هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار التحركات الرامية إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتوسيع الشراكات الإقليمية في منطقة شرق إفريقيا، استقبل زعيم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو»، اليوم الأحد، عضو البرلمان الكيني مبورو أبوري ووفدًا من المستثمرين الكينيين، في العاصمة هرجيسا، حيث بحث الجانبان آفاق تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الطرفين.
وجرى اللقاء في القصر الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين البارزين في حزب ودّاني الحاكم، بينهم رئيس الحزب حرسي علي حاج حسن، ونائب رئيس الحزب محمد حاج يوسف «وابيي»، حيث ناقش المشاركون فرص تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى بحث آليات دعم الشراكات بين القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية في الجانبين.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تواصل فيه أرض الصومال مساعيها الرامية إلى جذب الاستثمارات الخارجية، وتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة، من خلال التركيز على تطوير بيئة الأعمال، واستثمار الموارد المتاحة، وتعزيز دورها التجاري في منطقة القرن الإفريقي وشرق القارة.
بحث التعاون الاقتصادي والاستثماري
وركزت المباحثات بين رئيس أرض الصومال والوفد الكيني على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية، واستكشاف فرص التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والتنمية، إلى جانب بحث المجالات التي يمكن أن تشكل قاعدة لشراكات مستقبلية بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في الجانبين.
وأكد الجانبان أهمية توسيع مجالات التعاون الإقليمي، خاصة في ظل ما تتمتع به منطقة شرق إفريقيا من فرص اقتصادية متنامية، وحاجة دول المنطقة إلى تعزيز التكامل التجاري، وتطوير المشاريع المشتركة التي تدعم النمو الاقتصادي وتخلق فرصًا جديدة للاستثمار والعمل.
كما تناول اللقاء أهمية تشجيع القطاع الخاص على لعب دور أكبر في بناء جسور التعاون الاقتصادي، باعتباره أحد المحركات الأساسية للتنمية، سواء من خلال زيادة التبادل التجاري أو إقامة مشاريع استثمارية مشتركة تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الترابط بين الأسواق الإقليمية.
أرض الصومال تسعى لجذب المستثمرين
وأوضح زعيم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو» أن إدارته تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الاستثمار، وتعمل على توفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب، مؤكدًا أن المنطقة تمتلك إمكانات اقتصادية متنوعة يمكن تطويرها عبر الشراكات الدولية.
وأشار «عِرّو» إلى أن أرض الصومال منفتحة على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين في المجالات الاقتصادية والتنموية، داعيًا المستثمرين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات متعددة، من بينها الموارد الطبيعية، والتجارة، والخدمات، والبنية التحتية، وغيرها من المجالات القادرة على دعم التنمية الاقتصادية.
وأكد أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار يمثل جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتحسين مستوى النشاط التجاري، وخلق فرص عمل جديدة، بما يخدم تطلعات السكان ويدعم مسار التنمية المحلية.
وفد كيني يؤكد أهمية الشراكة
ومن جانبه، أعرب عضو البرلمان الكيني عن دائرة تيغانيا الشرقية، مبورو أبوري، عن تقديره لحفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد في هرجيسا، مؤكدًا أهمية تطوير العلاقات بين كينيا وأرض الصومال في المجالات التي تحقق المصالح المشتركة.
وقال أبوري إن تعزيز التعاون بين الجانبين يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، مشيرًا إلى استعداده للعمل على دعم المبادرات التي تهدف إلى تقوية التواصل والتعاون بين المؤسسات والشعوب في المنطقة.
وأكد البرلماني الكيني أهمية استمرار الحوار بين المسؤولين ورجال الأعمال، باعتباره وسيلة فعالة لتحديد فرص التعاون وتحويلها إلى مشاريع عملية تخدم التنمية الاقتصادية وتعزز الترابط الإقليمي.
شراكات إقليمية في شرق إفريقيا
ويعكس اللقاء اهتمام أرض الصومال بتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع دول شرق إفريقيا، في ظل توجهها نحو تعزيز حضورها التجاري والاستثماري، والاستفادة من موقعها الجغرافي المطل على خليج عدن، الذي يمنحها أهمية استراتيجية ضمن طرق التجارة البحرية الإقليمية.
كما يمثل التعاون مع كينيا أحد المسارات التي تسعى هرجيسا إلى تطويرها، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والنقل والخدمات، في وقت تشهد فيه منطقة شرق إفريقيا جهودًا متزايدة لتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل حركة الأعمال بين دولها.
ويرى مراقبون أن التركيز على العلاقات الاقتصادية قد أصبح أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها أرض الصومال لتعزيز ارتباطها الإقليمي والدولي، ومحاولة استقطاب المزيد من الشراكات والاستثمارات رغم استمرار التحديات السياسية المرتبطة بوضعها القانوني الدولي.
خلفية المشهد
تواصل أرض الصومال منذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991 بناء علاقات خارجية واتصالات اقتصادية مع عدد من الدول والمنظمات، رغم عدم حصولها على اعتراف دولي كدولة مستقلة. وتركز إدارتها بشكل خاص على تعزيز العلاقات التجارية وجذب الاستثمارات باعتبارها وسائل لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز حضورها الخارجي.
وتحتفظ كينيا بعلاقات عملية مع أرض الصومال، حيث تدير مكتبًا لها في هرجيسا، كما شهدت السنوات الأخيرة زيادة في التواصل بين الجانبين حول ملفات التجارة والاستثمار والتعاون الإقليمي، في وقت تستمر فيه نيروبي رسميًا في الاعتراف بوحدة الأراضي الصومالية وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.
ويعتقد مراقبون أن استمرار اللقاءات بين مسؤولي أرض الصومال والشركاء الإقليميين يعكس أهمية البعد الاقتصادي في إعادة تشكيل علاقات القرن الإفريقي، حيث أصبحت الاستثمارات والتجارة والمشاريع المشتركة عوامل مؤثرة في بناء النفوذ وتعزيز التعاون بين الأطراف المختلفة في المنطقة.














