واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعت النائبة في مجلس النواب الأمريكي ذات الأصول الصومالية، إلهان عمر، الولايات المتحدة إلى الانضمام رسميًا إلى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن تعزيز العدالة الدولية وترسيخ مبدأ المساءلة يتطلبان دعم المؤسسات القانونية العالمية، وذلك في خطوة تأتي وسط تصاعد الجدل السياسي داخل واشنطن بشأن مستقبل المحكمة ودورها في محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وقدمت إلهان عمر قرارًا في الكونغرس الأمريكي يدعو الإدارة الأمريكية إلى التصديق على نظام روما الأساسي، وهو الاتفاقية الدولية التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، بما يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لتصبح عضوًا رسميًا في المحكمة، كما طالبت برفع العقوبات والقيود المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية.
وجاء تحرك النائبة الأمريكية بعد تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أعلن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى إضعاف المحكمة الجنائية الدولية، مستخدمًا لغة شديدة اللهجة بشأن موقف الإدارة من المؤسسة القضائية الدولية، وهو ما أثار انتقادات من عدد من المشرعين الديمقراطيين الذين يرون أن المحكمة تمثل أداة مهمة لمواجهة الجرائم الدولية وتعزيز سيادة القانون.
وقالت إلهان عمر، في بيان لها، إن الولايات المتحدة لا يمكنها الدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون في العالم، بينما تتخذ خطوات تهدف إلى تقويض المؤسسات الدولية المعنية بتحقيق العدالة، مشددة على ضرورة أن تكون واشنطن نموذجًا في احترام القوانين الدولية، وأن تؤكد أن جميع الأفراد والجهات، مهما كانت قوتهم أو مواقعهم، يخضعون للمساءلة القانونية.
وأضافت النائبة ذات الأصول الصومالية أن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية من شأنه أن يعزز التزام الولايات المتحدة بمبادئ العدالة والمحاسبة، مشيرة إلى أن العالم يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية، الأمر الذي يتطلب تعاونًا دوليًا أوسع بدلًا من إضعاف المؤسسات التي تهدف إلى حماية المدنيين وتحقيق العدالة للضحايا.
ومن المتوقع أن يفتح القرار الذي تقدمت به إلهان عمر نقاشًا واسعًا داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، في ظل الانقسام السياسي القائم حول المحكمة الجنائية الدولية، حيث يؤيدها بعض أعضاء الحزب الديمقراطي باعتبارها مؤسسة ضرورية لمكافحة الإفلات من العقاب، بينما يواصل عدد من الجمهوريين انتقادها بدعوى تأثيرها المحتمل على السيادة الأمريكية.
وتأتي مبادرة إلهان عمر في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية مواجهة ضغوط سياسية متزايدة من بعض الحكومات، رغم استمرارها في التحقيق والنظر في ملفات تتعلق بجرائم دولية كبرى، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، في مناطق مختلفة من العالم.
تُعد إلهان عمر واحدة من أبرز الشخصيات السياسية الأمريكية من أصول صومالية، وقد دخلت التاريخ كأول نائبة أمريكية من أصول صومالية تصل إلى مجلس النواب الأمريكي، حيث عُرفت بمواقفها الداعمة لقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والسياسات الخارجية القائمة على القانون الدولي. وتبقى قضية انضمام الولايات المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية من أكثر الملفات الخلافية في السياسة الأمريكية، إذ لم تصادق واشنطن حتى الآن على نظام روما الأساسي، رغم مشاركتها في العديد من الجهود الدولية المرتبطة بمكافحة الجرائم الكبرى وتعزيز العدالة العالمية.














