بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، صباح اليوم الاثنين، اشتباكات مسلحة قصيرة، في تطور أمني يعكس تصاعد الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وقوات مرتبطة بالرئيس السابق لولاية جنوب الغرب عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين). وأفادت تقارير محلية بأن قوات موالية للفتاغرين دخلت أجزاء من المدينة لفترة وجيزة، قبل أن تندلع مواجهات مع قوات موالية للحكومة الفيدرالية وإدارة جنوب الغرب، أعقبتها عودة القوات المهاجمة إلى خارج المدينة.
وتزامنت المواجهات مع تداول تسجيلات مصورة على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت مسلحين ومركبات عسكرية داخل عدد من أحياء بيدوا، فيما تحدثت تقارير محلية عن استيلاء القوات المهاجمة على بعض المركبات التابعة للقوات الحكومية. ولم تتضح حتى الآن حصيلة الخسائر البشرية أو الأضرار المادية الناجمة عن الاشتباكات، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هوية جميع القوات التي ظهرت في التسجيلات أو من تفاصيل تحركاتها داخل المدينة.
وفي المقابل، قدمت قيادة الجيش الوطني الصومالي رواية مختلفة عن الأحداث، إذ أعلنت أن قواتها تصدت لهجوم شنته عناصر من حركة الشباب استهدف مواقع داخل بيدوا. وقالت القيادة، في بيان، إن القوات الحكومية كانت في حالة تأهب وتمكنت من مواجهة المهاجمين بعد محاولتهم السيطرة على مواقع داخل المدينة، مشيرة إلى إلحاق خسائر بهم والاستيلاء على معدات ومركبات خلال العملية.
ولم توضح قيادة الجيش الوطني في بيانها هوية المهاجمين بأدلة تفصيلية، كما لم تفسر ما أظهرته التسجيلات المتداولة بشأن وجود قوات مرتبطة بلفتاغرين داخل المدينة. ولم تحدد كذلك حجم الخسائر بين المدنيين أو المقاتلين، مكتفية بالإشارة إلى أن تفاصيل إضافية حول العملية وحصيلتها ستعلن لاحقًا. ودعت القيادة سكان بيدوا إلى توخي الحذر والتعاون مع القوات الأمنية، مؤكدة أهمية التنسيق بين المواطنين والأجهزة الأمنية في الحفاظ على أمن المدينة واستقرارها.
ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وعبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) خلافات سياسية متزايدة بشأن إدارة ولاية جنوب الغرب وترتيبات السلطة فيها. ويرفض لفتاغرين الاعتراف بسلطة الإدارة الحالية للولاية، ويتمسك بموقفه بشأن شرعية قيادته السابقة، بينما اتهمت الحكومة الفيدرالية وسلطات جنوب الغرب قوات مرتبطة به بالسعي إلى زعزعة الاستقرار ومحاولة استعادة السيطرة على بيدوا.
ويزيد ارتباط الخلاف السياسي بانتشار القوات الأمنية داخل المدينة ومحيطها من حساسية الوضع، إذ يمكن لأي تحرك عسكري أن ينعكس بصورة مباشرة على المشهد السياسي والأمني. كما أن تضارب الروايات بشأن هوية القوات التي شاركت في المواجهات وملابسات دخولها إلى بيدوا يجعل التحقق المستقل من الوقائع عنصرًا أساسيًا لفهم التطورات، خصوصًا في ظل انتشار معلومات وتسجيلات عبر منصات التواصل الاجتماعي يصعب التثبت من سياقها بصورة فورية.
وأثارت المواجهات مخاوف من تأثير استمرار التوتر على المدنيين وحركة السكان والخدمات الأساسية في المدينة، ولا سيما في حال تجدد الاشتباكات أو توسع نطاق الانتشار المسلح. ويبرز في هذا السياق ضرورة الحفاظ على أمن السكان وتجنب تعريض المناطق السكنية لمزيد من المخاطر، إلى جانب ضمان استمرار عمل المؤسسات والخدمات العامة وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار.
ويرى مراقبون أن احتواء التصعيد يتطلب إعطاء الأولوية للحوار السياسي والمؤسسي، ومعالجة الخلافات المتعلقة بإدارة ولاية جنوب الغرب وترتيبات السلطة والملف الأمني عبر الوسائل القانونية والسياسية. كما أن التوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة القوات وترتيبات الأمن في بيدوا يمكن أن يساعد على تخفيف حدة التوتر، ويمنع تكرار المواجهات، ويفتح المجال أمام معالجة الخلافات السياسية ضمن أطر أكثر استقرارًا.
تُعد بيدوا مركزًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا مهمًا في جنوب غرب الصومال، وقد ظلت خلال السنوات الماضية في صلب التفاعلات المتعلقة بإدارة الولاية والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والسلطات الإقليمية. ويأتي التصعيد الأخير في سياق خلافات متراكمة بشأن شرعية القيادة وترتيبات السلطة والسيطرة على القوات الأمنية، بالتزامن مع تحديات أمنية مرتبطة بنشاط حركة الشباب في أجزاء من الولاية. ومع استمرار تضارب الروايات حول ملابسات المواجهات وهوية القوات المشاركة، تبقى التهدئة والتحقق من الوقائع وتغليب المسار السياسي والقانوني عوامل أساسية للحفاظ على أمن السكان واستقرار بيدوا ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى مواجهات مسلحة أوسع.














