القاهرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي (طاي)، خلال لقاء جمعهما في العاصمة المصرية القاهرة، آفاق تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية في منطقة القرن الأفريقي وقضية البحارة المصريين الذين تعرضوا للاختطاف في المياه الصومالية. ويأتي اللقاء في إطار المشاورات المستمرة بين القاهرة ومقديشو لتعزيز التنسيق السياسي والأمني وتطوير الشراكة بين البلدين.
وأكد الجانبان خلال المباحثات أهمية الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة في القطاعات الحيوية، بما يشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة والبنية التحتية والطاقة والكهرباء والطاقة المتجددة، إضافة إلى الصناعات الدوائية وتطوير القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج الغذائي. وشدد الطرفان على أن العلاقات بين البلدين تمتلك فرصًا واسعة للنمو، خاصة في ظل الإمكانات الاقتصادية والبشرية التي يمكن أن تسهم في تحقيق مصالح مشتركة ودعم مسارات التنمية والاستقرار.
وجددت مصر موقفها الداعم بشكل كامل لوحدة الصومال وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مؤكدة أن استقرار الصومال يمثل عنصرًا أساسيًا في أمن منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. كما أكدت القاهرة استمرار دعمها للحكومة الفيدرالية الصومالية في جهودها الرامية إلى بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في المجالات الأمنية والتنموية، مشيرة إلى أهمية استمرار التعاون الإقليمي والدولي لمساندة الصومال في مواجهة التحديات التي تعيق مسار بناء الدولة.
وتناول اللقاء كذلك عددًا من القضايا السياسية، حيث أعربت مصر عن رفضها للخطوة التي اتخذتها سلطات أرض الصومال بشأن افتتاح ما وصفته بسفارة في مدينة القدس، معتبرة أن ذلك يمثل إجراءً مخالفًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمدينة. وأكدت القاهرة تمسكها بالمواقف الدولية المعتمدة بشأن وضع القدس، وضرورة احترام القواعد القانونية والقرارات الصادرة عن المؤسسات الدولية ذات الصلة.
وفي الملف الأمني، شدّد وزير الخارجية المصري على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى إطلاق سراح البحارة المصريين الذين تعرضوا للاختطاف في المياه الصومالية، داعيًا الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى مواصلة جهودها لضمان سلامتهم والعمل على إنهاء هذه القضية في أسرع وقت ممكن. كما أكدت مصر استمرار تقديم الدعم للصومال في مجالات بناء مؤسسات الدولة، وتطوير قدرات القوات الأمنية، ومساندة جهود مكافحة الإرهاب والتطرف، باعتبار أن تعزيز الأمن الصومالي ينعكس إيجابيًا على استقرار المنطقة بأكملها.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي عبد السلام عبدي علي (طاي) عن تقدير بلاده للدعم الذي تقدمه مصر للصومال في المجالات السياسية والأمنية والتنموية، مشيدًا بالموقف المصري الثابت تجاه وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه. وأكد أن البلدين سيواصلان تعزيز التشاور والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعكس عمق العلاقات التاريخية بين مقديشو والقاهرة. كما أكد الجانبان أهمية توفير التمويل اللازم والمستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، بما يمكنها من أداء مهامها الأمنية ودعم جهود السلام.
تربط الصومال ومصر علاقات تاريخية وثيقة تستند إلى روابط سياسية وثقافية وشعبية ممتدة، وشهد التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مجالات متعددة، من بينها الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الدبلوماسي. وتولي القاهرة اهتمامًا خاصًا باستقرار الصومال باعتباره دولة محورية في منطقة القرن الأفريقي، فيما تنظر مقديشو إلى مصر كشريك إقليمي مهم في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز مسارات الأمن والتنمية. وتشكل اللقاءات الثنائية بين مسؤولي البلدين منصة مهمة لمواصلة بناء شراكة استراتيجية تستجيب للتحديات المشتركة وتدعم الاستقرار الإقليمي.














