لا يتجاوزون 30 ألفًا فقط.”، مشددًا على أن امتلاك الهوية الوطنية لا يكفي وحده، ما لم يرافقه تسجيل انتخابي ومشاركة فعلية في تحديد القيادات والسياسات التي تؤثر على مستقبل البلاد.
وتأتي تصريحات الرئيس روتو في وقت تتزايد فيه الدعوات الموجهة إلى المجتمع الصومالي في كينيا من أجل بناء رؤية سياسية موحدة وتعزيز حضوره في الانتخابات المقبلة. ويرى مراقبون أن توحيد الصفوف السياسية ورفع نسبة المشاركة الانتخابية قد يشكلان عاملين حاسمين في زيادة وزن المجتمع الصومالي داخل الحياة السياسية الكينية، خاصة في ظل امتلاكه قاعدة سكانية وثقافية مؤثرة.
يمثل الصوماليون في كينيا إحدى أبرز المكونات المجتمعية في البلاد، ويتمركز وجودهم بشكل خاص في مناطق شمال شرق كينيا، إلى جانب انتشارهم في المدن الكبرى والمراكز الاقتصادية. ورغم الحضور التاريخي والسكاني للمجتمع الصومالي، فإن تأثيره السياسي ظل مرتبطًا بمدى قدرته على تنظيم صفوفه وتعزيز مشاركته الانتخابية. وخلال السنوات الماضية، برزت دعوات متكررة داخل المجتمع الصومالي في كينيا لتجاوز الخلافات الداخلية وبناء تحالفات سياسية أكثر فاعلية، بما يتيح له لعب دور أكبر في رسم مستقبل البلاد والمساهمة في مؤسساتها القيادية.














