لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خضم تصاعد التوترات السياسية في شمال الصومال، وجّه زعيم إدارة الشمال الشرقي عبد القادر أحمد أو علي (فرطي) رسائل حادة بشأن ما وصفه بمحاولات الضغط والتدخل القادمة من جانب صوماليلاند، مؤكدًا أن إدارته لن تلتزم الصمت أمام أي خطوات يعتبرها تهديدًا لمصالح السكان أو مستقبل المنطقة. وتأتي تصريحات فرطي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الشمالية نقاشات متزايدة حول قضايا الحكم ومستقبل الأقاليم المتنازع عليها.
وقال زعيم الشمال الشرقي إن إدارته أبدت خلال السنوات الثلاث الماضية قدرًا كبيرًا من الصبر تجاه ما وصفه بالضغوط والتدخلات السياسية، إلا أنها أصبحت مستعدة لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا في حال وقوع ما اعتبره “اعتداءات جديدة” أو محاولات تستهدف وضع الإدارة ومستقبلها السياسي. وأثارت تصريحاته اهتمامًا واسعًا في إقليم سول والمناطق المحيطة، نظرًا لحساسية الملفات المرتبطة بالحدود والنفوذ السياسي في شمال البلاد.
وأشار فرطي إلى أن طاولات الحوار السياسي الحالية تتناول قضايا وصفها بالمهمة المتعلقة بمستقبل إدارة الشمال الشرقي، موضحًا أن هناك أطرافًا معارضة داخل صوماليلاند، بحسب تعبيره، ترفض استمرار الإدارة ككيان منفصل. وأضاف أن بعض المقترحات المتداولة تتعلق بإعادة النظر في وضع الإدارة وعدم استمرارها بصورتها الحالية، معتبرًا أن مثل هذه التوجهات لن تحظى بقبول سكان المنطقة الذين يدافعون عن حقهم في إدارة شؤونهم وفق رؤيتهم السياسية.
وأكد زعيم الإدارة أن الشمال الشرقي يختلف عن بعض المناطق الأخرى من حيث قدرته على إدارة شؤونه الداخلية، مشيرًا إلى أن مؤسسات الحكم والأجهزة الأمنية والخدمات الحكومية تعمل بشكل مستمر في مختلف المناطق التي تخضع لإدارته. واعتبر أن وجود هذه المؤسسات يمثل دليلًا على قدرة الإدارة على فرض حضورها السياسي والإداري، وتعزيز موقعها في المشهد الصومالي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين صوماليلاند وإدارة الشمال الشرقي، حيث لا تزال قضايا النفوذ الإداري والسيطرة على بعض المناطق الشمالية من أبرز الملفات التي تؤثر على العلاقات بين الطرفين. وقد أثارت مواقف فرطي ردود فعل متباينة؛ إذ يرى بعض المتابعين أنها تعكس دفاعًا سياسيًا عن مصالح الإدارة وسكانها، بينما يحذر آخرون من أن الخطاب التصعيدي قد يزيد من حدة التوترات القائمة ويعقّد فرص الوصول إلى تفاهمات سياسية.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس تعقيد المشهد السياسي في شمال الصومال، حيث تتداخل قضايا الهوية السياسية، وترتيبات الحكم، ومستقبل العلاقات بين الإدارات المحلية المختلفة. ويؤكدون أن أي حلول مستدامة تتطلب حوارًا شاملًا يراعي تطلعات السكان ويحافظ على الاستقرار، بعيدًا عن لغة التصعيد، خاصة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تعزيز التعاون الداخلي وبناء توافقات سياسية أوسع.
تشهد المناطق الشمالية من الصومال منذ سنوات نقاشات سياسية متواصلة حول شكل الإدارة ومستقبل العلاقة بين مختلف القوى المحلية، في ظل استمرار الخلافات حول الحدود والصلاحيات والتمثيل السياسي. وقد أدى تطور الهياكل الإدارية المحلية إلى ظهور مراكز نفوذ جديدة تسعى إلى تثبيت حضورها وتعزيز دورها في إدارة شؤون السكان. وفي هذا السياق، يبقى التحدي الأكبر أمام الأطراف السياسية هو إيجاد صيغة توازن بين تطلعات المجتمعات المحلية، ومتطلبات الاستقرار الوطني، والحاجة إلى معالجة الخلافات عبر الحوار السياسي والمؤسساتي بما يحفظ وحدة الصومال ويعزز فرص التنمية والسلام.














