مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاعات المحلية وانعكاساتها على الاستقرار المجتمعي، أطلقت الحكومة الفيدرالية الصومالية، أمس السبت، نداءً عاجلًا لوقف المواجهات القبلية الدائرة في منطقة دَوَعو التابعة لمديرية بطن بإقليم سناغ، معربة عن قلقها البالغ إزاء استمرار أعمال العنف وما تخلفه من خسائر بشرية وآثار إنسانية وأمنية تهدد السلم الأهلي. ويأتي هذا الموقف الرسمي في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تغليب الحوار والاحتكام إلى الأعراف المحلية وآليات المصالحة التقليدية لمنع تفاقم الأزمة واحتواء تداعياتها.
وأكدت وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة، في بيان صحفي، أنها تتابع بصورة حثيثة تطورات الاشتباكات بين المجموعات القبلية المتنازعة، مشيرة إلى أن استمرار القتال يفاقم معاناة المدنيين، ويعرقل حركة السكان، ويزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة. وأوضحت الوزارة أن الحكومة تنظر بجدية إلى المستجدات الميدانية، وتعتبر حماية أرواح المواطنين وصون الأمن والاستقرار أولوية لا تحتمل التأجيل.
وجددت الوزارة دعوتها إلى جميع الأطراف المنخرطة في النزاع بضرورة الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال القتالية، والامتناع عن أي تحركات أو تصريحات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات أو توسيع دائرة المواجهات. وشددت على أن اللجوء إلى القوة لن يحقق حلولًا مستدامة، بل سيؤدي إلى تعميق الخلافات وإطالة أمد الأزمة، مؤكدة أن الحوار الصادق والتفاهم المباشر يظلان الطريق الأكثر فاعلية لمعالجة النزاعات المحلية وحماية النسيج الاجتماعي.
كما حثت الحكومة شيوخ العشائر والقيادات التقليدية والعلماء والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المحلي والإدارة المحلية على الاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية، والعمل بصورة مشتركة على تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف جهود الصلح والمصالحة. وأكدت الوزارة أن هذه المكونات تمتلك رصيدًا كبيرًا من الثقة والخبرة في إدارة النزاعات القبلية، بما يؤهلها للإسهام بفاعلية في تهدئة الأوضاع ومنع انزلاقها إلى مستويات أكثر خطورة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن الحكومة الفيدرالية تدعم كل المبادرات الرامية إلى إنهاء القتال وإرساء سلام دائم في المنطقة، مؤكدة استعدادها لتوفير الدعم اللازم لأي جهود وساطة أو مصالحة تُسهم في إعادة الاستقرار، وتعزيز التعايش السلمي بين المجتمعات المحلية، وتهيئة بيئة آمنة تسمح باستئناف الأنشطة الاقتصادية والخدمية، وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.
وفي ختام بيانها، دعت الوزارة المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، والابتعاد عن تداول الشائعات أو الخطابات التحريضية التي قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان، مؤكدة أن الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الدولة والمجتمع معًا. كما شددت على أن نجاح جهود المصالحة يتوقف على التزام جميع الأطراف بخيار الحوار، واحترام الأعراف والقوانين، وتقديم مصلحة المجتمع على أي اعتبارات أخرى.
تمثل النزاعات القبلية أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود بناء الدولة وترسيخ الاستقرار في الصومال، إذ كثيرًا ما تؤدي الخلافات المحلية المرتبطة بالأراضي أو الموارد أو الثأر إلى اندلاع مواجهات مسلحة تخلّف خسائر بشرية وتعطل مسارات التنمية والخدمات الأساسية. وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الحكومة الفيدرالية، بالتنسيق مع الإدارات المحلية وشيوخ العشائر والشركاء الدوليين، جهودها لتعزيز المصالحات المجتمعية وتفعيل آليات الإنذار المبكر ومنع النزاعات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن السلام المستدام لا يتحقق بالحلول الأمنية وحدها، وإنما عبر ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز العدالة المجتمعية، وتقوية مؤسسات الحكم المحلي، ودعم المبادرات التقليدية التي أثبتت فاعليتها في رأب الصدع وحماية التماسك الاجتماعي في مختلف أنحاء البلاد.














