كمبالا ، أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من التحديات المالية المتزايدة التي تواجه بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، وما تسببه من مخاوف بشأن مستقبل الدعم الدولي للعمليات الأمنية، أعلنت كل من أوغندا وإثيوبيا التزامهما بمواصلة مشاركة قواتهما العسكرية في الصومال، مؤكدتين أن وجودهما سيستمر ضمن الجهود الإقليمية الرامية إلى دعم الأمن ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في مرحلة حساسة تمر بها بعثة أوصوم، في ظل أزمة مالية متصاعدة تهدد قدرتها التشغيلية، بعد إعلان الولايات المتحدة أنها لن تقدم تمويلًا إضافيًا للبعثة بعد نهاية العام الجاري، وهو ما دفع الدول المشاركة بقوات إلى البحث عن حلول بديلة تضمن استمرار المهمة وعدم حدوث فراغ أمني قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.
وأكدت الحكومتان الأوغندية والإثيوبية أن استمرار وجود قواتهما في الصومال لا يرتبط فقط بالالتزامات العسكرية، بل يعكس أيضًا مسؤولية إقليمية تجاه أمن المنطقة، مشددتين على أهمية مواصلة التعاون مع الحكومة الفيدرالية الصومالية والقوات الأمنية المحلية في مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها حركة الشباب.
إثيوبيا: لا شروط لاستمرار المهمة
وأعلنت إثيوبيا استعدادها لمواصلة التعاون الأمني مع الصومال، مؤكدة أنها ستستمر في دعم جهود مكافحة الإرهاب والعمل المشترك ضد حركة الشباب، دون وضع شروط مسبقة مرتبطة باستمرار مشاركتها ضمن بعثة أوصوم.
وأوضحت السلطات الإثيوبية أن وجود قواتها في الصومال يأتي ضمن إطار التعاون الأمني بين البلدين، وبهدف تعزيز الاستقرار في المناطق التي تنتشر فيها وحداتها، إضافة إلى دعم العمليات العسكرية الرامية إلى الحد من نشاط الجماعات المسلحة التي تشكل تهديدًا لأمن الصومال والمنطقة.
وتنتشر القوات الإثيوبية المشاركة ضمن بعثة أوصوم في عدد من المناطق الواقعة جنوب ووسط الصومال، من بينها باي وبكول وهيران وغدو، حيث تتمركز وحدات عسكرية مزودة بآليات مدرعة ومعدات عسكرية، ضمن الترتيبات الأمنية الخاصة بدعم العمليات ضد حركة الشباب.
ويرى مراقبون أن الدور الإثيوبي يظل عنصرًا مهمًا في المعادلة الأمنية الصومالية، بحكم العلاقات الأمنية والجغرافية بين البلدين، إضافة إلى ارتباط استقرار المناطق الحدودية بأمن البلدين والمصالح المشتركة في مواجهة الجماعات المسلحة.
أوغندا: استمرار الالتزام الأفريقي
من جانبها، أكدت أوغندا أنها ستواصل مشاركتها في مهمة حفظ السلام ودعم الاستقرار في الصومال، مشيرة إلى أن قواتها ستبقى ملتزمة بالمهام الموكلة إليها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي.
وتُعد أوغندا من أبرز الدول الأفريقية التي شاركت في العمليات الأمنية بالصومال منذ نحو عقدين، حيث لعبت قواتها دورًا رئيسيًا في مراحل مختلفة من جهود مواجهة حركة الشباب، ودعم المؤسسات الأمنية الصومالية خلال مراحل بناء قدراتها.
وجاء التأكيد الأوغندي في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الأزمة المالية على مستقبل بعثة أوصوم، خاصة بعد تراجع الدعم الدولي، الأمر الذي جعل استمرار التزامات الدول المساهمة بقوات محل اهتمام كبير من جانب الحكومة الصومالية والشركاء الإقليميين.
وأكدت كمبالا أن استمرار وجود قواتها يعكس التزامًا طويل الأمد تجاه أمن الصومال، لكنها شددت في الوقت ذاته على أهمية توفير دعم مالي مستدام للبعثة حتى تتمكن من تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة.
أزمة التمويل تهدد مستقبل أوصوم
وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع عقد في العاصمة الأوغندية كمبالا في 31 يوليو الماضي، ناقش الأزمة المالية التي تواجه بعثة أوصوم والاحتياجات التشغيلية اللازمة لضمان استمرار عملياتها في الصومال.
وخلال الاجتماع، أعربت الدول المشاركة بقوات عن قلقها من تداعيات نقص التمويل، مشيرة إلى أن استمرار العمليات الأمنية يحتاج إلى موارد مالية ولوجستية كبيرة، خاصة في ظل استمرار التهديدات التي تمثلها حركة الشباب والجماعات المرتبطة بها.
كما وجهت الدول المساهمة بقوات رسائل غير مباشرة إلى الدول العربية بشأن أهمية المساهمة في دعم تمويل العمليات الأمنية في الصومال، في ظل تراجع الدعم الغربي، رغم عدم تقديم طلب رسمي مباشر بهذا الشأن.
وتعكس أزمة التمويل تحديًا استراتيجيًا أمام مستقبل بعثة أوصوم، إذ إن نجاح المرحلة المقبلة لا يعتمد فقط على استمرار القوات الموجودة ميدانيًا، وإنما يرتبط أيضًا بوجود منظومة تمويل قادرة على دعم العمليات العسكرية واللوجستية بصورة منتظمة.
الصومال بين الدعم الإقليمي والتحول الأمني
ويمثل وجود القوات الأفريقية في الصومال جزءًا أساسيًا من مسار مكافحة الإرهاب ودعم بناء مؤسسات الدولة، حيث ساهمت بعثات الاتحاد الأفريقي منذ انطلاقها في توفير دعم عسكري وأمني للقوات الصومالية خلال مراحل مختلفة من الحرب ضد حركة الشباب.
وتأتي بعثة أوصوم ضمن رؤية تهدف إلى الانتقال التدريجي نحو تولي القوات الأمنية الصومالية مسؤوليات أكبر في حماية البلاد، مع استمرار الدعم الدولي والإقليمي خلال الفترة الانتقالية، لضمان عدم تراجع المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
ويرتبط نجاح هذا المسار بقدرة المؤسسات الصومالية على تعزيز جاهزيتها، إلى جانب استمرار الشراكة مع الدول الإقليمية والدولية، خاصة أن التحديات الأمنية في الصومال تتجاوز الحدود الوطنية وترتبط بأمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
خلفية المشهد
تشكل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال واحدة من أطول عمليات حفظ السلام في القارة الأفريقية، حيث لعبت دورًا محوريًا في دعم الحكومة الصومالية خلال مراحل صعبة، وساهمت في استعادة مناطق واسعة من قبضة الجماعات المسلحة، إضافة إلى تدريب ومساندة القوات الأمنية المحلية.
غير أن المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، إذ تتجه الصومال تدريجيًا نحو تعزيز الاعتماد على قواتها الوطنية، في وقت تواجه فيه البعثة تحديات مالية متزايدة، ما يجعل ملف التمويل أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الترتيبات الأمنية خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن إعلان أوغندا وإثيوبيا استمرار قواتهما يحمل رسالة سياسية وأمنية مهمة مفادها أن الشركاء الإقليميين لا يزالون ملتزمين بدعم استقرار الصومال، إلا أن ضمان استمرارية هذا الدعم يتطلب حلولًا مالية واضحة، وشراكة دولية أكثر استدامة، بما يضمن استمرار الحرب على الإرهاب وحماية الأمن الإقليمي.














