بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الاستقرار الأمني وتطوير مستوى التنسيق بين المؤسسات العسكرية الصومالية والشركاء الدوليين، استقبل زعيم حكومة جنوب غرب الصومال، السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي)، اليوم الأحد، في القصر الرئاسي بمدينة بيدوا، وفدًا عسكريًا وأمنيًا رفيع المستوى وصل إلى المدينة برئاسة قائد الجيش الوطني الصومالي، اللواء إبراهيم محمد محمود، وقائد القوات التركية العاملة ضمن مركز التدريب العسكري «تركصوم»، العميد محمد ياسين كالين.
وتناول اللقاء عددًا من الملفات المرتبطة بالأوضاع الأمنية في جنوب غرب الصومال، وفي مقدمتها سبل تعزيز الأمن العام في الولاية، ودعم العمليات العسكرية الجارية ضد الجماعات المسلحة، إلى جانب بحث آليات توسيع التعاون والتنسيق بين الجيش الوطني الصومالي، وقوات حكومة جنوب غرب الصومال، والقوات التركية المشاركة في برامج تدريب وتأهيل القوات الصومالية.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تواصل فيه المؤسسات الأمنية الصومالية جهودها الرامية إلى رفع جاهزية القوات الوطنية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المتعددة، في إطار مسار أوسع لإعادة بناء القطاع الأمني، وتطوير أداء القوات المسلحة، وتمكينها من تولي مسؤولياتها الوطنية في حماية البلاد والحفاظ على أمن المواطنين.
تعزيز التنسيق بين القوات الأمنية
وخلال اللقاء، بحث السيد آدم مدوبي مع الوفد العسكري الزائر أهمية تعزيز العمل المشترك بين مختلف الجهات الأمنية والعسكرية، مؤكدًا أن التنسيق المستمر بين المؤسسات الفيدرالية وقوات الولايات والشركاء الدوليين يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق نتائج أكثر فاعلية في مواجهة التهديدات الأمنية.
وشدد زعيم حكومة جنوب غرب الصومال على أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التعاون وتوحيد الجهود بين جميع الأطراف المعنية بالأمن، خاصة في ظل استمرار العمليات الرامية إلى مواجهة تنظيم الشباب الإرهابي، وتعزيز الاستقرار في المناطق التي تأثرت خلال السنوات الماضية بالتحديات الأمنية.
وأوضح أن حكومة جنوب غرب الصومال تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير قدرات القوات الأمنية التابعة لها، والعمل بصورة متكاملة مع الجيش الوطني الصومالي، بما يضمن بناء منظومة أمنية أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع مختلف الظروف الميدانية.
وأشار إلى أن تعزيز الأمن لا يرتبط بالعمليات العسكرية فقط، وإنما يتطلب كذلك دعم المؤسسات، وتحسين التنسيق بين الجهات الأمنية، وتعزيز الثقة بين القوات والمجتمع المحلي، باعتبار المواطنين شركاء أساسيين في جهود تحقيق السلام والاستقرار.
إشادة بدور الجيش الوطني و«تركصوم»
وأعرب زعيم جنوب غرب الصومال عن تقديره للدور الذي يؤديه الجيش الوطني الصومالي والقوات التركية ضمن «تركصوم» في مجال تطوير قدرات القوات المسلحة الصومالية، مشيدًا بجهود التدريب والتأهيل التي تهدف إلى رفع مستوى الكفاءة والانضباط داخل المؤسسة العسكرية.
وأكد السيد آدم مدوبي أن بناء جيش صومالي قوي ومحترف يمثل أحد الأولويات الوطنية، موضحًا أن برامج التدريب وتبادل الخبرات تسهم في تعزيز قدرة القوات على تنفيذ مهامها الأمنية والدفاعية، ومواجهة التحديات التي تواجه الدولة.
كما أشار إلى أهمية استمرار الدعم الفني والتدريبي المقدم للقوات الصومالية، بما يساعد على تطوير الهياكل العسكرية، وتحسين الأداء العملياتي، وتعزيز قدرة المؤسسات الأمنية على العمل وفق معايير أكثر احترافية وتنظيمًا.
