إدمونتون – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
احتضنت مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا الكندية فعاليات ثقافية واجتماعية واسعة بمناسبة “أسبوع التراث الصومالي 2026”، في حدث سنوي متجدد بات يشكل محطة محورية للجالية الصومالية في كندا لإحياء الذاكرة الوطنية وتعزيز حضور الهوية الثقافية في بيئة الاغتراب، وسط مشاركة كبيرة وملحوظة من أبناء الجالية القادمين من مختلف المدن والمقاطعات الكندية، في مشهد عكس عمق الارتباط بالهوية رغم المسافات الجغرافية والاندماج في مجتمع متعدد الثقافات.
وشهدت الفعاليات حضور سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى الولايات المتحدة وكندا، طاهر حسن عبدي، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والقيادات المجتمعية ووزراء سابقين وممثلين عن مؤسسات وجمعيات الجالية، حيث شاركوا في برنامج ثقافي واجتماعي متكامل نظمته جمعية التراث الصومالي في ألبرتا، التي تولت الإشراف على هذا الحدث السنوي الذي بات يشكل تقليداً راسخاً ومعلماً مهماً في أجندة الجالية الصومالية بكندا.
وانطلقت الأنشطة على مدى عدة أيام خلال الفترة من 26 يونيو وحتى الأول من يوليو، وتخللتها سلسلة واسعة من الفعاليات الفكرية والثقافية والفنية، شملت ندوات حوارية معمقة تناولت قضايا الهوية والانتماء والاندماج الثقافي، إضافة إلى عروض تراثية متكاملة جسدت تنوع الموروث الصومالي في الشعر والموسيقى واللباس التقليدي والذاكرة الشعبية، في حين أتيحت مساحة واسعة للنقاش حول التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة في الحفاظ على اللغة الصومالية وسط بيئة غربية متعددة الثقافات.
كما أولى المنظمون اهتماماً بالغاً بملف الأجيال الصاعدة، حيث خُصصت برامج نوعية تستهدف الشباب والأطفال، بهدف تعزيز ارتباطهم بالهوية الوطنية وترسيخ القيم الثقافية واللغوية في وعيهم، مع التركيز على بناء جسور تواصل بين الجيل الأول من المهاجرين والأجيال الجديدة، بما يضمن استمرارية الموروث الثقافي الصومالي وعدم ذوبانه في سياقات الاندماج السريع داخل المجتمعات الغربية.
وأكد رئيس جمعية التراث الصومالي في ألبرتا، عثمان محمود محمد شيري، خلال كلمته في الفعاليات، أن أسبوع التراث لم يعد مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل تحول إلى منصة مجتمعية متكاملة تُعنى ببناء التماسك الاجتماعي وتعزيز التواصل بين أبناء الجالية، وتوفير فضاء للحوار والتفاهم والتعاون، مشيداً بالمشاركة الواسعة التي عكست تنامياً واضحاً في الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية الصومالية في المهجر.
من جانبه، ألقى السفير طاهر حسن عبدي كلمة خلال المناسبة، أشاد فيها بالدور المتنامي للجالية الصومالية في كندا في الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية والاجتماعية، مؤكداً أن مثل هذه الفعاليات لا تعزز فقط الروابط الداخلية للجالية، بل تسهم أيضاً في تقديم صورة إيجابية عن المجتمع الصومالي في الخارج، وتدعم جسور التواصل بين الوطن الأم وأبنائه في الشتات، بما يعزز الحضور الصومالي في الفضاءات الدولية.
واختُتمت الفعاليات في أجواء احتفالية مفعمة بالفخر والانتماء، حيث أجمع المشاركون على أن أسبوع التراث الصومالي بات يمثل مساحة جامعة تجمع بين الأجيال المختلفة، وتوفر منصة للتلاقي الثقافي والاجتماعي، وتعيد صياغة العلاقة بين الماضي والحاضر في إطار من الاستمرارية والوعي بالهوية، بما يعزز حضور الثقافة الصومالية في المهجر ويمنحها قدرة أكبر على التكيف والبقاء عبر الزمن.
تأتي فعاليات أسبوع التراث الصومالي في كندا في سياق متنامٍ من جهود الجاليات المهاجرة للحفاظ على هويتها الثقافية داخل بيئات متعددة الثقافات، حيث أصبحت هذه المناسبات وسيلة فعالة لتعزيز الانتماء وربط الأجيال الجديدة بجذورها التاريخية. كما تعكس هذه الفعاليات تطور العمل المؤسسي للجالية الصومالية، الذي انتقل من المبادرات الفردية إلى تنظيمات مجتمعية أكثر استدامة. وفي هذا الإطار، يمثل أسبوع التراث نموذجاً للتوازن بين الاندماج الإيجابي في المجتمع الكندي والحفاظ على الخصوصية الثقافية، بما يضمن استمرارية الهوية الصومالية وتفاعلها الحيوي مع محيطها.