التزام بمواصلة الدعم العسكري
من جانبه، أكد قائد الجيش الوطني الصومالي، اللواء إبراهيم محمد محمود، وقائد القوات التركية ضمن «تركصوم»، العميد محمد ياسين كالين، استمرار دعمهما للجهود الأمنية في جنوب غرب الصومال، والعمل على تعزيز التعاون مع حكومة الولاية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح المسؤولان أن التنسيق بين القوات المختلفة سيظل عاملًا رئيسيًا في دعم العمليات العسكرية الجارية، وتحسين مستوى التعاون الميداني، وتطوير قدرة القوات الصومالية على مواجهة الجماعات المسلحة وتعزيز الأمن الوطني.
كما أكدا أهمية مواصلة برامج بناء القدرات العسكرية، باعتبارها جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تطوير القوات المسلحة الصومالية، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية بصورة أكثر استقلالية وفاعلية.
شراكة أمنية لمواجهة التحديات
وركز اللقاء على أهمية تعزيز التعاون بين الجيش الوطني الصومالي وقوات حكومة جنوب غرب الصومال، إلى جانب تطوير مستوى التنسيق مع القوات التركية، بما يسهم في تحسين التخطيط الأمني، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، ورفع كفاءة العمليات المشتركة.
ويرى مراقبون أن استمرار التواصل بين القيادات السياسية والعسكرية يمثل خطوة مهمة في دعم وحدة الجهود الأمنية، خصوصًا في مرحلة تسعى فيها الصومال إلى تعزيز قدراتها الوطنية وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي تدريجيًا عبر بناء مؤسسات أمنية أكثر قوة واستدامة.
كما أن مثل هذه اللقاءات تتيح فرصة لمناقشة الاحتياجات الأمنية الفعلية للمناطق المختلفة، وتحديد الأولويات العملياتية، بما يساعد على تطوير خطط أكثر ارتباطًا بالواقع الميداني ومتطلبات المرحلة المقبلة.
حضور مسؤولين من حكومة جنوب غرب الصومال
وشارك في الاجتماع عدد من المسؤولين في حكومة جنوب غرب الصومال، من بينهم وزير الأمن، والمدير العام لمكتب الرئاسة، والقائم بأعمال رئيس بلدية بيدوا ونائب مسؤول الأمن والسياسة في المدينة، إضافة إلى عدد من ضباط الفرقة الستين التابعة للجيش الوطني الصومالي.
ويعكس حضور المسؤولين المدنيين والعسكريين أهمية التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة في إدارة الملف الأمني، وتعزيز التنسيق بين السلطات السياسية والقيادات العسكرية لضمان تنفيذ الخطط الأمنية بصورة منظمة وفعالة.
كما ناقش المشاركون أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات المختلفة، بما يساهم في دعم الاستقرار المحلي، وتعزيز قدرة حكومة جنوب غرب الصومال على مواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تواجهها الولاية.
خلفية المشهد
تعد ولاية جنوب غرب الصومال من المناطق ذات الأهمية الأمنية والاستراتيجية، نظرًا لموقعها الجغرافي ودورها في العمليات العسكرية الجارية ضد الجماعات المسلحة، إضافة إلى كونها إحدى الولايات التي تسعى إلى تطوير مؤسساتها الأمنية والإدارية ضمن النظام الفيدرالي الصومالي.
وخلال السنوات الماضية، ركزت الحكومة الفيدرالية الصومالية وشركاؤها الدوليون على إعادة بناء قدرات الجيش الوطني من خلال برامج التدريب والتأهيل والدعم الفني، بهدف إنشاء قوات أكثر مهنية قادرة على حماية البلاد وإدارة العمليات الأمنية بكفاءة.
ويبرز التعاون العسكري بين الصومال وتركيا باعتباره أحد مسارات دعم بناء القدرات الدفاعية، حيث ساهم مركز «تركصوم» في تدريب وتأهيل وحدات من القوات المسلحة الصومالية، ضمن جهود تطوير جيش وطني حديث قادر على مواجهة التحديات الأمنية.
ويرى مراقبون أن تعزيز التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية، وتكامل الأدوار بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والشركاء الدوليين، يمثل عاملًا حاسمًا في دعم الاستقرار، وتسريع بناء مؤسسات أمنية أكثر فاعلية، قادرة على حماية مكتسبات الدولة الصومالية وتعزيز الأمن في منطقة القرن الإفريقي.














